مقالات

اتسألونني عَن فِلَسْطِين ؟

♕ أَحِنّ إلَى أوطاني ♕

كتبت/ هاله محمد دغامين

إِنَّ الْعَيْشَ بِدُونِهَا كَحَيَاة لاجِئ مُغْتَرِب ، الشَّارِع بَيْتِه الْبَرْد يَكْتَسِي أَطْرَافِه يَبْحَثُ عَنْ أَكْيَاسٌ نايْلُون ليغطي جَسَدِهِ مِنْ الْأَقْطَاب جليدية وكتل الْهَوَاء الشَّمَالِيَّة ؛ لَعَلَّه برحلته أَثْنَاء النَّوْم يُشْعِر بدفء وَكَأَنَّه بَيْنَ أَحْضانِ عائِلَتِه يَسْتَتِر ، يَتَنَفَّس ، يَتَحَدَّث ، ويَضْحَك كَثِيرًا ، وَلَكِن حَالَت فِيه الْأَيَّامِ أنْ تُسرق مِنْهُ تِلْكَ اللَّحْظَةَ ويوقظه عُوَاء الْكِلَاب الضَّالَّة ، وَالْهَوَاء الرَّطْب ، كَأنَ الْأقْدَارُ كُتِبَتْ عَلَيْهِ الِاغْتِرَاب أَن تَسْرِق مِنْه اوطانه ، بَيْتِه ، مرجوحته ، ضحكاته ، احلامه ، تَفَرُّقُه عَنْ أَصْدِقَائِهِ ، مَاذَا سيسرق مِنْهُ بَعْدَ ، ضَاعَ عُمُرُهُ بِالرَّكْضِ بين الْحرُوبِ وَتَشَتّت وَانْتَهَت كَتَّل الرَّغَبَات بِدَاخِلِه . . .

وَلَكِن لا زالت ذَرَّة الْعِشْق لِوَطَنِه وَأَرْضِه رَغِم اِغْتِصَاب أَرْضِه ومأمنه وهويته ، لَازَال يَشْتاق لِصَوْت مأذنة الْمَسَاجِد وتهاليلُ الْعِيد ، لَا زَال يَشْتاق لتِلْك العَرَبَة ذُو عجلتين تَحْمِل فطائر الزعتر وَالْخُبْز الطَّازَج مِنْ صَّبَاحِ البَاكِرِ ، لَا زَال ذَاك الطِّفْل يَشْتاق ومدامعه تهطلان بِكل حُبٍّ وَبِلَا تَوَقُّفٍ . . .

 

ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى