
حسن بن قحطان.. الوجه المتعدد للفن والإبداع في العراق
كتب : ماهر بدر
في المشهد الفني العراقي، حيث يلتقي التراث بالعصرنة، برز اسم حسن قحطان علي، الشاب الطموح الذي جمع بين الموسيقى، الإنتاج، والإخراج السينمائي، ليصبح نموذجًا للفنان متعدد المواهب. فمن بغداد، المدينة التي تُعرف بأصالتها وثقافتها العريقة، انطلق في رحلة إبداعية رسم خلالها ملامح تميزه في مجالات مختلفة.
الموسيقى.. بدايته الأولى نحو الأضواء
ولد حسن بن قحطان في 29 أبريل 1992، وبدأ رحلته في عالم الموسيقى بشكل أكاديمي من خلال دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد. لم يكن مجرد طالب في هذا المجال، بل سعى منذ البداية إلى إثبات حضوره، فانضم إلى الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية، ليكون جزءًا من النخبة الموسيقية التي تمثل العراق في المحافل الفنية الراقية. كما التحق بالجوق الموسيقي العسكري العراقي، حيث عزف ألحانًا تجمع بين القوة والانضباط، مقدّمًا نموذجًا مختلفًا للفنان الذي يتقن الأداء في كافة الأشكال الموسيقية.
لم تقتصر موهبة حسن قحطان على العزف والتأليف، بل امتدت إلى الإنتاج الفني، حيث تولى الإشراف العام على شركة “تذكار” للإنتاج والتوزيع الفني في قطر، وهي منصة ساهمت في دعم العديد من الفنانين العرب. استطاع من خلال هذا الدور أن يكون خلف كواليس نجاحات فنية كبيرة، حيث أنتج أعمالًا لمطربين بحجم محمد عبده، أصيل هميم، خالد الحنين، وصلاح الأخفش، إلى جانب عدد من المواهب الصاعدة.
بجانب الموسيقى والإنتاج، وجد حسن قحطان في السينما مجالًا آخر للتعبير عن إبداعه، حيث أخرج أفلامًا طويلة وقصيرة، كان أبرزها الفيلم الوثائقي “ثورة صناعية” الذي تم إنتاجه لصالح وزارة الصناعة والمعادن العراقية. الفيلم لم يكن مجرد عمل فني، بل كان رسالة توثيقية تلقي الضوء على النهضة الصناعية في العراق، مما جعله أحد المشاريع المؤثرة في المشهد السينمائي العراقي.
لم يكتفِ حسن بن قحطان بالفن فقط، بل كان حاضرًا في المشهد الإعلامي، حيث عمل متحدثًا رسميًا لمؤتمرات وزارة الصناعة العراقية، مقدمًا صوتًا احترافيًا يعكس رؤية الوزارة وتوجهاتها. كما تميز في تنظيم الفعاليات الكبرى، فكان أحد العقول المدبرة وراء مؤتمر البرلمانات العربية الذي عُقد في العراق عام 2023، وهو حدث جمع كبار الشخصيات السياسية والبرلمانية في العالم العربي.
ما يجعل حسن قحطان شخصية استثنائية هو قدرته على الدمج بين الفنون المختلفة، فهو فنان يعزف الموسيقى، ومنتج يُخرج أعمالًا فنية تترك بصمة، وصانع أحداث يديرها بكفاءة عالية. تنقل بين بغداد، الدوحة، والعواصم العربية، حاملًا معه مشروعًا فنيًا وثقافيًا يعكس روح العراق الحديثة، ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يعرف حدودًا.




