
أثر الكلمة
كتبت سعاد حسني
مفتاح الجنة في الكلمة، دخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة، وشرف الرجل في الكلمة، قد تعلو الضحكات بسبب كلمة، وقد تكثر الأنات بسبب كلمة، الإحساس بالفرحة كلمة، الانغماس في الحزن بكلمة، الصعود إلى القمة بكلمة، والهبوط إلى القاع بكلمة. إذن هي الكلمة التي تؤثر في الإنسان إما سلبا وإما إيجابا. فكل يوم بل كل ساعة بل كل دقيقة بل كل لحظة نتفوه بكلمة ونتحدث بها، ولا ندري إلى أي مدى سيكون صداها. ولكن قبل أن نخوض فى ذلك علينا أولا أن ندرك ما مفهوم الكلمة. فحينما نتلفظ لكلمة واحدة فهى تعني كلمة، وعندما نتفوه بعدة كلمات وتكون جملا أو أسطر فهى أيضا تعني كلمة.
إذن الكلمة تطلق على المفرد والجمع. والكلمة مجموعة من الحروف ينطق بها الإنسان. والكلمة مجموعة من الكلام الذي هو عادة مكتسبة وليست فطرة؛ فالإنسان من تكرار الكلمات التي يسمعها فى صغره يتعود الكلام وليس مولودا بها. للكلمة أثر عظيم على النفس. ولكن من منا فى الآونة الأخيرة يهتم بأثر الكلمة؟ فنحن نطلق الكلمات ولا يعيرنا ولا يعيننا ما أثرها. فقد نهلك أو نذبح أو نقتل إنسانا بسبب كلمة دون مراعاة لذوق أو أخلاق أو دين. ليس هذا فحسب بل قد تخرج منا كلمات صداها أقوى من ضرب الرصاص، ويكون هذا من باب الجرأة أو الثقة بالنفس أو الشخصية القوية. والحقيقة أن كل ما سبق ليس له علاقة بإطلاق الألسنة للكلمات دون تريث، وأن هذا ماهو إلا بعد عن الأخلاق والدين. وما أجمل كلمات الله، _ سبحانه وتعالى _ فى تأثير الكلمة حين قال ” ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار” فالكلمة الطيبة أثرها يصل إلى عنان السماء، وليس بينها وبين الله حجاب. قي حين أن الكلمة الخبيثة لأثرها السيئ تقلع من جذورها ولا يوجد لها باقية. وأيضا يحثنا الرسول (ص) على الكلمة الطيبة فيقول : (ص)” الكلمة الطيبة صدقة ” صدقت يا رسول الله. فبمجرد أن تقل كلمة طيبة نلت ثواب الصدقة. فالنعود إلى ضمائرنا ونعود إلى أخلاقنا ولنجعل ألسنتنا تتزين و تتحلى بالكلمة الطيبة.
وإلى اللقا ء القادم




