
من شكر الله تعالى على نعمه “الاحتفال بنعمة يوم مولده – صلى الله عليه وسلم- “
كتبت : د رابعه عيدعبد الفتاح
بكلية الدراسات الإسلامية العربية بنات القاهرة
شهر ربيع الأول هو شهر مولد نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم- وهذا مايميزه عن غيره من باقي الشهور كشهر رمضان المبارك ففيه مايميزه وهو ليلة القدر التي نزل فيها القرآن الكريم والتي في فضلها خير من الف شهر فشهر ربيع الأول يمتاز بيوم مولده – صلي الله عليه وسلم- فتسعد الأمة. بهذا اليوم وتعبر عن سعادتها بالشكر لله تعالى ان اوجد اسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي كان وجوده سبب لإحياء الامة وإخراجها من الظلمات الي النور فلولاه لظلت البشرية في ظلام دامس فإظهار الفرح والسرور والاحتفال بمولده في هذا اليوم من باب الشكر لله تعالى هذه النعمة ..
والاحتفال بمولده مشروع ومطلوب ويدخل من باب التذكير الذي ورد الأمر به في القرآن
في قوله تعالى : ( وذكرهم بأيام الله) سورة إبراهيم : 5.
والمعني : أن التذكير بأيام الله لا يحصل إلا بتعديد نعم الله تعالى.، ومن نعمه – عز وجل – التذكير بأيامه والتي منها يوم ميلاد نبينا –محمد – صلى الله عليه وسلم- لأنه يوم حصل فيه نعمة الإيجاد ، فكان تذكر هذا اليوم والتذكير بمولده من باب شكر نعم الله تعالى على الناس
يقول فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى ( وذكرهم بأيام الله):
” ..أنه يعبر بالأيام عن الوقائع العظيمة التي وقعت فيها. يقال: فلان عالم بأيام العرب ويريد وقائعها ” مفاتيح الغيب : للرازي 19/ 68. الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت
الطبعة: الثالثة – 1420 هـ
كما ان الاحتفال بهذه الذكرى المباركة يتخرج على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين فقد قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ، فَوَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عن ذلكَ؟ فَقالوا: هذا اليَوْمُ الذي أَظْهَرَ اللَّهُ فيه مُوسَى، وَبَنِي إسْرَائِيلَ علَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا له، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بمُوسَى مِنكُم فأمَرَ بصَوْمِهِ…
وهذا احتفال نبينا – صلى الله عليه وسلم – بنجاة سيدنا موسى – عليه السلام- وقد عبر عن الاحتفال به بالصيام وبين ان ثواب صيامه يكفر ذنوب سنة سابقة فقد ورد عنه – صلى الله عليه وسلم-
«َصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»
فمن التأسي باحتفال رسولنا ان نحتفل بيوم مولده كما احتفل. بيوم عاشوراء وهو اليوم الذي نجي الله فيه موسي – عليه السلام-
وأما مظاهر الاحتفال بيوم مولده – صلى الله عليه وسلم – يكون بالشكر لله تعالى ك وذلك من خلال تلاوة القران الكريم والإكثار من الصلاة عليه ، والذكر ، والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة
فالاحتفال بالمولد النبوي الشريف فيه دلالة واضحة على المحبة الصادقة للرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، ولهذا فإن الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة دليل صادق على المحبة والشوق لرسول الله والاتصال الدائم بذكراه والتعلق به صلى الله عليه وآله وسلم…
والاحتفال أيضا به يدل دلالة واضحة على أن الأمة الإسلامية تقدر نعمة الله سبحانه وتعالى عليها بهدايتها بالرسول الأكرم، وأن الأمة تشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة، وتقدرها حق قدرها، وأنها تحب الرسول الأعظم وتتخلق بأخلاقه وتتزود بالمعرفة العملية الصحيحة بالإسلام وقيَّمه وجوهره وتعاليمه وتوجيهاته




