اخبار

قصة قصيرة بعنوان .. هل كانت وهما من الأوهام ..؟

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

 

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

    بقلم : عمرو أنور  

                   

 

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

لم تكن تلك مجرد كلمات منظومة جرت علي لساني في إحدي الأمسيات الشعرية التي دأبت علي حضورها لأستمتع بكلمات منظومة وجميلة أقرضها الشعراء الذين دأبو علي الإشتراك في تلك الأمسيات . 

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

                                            لَمْ يَعُد طَيْفُ خَيَالهَا

                                            يُدَاعِبنِي في مَنَامِي

                                          نَاشَدْتُهَا العَوْدَةَ لأحْلامِي

                                          وَلَمَّا رَفَضَتْ لَم أنَمْ لَيَالِ

أخيرا استطعت أن أتغلب علي حيائى ما أن لحظتها عيناي وهي تدلف بصحبة ربيبتها للقاعة المكتظة بالحضور الذين جاءوا من كل حدب وصوب ليستمتعوا بكلمات مسجوعة ورنانة ترقي بالمشاعر وتسمو بالأحاسيس المرهفة لهؤلاء الذين إختصهم المولي بنعمة قرض الشعر لن أدعي أنني بارع في نظم الشعر ولكني بداءة كنت استسيغه وأطرب له أيما طربا , أتمايل في مجلسي ما أن تنساب كلمات رقيقة إلي مسامعي كما تنساب المياه الرقراقة في جدول منبسط ..

“علي محمد السيد” شاعر أبلغ من العمر ستة وعشرون عاما بالتمام والكمال , مسالم إلي أقصي درجات المسالمة , لا أذكر أنني تشاجرت مع أحد طوال سنوات عمرى التي انقضت إلا نادرا وكانت تلك المشاجرة في فترة إعتبرتها من فترات المراهقة الطائشة التي كان ولابد أن تصيبني في مقتل خلال مسير قطار العمر فأنا رومانسي , حالم , شاعري , مهادن , لدي استعداد دائم لإحتواء من حولي , أنزع دائما إلي السلم ويزين اللين صفاتي .

أحيانا كنت أتمني أن تكون شيمي الذهنية والعقلية علي غير ما هي عليه الآن , ولا أذيع سرا بقولي أن كل ما ذكرته من صفات نفسي كانت ميراثا من أمي ليس من أبي , فهو ذو شخصية تحكمية , صدامية , متسلطة علي من حوله , هذا رغم أنه لم يكن ذا شأن كبير سواء بين عائلته أو حتى في مجال عمله , كان يعيش علي هامش الحياة متزوجا من إمرأة قبلت هي الأخرى أن تعيش إلي جانبه علي الهامش , بالتأكيد ورثت أنا منهما هذه الصفة من جملة ما ورثته , فلم تكن لي أي تطلعات في الحياة لأن تلك التطلعات تحتاج إلي مقاتل شرس يجب أن يتحلي بكل صفات المغامر ليجد موطأ لقدم راسخة في هذه الحياة , وأنا لا أتحلي بقلب المحارب , ولكني أتحلي بقلب محب وعطوف لذا قنعت بأداء دور شرفي في فيلم الحياة .إيماني بسياسة اللين والخطوات الهادئة جعلني أصل إلي هدفي المتواضع متأخرا كثيرا عن أقراني الشعراء الذين تخطوني خلال سعيهم الدؤوب لتحقيق ذواتهم ونيل سعادتهم .

فُتنت بها لحظة أن دلفت هي وصديقتها إلي القاعة بجمالها الهادئ , أحسست أن هذه هي اللحظة التي يجب أن إرتدي فيها شملة الشجاعة وأنفض عن نفسي هذا الحياء وهذا الخجل بكل الطرق , ليس أمامي من سبيل كي أبلغ هدفي سوى أن أتخلي عن هذا القيد الذي يشل حركتي نحو السعادة . تبا لهذا الخجل الذي يباعد بيني وبين سعادتي ولكن رغم ذلك لم أتحرك نحو الهدف قيد أنملة .

عدت إلي البيت أجر أذيال الخيبة , وما أن أنفردت بنفسي حتى أجهشت بالبكاء , إنصبت لعناتي في صدرى علي نفسي ورددت في نفسي تبا لهذه المهادنة والإستسلام , إلي متي سأظل منزويا في ركن بعيد أشاهد من حولي وهم يتحركون في دأب معبرين عن السعادة بكلمات مسجوعة , بينما سعادتي تنزوي في قوقعة في قاع نفسي وتبتعد بي شيئا فشيئا .

الغريب في الأمر أنني رأيتها في أحلامي في تلك الليلة وهي تداعبني , فبدت لي وكأنها تدعوني لأن أتغلب علي حيائى ..

بعد مجاهدة طويلة نسبيا من النفس الطيعة قررت أن أتحلي ولو للحظة واحدة في حياتي بالشجاعة والجسارة وحاولت أن أحفز ذاتي بقولي هاهي السعادة علي مقربة منك فلا تتجاهلها . 

في الأمسية التالية استجمعت شجاعتي وتوجهت لمقرر الندوة وطلبت منه أن يلحق أسمي بمجموعة الشعراء الذين سيقرضون الشعر في تلك الأمسية الشعرية البهيجة , خشيت أن أوجه ناظرى إليها وأنا أقرض الشعر حتى لا تكتشف ما يعتمل في صدري من إعجاب شديد بها , لذلك وجهت ناظرى للحضور في الجهة المقابلة وأنشدت أقول : 

                        أعْلَنَتْ نَفْسِى العِصْيَانَ لَمَّا نَاشَدَتْنِى هِىَ الغَرَامَ

                            فَضَلْتُ الابْتِسَامَ عَلَى السَيْرِ في الغَمَام

                            خَشِيتُ عَلَى قَلْبي ونَفْسِي مِن الغَرَام

                                 أرْفُضُ الخَوْضَ فِي حُبٍ

                                    أعِيشُ فِيهِ أشْجَانَ

أردت بكلماتي هذه والتي قلتها بصوت بُح من الإضطراب أن تشعر هي بما أكابده من مشقة للإقدام علي خطوة كهذه , حتى ولو كانت نفسي ستجني من وراءها الكثير , ولكنه الخوف الدائم من المجهول , كان نظمي لهذه الأبيات لا يمثل لي سوى اعتذار رقيق أقدمه لها علي أنني لم أقو بعد علي أن أواجهها بما يعتمل في صدري ..

كنت أعنيها هي بما قلت , وأملتُ أن تشعر بأنني أخاطبها هي دون غيرها رغم أن نظراتنا لم تلتقيا طوال تلك الأمسية الشعرية .

لقد وقعت كلماتي في نفسها كما كنت أتمني , فحينما أختطفت نظرة لعينيها المهومة كأنها في حلم شعرت بها وكأنها تتيه فرحا !

كانت المشاعر التي تنتابني وأنا عائد إلي بيتي بعد كل أمسية شعرية تتأرجح ما بين شعور بسعادة مفرطة وبين تعاسة لا حد لها ! لم تكن هناك مشاعر وأحاسيس بينية .

كانت نفسي تطرب لساعات طويلة كلما دفعتها دفعا لتذكر تلك النظرة التي التقي فيها بريق عينانا , وكلما كانت نظرتها مصحوبة بابتسامة علي ثغرها كانت السعادة تملأ جوانحي , وإن أعرضت بنظرات عينيها عني في أمسية أخرى كانت الهواجس تنهش نفسي وأتساءل بيني وبين نفسي : ماذا فعلت كي تعرض بعينيها عني ؟ أتراني أغضبتها دون أن أدرى ؟ أم تراها تتلاعب بمشاعرى ؟ 

عدت فطردت هذا الخاطر الذي حاول التحليق بي بعيدا , فحبيبتي أرق وأصفي من أن تتلاعب بمشاعرى .

وهكذا ظللت أتأرجح بين مشاعر متدفقة نحوها وبين حالة ثورة .. لم تكن الثورة موجهة بنقمة عليها .. بل علي نفسي ! 

وهكذا عشت في حيرة مضنية لا أقوى علي البوح بمشاعرى نحوها , ولا أقوى في ذات الوقت علي أن أتراجع عن الهيام بها , لقد وقعتُ بين شقي الرحي كما يقولون إلي أن رأيتها في أحلامي وهي توجه سبابتها إلي صدري وتقول :

                                         سأقْتُلَ حُبِي بِيَدَىَّ

                                       وسأقُول لاعِتَابَ عَلَىَّ

                                       هَذا فُؤَادَي عَاتِبٌ عَلَيْك

                                     بعد أن كان قَلْبي مِلْك يَدَيْك

يا إلهي .. حبيبتي تعتب عليَّ وتلومني لأنني إلي الآن لا أتحلي بشجاعة أو بجسارة المواجهة  

وأنا إلي الآن لا أستطيع أن أتغلب علي حيائى , لذا كان قراري أن أحاول أن أسترضيها سأتودد إليها برفق وبلين عسي أن تغفر لي .. في الأمسية التالية انتظرت بلهفة شديدة أن تقبل علينا وتدلف القاعة ببهائها وبصحبتها ربيبتها , ولكني بُهت حينما لم أرى إلا رببيتها وهي تخطر منفردة إلي داخل القاعة الممتلئة بالحضور , سألت نفسي كثيرا عن سر تغيبها عن الحضور , فهي لم تتغيب عن حضور أمسية واحدة طوال الأشهر المنقضية . استجمعت شجاعتي واقتربت من صديقتها وسألتها بصوت يشبه الحفيف أين ” هيام” ؟

رفعت عينيها لأعلي مبدية دهشتها وسألت : 

ـ ماذا تعني ؟ 

ـ صديقتك “هيام” التي تأتي دوما معك الأمسيات الشعرية ؟ 

ـ أنا دائمة الحضور في هذه الأمسيات بمفردي , ولا أحد يأتي معي البتة , فأنا شغوفة بالكلمات الرنانة , فهي تطربني وتسمو بروحي وأجد نفسي تهيم عاليا , صمتت قليلا وبدت وكأنها تريد أن تنهي أمرا بدأته أنا وعليها أن تنهيه بصرامة فقالت : هناك أمر آخر ليس بين صديقاتي من تدعي “هيام” ..!

أعتقدت في البداية أنها لا تعني ما تقول فأعدت سؤالي مرة أخرى بصيغة مختلفة ولكنها تؤدي نفس المعني ..

ـ أين هي لماذا لم تأتي معك ؟ هل حدث شيء ما أغضبها ؟

بدا تضجر من حديثي إليها فالتفتت ناحية اليمين والشمال ثم زفرت وقالت بحدة 

ـ لا أعرف عما تتحدث ؟

كان هناك أمر ما يلح علي نفسي وإصرار علي صدق ما أقول لذا بادرتها سائلا وبدوت وكأنى أحاول إنعاش ذاكرتها :

ـ صديقتك التي دائما ما تجلس إلي جانبك علي هذا المقعد ؟ 

كانت إجابتها قاطعة , كأنما ترد علي إصرارى بحزم أشد منه

ـ لايوجد أحد يجلس إلي جانبي , هذا المقعد خال , ودائما ما أضع عليه أغراضي 

علي الفور التفت الجالس لصقها من الجانب الآخر وقال موجها حنجرته لي :

ـ عفوا سيدي أنا لم أتخلف يوما عن حضور الأمسيات الشعرية هنا , ولم أري أحدا البتة يأتي بصحبة الآنسة

أثار تعقيبه علي سؤالي ثائرتي وعلت علامات استفهام كثيرة , لماذا يحاولون جميعا إبعادي عنها ؟ لقد كنت أأنس بها في صحوى وحتي في منامي , أتري أنهم يدعون أنها كانت سرابا بإيعاز منها أم أنها لا تدرك أنني دائم السؤال عنها , هل حقا اختفت هي من حياتي أم أنها أضغاث أحلام ..!

توجهت لمقرر الأمسية ورجوته أن يسمح لي أن أقرض أبياتا أعبر فيها عن شوقي إليها 

اعتليت المنصة وعيناي تأبي مغادرة مكان جلوسها وأنشدت أقول معاتبا إياها 

                                إلى متى ؟ تَسْتَمِرُأحْزَانِي

                                   حُبِي لَك هُو قَاتِلِي

                             إلي متي تأبين الرد عَلَى أشجاني

                             إلي متى أطْلُبُ الحُبَ كَإحْسَانِ ؟

 عدت إلي مقعدي وأنا أشعر بغصة في حلقي , ولكني لم أستطع إلتزام الصمت سأبحث عنها وأبثها كلمات وجد وهيام .. سأقول لها والدموع تنهمر من عيني , هنيئا لي , لقد تغلبت علي حيائى , سأفعل ما بوسعي وسأرفض أحزاني , هنيئا لي حبيبتي وتبا لأحزاني ! 

أفقت علي يد حانية تربت علي منكبي وصوت مقرر الأمسية يقول لي : عفوا سيدي لقد انتهت فاعليات الأمسية الشعرية وغادر الجميع القاعة 

انتترت في مكاني واتخذت طريق البيت وأنا أتمتم :

                                     سَلَبَ حُبِي لَهَا إرَادَتِي

                                     أصْبَحْتُ قَتِيل الغَرَامِ

                                   شَاهِدَةُ هِى عَلَى قَاتِلِي

                                   بل شَرِيكَة هِى فِي مَقْتَلِي

                                 إلى متى؟ تَضِيعُ مِنِى أحْلامِي

                      تُرَى هَل كَان حُبُهَا سَرَاباً أم كانت هي وهما من الأوهام ؟

 

                                                 *****

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى