
عبدالله أحمد يكشف التفاصيل النفسية في أزمة شهد سعيد و جنة عليوة
دكتور عبدالله أحمد يكشف التفاصيل النفسية في أزمة شهد سعيد و جنة عليوة
متابعة نشوى شطا
حكاية شهد سعيد تثير غضب المصريين.. ضربت زميلتها جنة عليوة وأخذت جائزتها.. أخصائي العلاقات الأسرية والتربوية دكتور عبدالله أحمد يشرح الجانب النفسي ويكشف الحقائق..
يبدأ دكتور عبدالله أحمد حديثه بمعلومة صادمة ويقول ” تتردد على مسامعنا بين اللحظة والأخرى عبارات يعتقد الكثيرون صحتها ولكن في حقيقتها تكون عبارات خالية من أي مضمون ومعنى مفيد بل هي مما اعتاد الناس تداوله ظنا منهم أنها عبارات مؤدية للغرض الذي يقصدونه ومن هذه الأقاويل ما نسمعه من شعار أن – الرياضة أخلاق – ”
وبسؤاله هل تود أن تقول أن هذه العبارة غير صحيحة ومجرد أننا اعتدنا عليها ؟!!
يجيب اخصائي الإرشاد النفسي والأسري قائلاً: نعم هذه العبارة توهم بأن ممارسة الرياضة تربي في النفس الأخلاق الحميدة بينما المُتبصر بها يجد أنها غير ذات معنى فكيف تستطيع الرياضة وممارستها أن تزرع الأخلاق الحميدة . مهما فكرنا فلن نستطيع أن نزيد أي مفهوم آخر على هذا المعنى إلا أذا قلنا أن الرياضة يمكن أن تشغل وقت الشاب عن بعض الأفعال السيئة وبعض التصرفات المعيبة وضياع الوقت في غير المفيد.
ويؤكد دكتور عبدالله أحمد إن التفكير الصحيح يقودنا إلى فكرة أن الأخلاق هي التي تقود الرياضة وهي التي توجهها نحو هدفها الصحيح أو الخاطئ.
قد يقول قائل ما هذه الفلسفة وما الفائدة منها نقول أن هذا الموضوع أصبح مهما كثيرا في زمن فقدنا فيه البوصلة الصحيحة التي يجب أن توجه الرياضيين إلى المسار السليم ولذلك نجد أن العودة إلى تحديد المصطلحات والمفاهيم أصبح أمرا ضروريا.
إن الأخلاق هي مجموعة القيم والضوابط السلوكية التي تحكم مشاعر الفرد وعمله وتوجهاته في الحياة وهي المعايير التي تجعل من عمله عملا صالحاً أو عملا رديئا وتنشأ هذه الأخلاق بالطبع من معتقدات الإنسان وتوجهاته الفكرية والمبدئية في الحياة.
ويضيف دكتور عبدالله أحمد فالأخلاق صادرة عن النفس الإنسانية لتعبر عن شخصية صاحبها وطبائعه ومن هنا تأتي أهمية الأخلاق حيث لها التأثير الكبير في سلوك الإنسان وتصرفاته وأفعاله وردود أفعاله وعلاقته بالمجتمع وبالآخرين، وهذا مافقدته اللاعبه شهد سعيد تجاه زميلتها جنة عليوة وهنا المشهد لا يقف فقط عند التنافس الرياضي فأي عمل يقوم به الإنسان في حياته سيكون مراقباً من قبل ضميره تبعاً لأخلاقه , بما في ذلك الأعمال والنشاطات الرياضية حيث أن التنافس الشريف وإثبات الذات والقدرة على التفوق بالوسائل المشروعة وضمن ظروف المنافسة العادلة و البعيدة عن أي تدخل خارجي تلك الأمور لها أهمية أكبر من تحقيق النتائج وحصد الألقاب بالطرق الملتوية.
ويحذر دكتور عبدالله أحمد الآباء والأمهات قائلاً من المؤكد أن الأخلاق الرياضية بشكل عام هي سلوك مكتسب ينتج عن البيئة المحيطة باللاعب منذ نعومة أظفاره, فالمرجعية الأخلاقية هي من أهم المقومات التي يتم عليها البناء السليم للرياضة والرياضيين, فالرياضة هي جملة من المبادئ والقيم تأتي في مقدمتها التنافس الشريف والرياضة من أجل الرياضة ومن أهم الاقتراحات التي لها الدور الكبير في تحسين المجال الرياضي هي زرع الثقافة الرياضية وتأصيلها وتعليمها للناشئة وتربيتهم عليها .
وبسؤاله هل هناك تأثير للرياضة على الأخلاق ؟!!
يجيب اخصائي العلاقات الأسرية والتربوية منذ التاريخ القديم وهناك إدراك أن الرياضة لها تأثير إيجابي على الأخلاق ، خاصة في مرحلة الشباب، فاعتبرها “أفلاطون” مؤثرة في بناء الشخصية، ورأى ضرورة أن يتعلم المحارب الرياضة والموسيقى، وظلت الرياضة حاضرة في الوعي الإنساني كأحد المحفزات القوية لتقويم السلوك، وبناء النموذج الأخلاقي الجيد، ومقاومة الانحرفات، وبناء الشخصية القوية.
ويضيف دكتور عبدالله أحمد أنه خلال منتصف القرن التاسع عشر، اتجه البريطانيون إلى إدخال الرياضة في مدراسهم لدورها التحفيزي في بناء الشخصية، ودورها في غرس القيم الإيجابية، مثل: الاعتماد على النفس، والقدرة على الابتكار، وتجاوز العقبات، وقدرتها على مقاومة جنوح الشباب.
(( الرياضة منهج للقيم والأخلاق الرفيعة ))
ويختتم دكتور عبدالله حديثه تعليقاً على د.وجيه عزام، رئيس اتحاد الدراجات، في قرار سفر لاعبة الدراجات شهد سعيد ضمن بعثة مصر المشاركة في أولمبياد باريس ٢٠٢٤ ، ” ما جدوى أن يكون البطل بلا أخلاق فالرياضة ترويض للنفس قبل أن تكون حصداً للألقاب والكؤوس وفرداً للعضلات، وتتدلى على صدره أوسمه عارية من كل معاني الأخلاق الفاضلة والرياضة بمعناها الصحيح ترفض أن تكون وسيله لغاية أخرى لأنها بذاتها وسيلة وغاية لترويض النفس قبل الجسد، فالصعود إلي قمة الشهرة يحتاج إلى جهد ومثابرة وتفان ومقدرة على الصبر والإبداع وهناك الكثير من الرياضيين الذين وصلوا وسقطوا سريعاً إلى القاع ليضعوا صفحة سوداء لمسيرتهم الحافلة بالنجومية وذلك بسبب عدم التزامهم بأخلاق “




