اثارثقافة وأدب

العيش عند المصريين القدماء.. ليس مجرد غذاء

 

كتبت اميرة طيرة

 

 

للخبز أو رغيف العيش قصة تعود إلى أكثر من عشرة آلاف سنة، حيث تؤكد الوثائق كما يقول الدكتور “وسيم السيسي”، الباحث فى علم المصريات، أنه اعتباراً من عصر ما قبل الأسرات، كان رغيف الخبز المصنوع من حبوب الغلال هو الطعام الأساسى للمصريين، فكانوا يخلطون الدقيق بالخميرة والحليب والتوابل والملح، ثم يقومون بعجن المزيج بالأيدي، ويقطَّعونه ويتم طهيه فى مقلاة

 

وقد نجد الخبز حاضراً فى الرسوم الجدارية، ففى المقابر الفرعونية ظهر الخدم وهم يطحنون غلال الحبوب ويخبزون، وقد عثرت إحدى البعثات الأثرية فى منطقة الجيزة على مخبز مجهز بالكامل يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، ومنه تم التأكد أن خبز هذا المخبز الفرعونى يتطابق وأسلوب خبز العيش الشمسى الذى لا يزال ينتج فى صعيد مصر حالياً.

 

بل وكانوا يضعونه مع الطعام فى المقابر لاعتقادهم أن الميت سوف يستخدمه فى الحياة الأبدية، كما كان من أهم القرابين المقدمة فى عهد الملك رمسيس، وفى عصر المصرى القديم استخدم الفراعنة الخبز للتمييز الطبقى والاجتماعي، فكان الخبز يقسم إلى ثلاثة أصناف هي: دقيق القمح للأغنياء، ودقيق الشعير للطبقة المتوسطة، أما الفقراء فكان لهم خبز أسمر من دقيق نوع من الحبوب البرية.

 

فيما يقول الدكتور “عادل سالم”، المهتم بالتراث الشعبي: إن الخبز فى التراث الشعبى عند المصريين ارتبط بالعديد من المعاني، فقد سموا الخبز “اعيشب” وأقسموا به وقالوا “اوالعيش والملحب” والبعض يقسم “الرغيف نصفين ويضعه على وجهه” عند القسم به للتأكيد على خصوصيته وأهمية قسمهم، وذهبوا إلى وصف العمل بأنه أكل عيشب، ومن يغدر أو يخون يقولون عنه اخان العيش والملحب، وعند إقالة أو رفد أحد العاملين يقولون اقطع عيشهب.

 

وعند حديثهم عن الألفة والمحبة بين الأصدقاء يقولون ابينهم عيش وملحب، وتفاءلوا بوضع لقمة بالغربال بعد انتهاء الخبيز لدوام الخبز.. ومن العادات أنه إذا وقعت لقمة على الأرض أو وطأت رجل أحدهم كسر خبز التقطها واستغفر الله وقبلها، وحينما يرى أحدهم أحلاما مفزعة يضعون تحت وسادته خبزا وملحا وسكينا لتصرف عنه الشياطين.

 

إن العيش قصة كبيرة عند المصريين، فقد أطلقوا عدة أمثلة بمعنى العيش ومن بينها: الجعان يحلم بسوق العيشب وارجع قفاه يقمر عيشب وادا ما بيضحكش للرغيف السخنب واوشه يقطع الخميرة من البيتب والعيش الحاف يربى الكتافب وأدى العيش لخبازِه حتى لو أكل نصفهب، واكل لقمة حبيبك تسره، وكل لقمة عدوك تضرهب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى