
“لا يوجد شخص سام بالمطلق.. بل علاقة سامة”: رؤية الدكتورة عبير شاهين في ديناميكية العلاقات
الدكتورة عبير شاهين
تقول الدكتورة عبير شاهين “متخصصة في العلاقات النفسية والسلوكية”.. كثيرًا ما تتردد على مسامعنا عبارات مثل: “هو شخص توكسيك”، أو “هي شخصية مؤذية”، لتصف أفرادًا بعينهم، لكن الحقيقة التي نحتاج أن ندركها جيدًا هي أن العلاقات الإنسانية ليست بهذا القدر من التبسيط، فهي ليست “أبيض وأسود” بشكل مطلق. في الواقع، لا يوجد شخص “توكسيك” بشكل كامل، بل توجد “علاقة توكسيك” (سامة)، وهذا فرق جوهري ينبغي علينا فهمه بعمق.
العلاقة السامة غالبًا ما تكون نتاج ديناميكية معقدة بين طرفين، وليست بالضرورة بسبب وجود شخص “سيء” واحد. إنها تتشكل بفعل التفاعل المشترك، حيث نجد:
طرف يؤذي وطرف يسمح بالأذى: فالعنف أو الإساءة غالبًا ما تستمر لأن هناك من يقبلها ويصمت عنها.
طرف يسيطر وطرف يستسلم: حيث يتمكن أحدهما من فرض إرادته، بينما يتنازل الآخر عن حقوقه وحدوده الشخصية.
طرف يكذب وطرف يصدق رغم الإشارات: فبعض العلاقات تستمر في دوامة الخداع لأن هناك من يختار تصديق الأكاذيب، حتى وإن كانت الإشارات الدالة على الحقيقة واضحة.
عندما نجد أنفسنا في علاقة كهذه، يصبح السؤال الأهم ليس “لماذا يتصرف هذا الشخص هكذا؟”، بل “لماذا أنا مستمر؟ لماذا أتقبل هذا الوضع؟ ولماذا أصمت؟”. هذه الأسئلة هي مفتاح التحرر من دور الضحية.
إنها تضعنا وجهًا لوجه مع مسؤوليتنا في تشكيل هذه الديناميكية. عندما نبدأ في طرح هذه التساؤلات، نبدأ في فهم أننا جزء لا يتجزأ من هذه المعادلة، وأن لدينا القدرة على تغييرها.
يجب أن نعي أن ليس كل شخص يمارس سلوكًا مؤذيًا في علاقة معينة، يكون بالضرورة مؤذيًا مع الجميع، بل إن التفاعل بين شخصين هو الذي يخلق هذه العلاقة السامة. الحدود الشخصية، طريقة التواصل، وقبولنا لسلوكيات معينة، كلها عوامل تلعب دورًا حاسمًا.
لذا، بدلًا من أن نقضي وقتنا في تصنيف الناس وتوصيفهم بـ “سامين” أو “مؤذيين”، دعونا نركز جهودنا على العمل على وعينا الذاتي، تحديد حدودنا الشخصية بوضوح، وتحسين طريقتنا في اختيار وبناء علاقاتنا، فالعلاقة الصحية تبدأ من شخص يعرف قيمته وحدوده، ويختار أن يتفاعل بطريقة صحية مع الآخرين.




