
المهندس وليد البسيوني يكتب. أدوات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي فى إدارة المشاريع
كتب المهندس: وليد البسيوني
مهندس مصري ، يعمل استشاري فى إدارة المشاريع المؤسسية وقيادة مكاتب إدارة المشاريع ، حاصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية، ولديه العديد من الشهادات الإحترافية والإعتمادات المهنية العالمية من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأوروبا، ولديه خبرة تجاوزت 16 عامًا في المجال الهندسي والإداري في مصر والوطن العربي.
نعيش في عصرنا الحالي حالة من التقدم التكنولوجي الممزوج بإنتعاش ملحوظ فى مستوى النضج التكنولوجي للأدوات التقنية والحلول الرقمية المبتكرة التي أثرت وبشكل كبيرعلى مختلف المجالات الصناعية والتجارية والزراعية؛ بدءًا من عمليات التواصل وجمع البيانات، مرورًا بتقدير الموارد اللازمة للمشاريع، وتحديد مهامها الحرجة، وتحسين عمليات التخطيط والجدولة، وتقدير المخاطر والتكاليف، وصولا إلى تنقيح المعلومات، وتحليل البيانات، ووضع التنبؤات المستقبلية والتوصيات، والمساهمة بشكل فعال فى عملية صناعة القرار، ودعم وتوجيه القائمين على تنفيذ المشاريع والبرامج الصغيرة والعملاقة بهدف رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة، وتحقيق أهدافها وغاياتها في شتى المجالات، لا سيما فى مجال إدارة المشاريع.
وتعتبر واحدة من أهم الأدوات والحلول الرقمية المبتكرة التي تحظى بشعبية متزايدة، وإقبال ملحوظ هي تلك الأدوات التي يطلق عليها أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعيArtificial Intelligent ، والتي أتاحت إمكانيات جبارة للعاملين فى مجال إدارة المشاريع للتعامل مع البيانات الضخمة وتحليلها، ودعم وتوجيه مدراء المشاريع في عملية اتخاذ القرارات المبنية على معالجة البيانات، وساهمت فى تعزيز قدرات مدراء المشاريع فى تنفيذ العديد من المهام الإدارية.
ولفهم جيد لمفهوم الذكاء الاصطناعي، يمكن تعريفه بأنه مجموعة من التقنيات والأنظمة التي تهدف إلى تعزيز الأجهزة والبرامج بالقدرة على تنفيذ مهام تشبه تلك التي يقوم بها البشر، وذلك عبر تعلم الآلات والأنظمة، والتحليل الذكي للبيانات بهدف تطوير نماذج وأنظمة تكون قادرة على التفكير والتعلم واتخاذ القرارات المنطقية والمفيدة مشابهة لتلك التي يقدمها العقل البشري. ومن جانب آخر تعد إدارة المشاريع واحدة من أهم المجالات التي بتلك الممارسات الحيوية، والتي تهدف إلى تنظيم وتخطيط وتنفيذ المشاريع بشكل فعال بإستخدام أدوات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي، يتضمن المساهمة في تحقيق أهداف المشروع من خلال متابعة تسليم المشروع ضمن الوقت والميزانية والتحكم في الموارد وإدارة المخاطر والتواصل مع أعضاء الفريق والأطراف المعنية.
هنا أيقنت العديد من الشركات والمؤسسات أن هناك فرصة كبيرة لتحسين مجال العمل في إدارة المشاريع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال، يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المتاحة من المشاريع السابقة واستخلاص الأنماط والتوجهات التي يمكن أن تساعد تحسين عملية صناعة القرارات لتكون أكثر فعالية في المشاريع المستقبلية. علاوة على ذلك، يمكن استخدام تعليم الآله Machin Learning و التعليم العميق Deep learning لبناء أنظمة متطورة تساهم بشكل فعال في تحسين عمليات التخطيط والجدولة للمشاريع من خلال تحليل البيانات المتاحة والتنبؤ بالأداء المستقبلي لها، كما يمكنها مساعدة مدراء المشاريع في تحديد الموارد المطلوبة وتحديد المهام الأكثر حرجا وتنظيم جدول المشروع وتوفير نصائح للمخطيين والمصممين للمضي قدما نحو توفير حلول مبتكره، واتخاذ الإجراءات الوقائية لتجنب المشاكل والتأكد من تنفيذ المشاريع بطريقة أكثر كفاءة و فعالية.
كما تتيح تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إمكانيات هائلة لتحسين إدارة المشاريع وتحقيق نتائج أفضل على مستوى المشاريع الإنشائية ، ومشاريع المجال الطبي، ومجال البحث العلمي، ومجال النقل والمواصلات، والمجال الصناعي، ومجال التجارة الإلكترونية، ومجال البنوك والقطاع المصرفي، ومجالات المسح الجوي والتصوير الجغرافي، ومجال التعليم والتطوير، وغيرها من المجالات التي أضافت ادوات الذكاء الإصطناعي لها رونق خاص، ونتائج مبهره.
فلو تحدثنا مثلا على مجال المشاريع الإنشائية واستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي لوجدنا ان من أكثر المجالات التي تأثرت بتلك الأدوات لمساهمتها بشكل كبير فى تحسين عملية التصميم باستخدام انظمة النمذجة BIM ، ورفع و تحسين معدلات إنتاجية المعدات، الى جانب المساهمة فى معالجة وتحسين استخدام الموارد وتقييم أداءها بشكل فعال، وكذلك تحسين عمليات التخطيط والجدولة للمدد الزمنية للأنشطة ، ورفع درجة الدقة فى التقديرات الحسابية، ومنع تجاوز التكاليف التقديرية للمشاريع، وغيرها من المساهمة الملحوظة التي أثرت بلاشك فى إرتفاع معدلات الإنتاج، وتحسين جودة مخرجات العمل، وتسليم المشاريع ضمن الوقت والميزانية المرصودة.
إلى جانب كل ذلك يجب أن نأخذ في عين الاعتبار حجم المخاطر و التحديات المحتملة حدوثها جراء التعامل مع أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ، لا سيما في قضايا المتعلقة بأمن المعلومات والخصوصية ومدى تاثير ذلك على الأفراد والمؤسسات، وعلى مقومات العمل المعتمدة بشكل كبير على البيانات العملاقة.
ستوفر لنا الايام القادمة مزيدًا من التفاصيل حول أدوات و تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات ليس فقط في مجال إدارة المشاريع ، ولكن على مختلف القطاعات الحيوية، مما سيساهم في تحسين بيئة العمل، وإرتفاع معدلات النضج المؤسسي لدى إقتصادات الدول، والمساهمة في تحقيق أهدافها الإستراتيجية على المدى القريب والبعيد.





