
حين يتحدث الإبداع.. “بين الكلمات” يعود من جديد ليُشعل الزاوية بوهج الفن وروح الشباب.
كتبت: هُـدىٰ صـالح ” وديـان”.
ربما لم نكن نعلم كم نفتقده، حتى أعلن عن عودته، ذلك الملتقى الذي لم يكن يومًا مجرد فعالية ثقافية، بل حالة خاصة، مسرحًا مفتوحًا للإبداع، ومنصة حقيقية تُنصت إلى صوت الشباب… يعود من جديد.
“بين الكلمات” هذا الاسم الذي لطالما ارتبط بالموهبة والدهشة، يطلّ علينا بدورته الخامسة عشرة بعد غياب، ليعيد الحياة إلى القاعة الكبرى بـمكتبة مصر العامة – فرع الزاوية، يوم السبت 2 أغسطس 2025، في حدث يُنتظر أن يكن استثنائيًا بكل المقاييس.
تحت شعار “من الشباب وللشباب“، وبقيادة فنية وتنظيمية واعية، يعود الملتقى هذه المرة أكثر نضجًا، أكثر جرأة، وأكثر قربًا من قلوب المشاركين والجمهور، برعاية كريمة من مكتبة مصر العامة فرع الزاوية، بإشراف د. سعد أبو زيد، ودعم كبير من مؤسسة الطريق إلى المستقبل للتنمية والتطوير برئاسة د. دينا سمير، كَـ راعٍ رسمي لهذا العام.
وتبدأ ملامح اليوم مبكرًا، حين تُفتح أبواب القاعة في تمام الساعة 1:00 ظهرًا، في انتظار جمهور متعطش للفن. لا يُترك شيء للصدفة، فالدخول منظّم بعناية، ويُشترط الحجز المسبق لضمان مقعد في هذا الحدث الذي تجاوز كونه مجرد لقاء عابر. عند تمام الساعة 2:00 ظهرًا، تُغلق الأبواب، ويبدأ العرض الكبير، حيث تسكت الضوضاء، ليعلو صوت الموهبة.
وراء الستار، يقف فريق شاب يعرف تمامًا ما يريد، يقوده الأستاذ يوسف محمود الراوي، رئيس مبادرة “بين الكلمات” و مدير دار همزة للنشر والتوزيع، الذي لطالما آمن بأن الفن لا يجب أن يُحبس خلف أبواب المؤسسات، بل يُفتح للناس، من الناس.
أما الفقرات، فهي حكاية أخرى تُروى على خشبة واحدة. تبدأ بعروض الإنشاد والشعر، حيث تتداخل الكلمة مع الإحساس، وتمتد إلى أغنيات شابة تعبّر عن جيل بأكمله. ثم تنتقل بنا إلى مشاهد تمثيلية وفنية تمس القلب ببساطتها وصدقها، تعقبها مسابقات للمواهب الجديدة، التي يُمنح فيها المشاركون لحظة نادرة للوقوف تحت الضوء.
ولا يكتمل اليوم إلا بوجود ضيوف من النجوم والشخصيات العامة، ممن تركوا بصمتهم في مجالات الفن والثقافة، ليشاركوا الجمهور تجاربهم، ويتركوا أثرًا أبعد من الكلمات.
“بين الكلمات” ليس مجرد حدث يُقام كل فترة، بل هو ذلك الحلم الجميل الذي كلما عاد، أعاد لنا إيماننا أن الفن لا يزال حيًا، وأن الشباب لا يزال قادرًا على صناعة الدهشة، حين يُمنَح الفرصة.




