
أحلام على الماء و تهويمات الشروق و الغروب
بورسعيد نشوى شطا
ليس في الدنيا مكان ك …بورسعيد عمر الود فيه قصير .
لقد توقف الزمن ونحن هنا ،
في عالم كان قريبا ودائما هنا .
لنعلم كم أن الحياة قصيرة ، وان كانت تبدو طويلة أثناء استمرارها .
أسامة كان حظي من الدنيا .!
وجه بقسمات عذبة .
وقامة تفوح بروائح الطمي واليود والرجولة والحب والتسامح والواجب .
عينان استحال فيهما العالم إلى صراحة عاطفة وخيال أشد واقعية من أي شئ نراه أو نلمسه في هذا العالم .
كذلك ؛
لكل شئ فيه جماله الخاص .
بسيطا .
مسالما .
يهب الحب عند الحاجة .
كان يحلم ، ويتذكر ، ويتألم في سلام بصيرة تعانق العالم برمته ، بابتسامة ترافق حياة لم تصبح ولو للحظة كما حَلُم أن تكون …
غالبا ، ماكان يلفت انتباهي إلى أهمية الإرتباط بشئ جميل ، كي نعيش في هذا العالم بالمعنى الواسع ، وأن نقيم علاقات نشطة مع مانحب .
ان نحب بالمعنى الواسع للحب ،
هو نقهر البؤس والمرض والموت .
كان يسترد النظر في كتاب الكون باعتباره لحظة حقيقية ، نقطة ثابتة ، تكتسب معنى ولونا من العيش والتطور والتغير بالروعة والشغف الذي يعيد خلق عالم لانهاية لأعماقه . يكد ويسعى ليجعله مكانا رائعا كل شئ فيه ممكن ، كل شجرة فيه وحجر هو أقدس و أكبر كثيرا مما نراه بعيوننا . دائما ماكان يحدثني عن آجرة زرقاء ، محارة بيضاء ، بنفسجية الأصداء ، وأكرات أبواب مفضضة تأوي إلى حجر رخام أو قوس حكمة شعثاء تجسد الأبدية هنا حية تنبض حياة تتخطفه… مبهمة ، متلألئة ، حتى يكتمل الهيمان ويهبط غابة اشتياقه الإلهي بدفاتره وألوانه وسماه . مع هذا الأوار اللاهب الذي تبثه نسنسة الريح وهسهسة الأمواج وألسنة النوارس وأصوات الناس ووجوه الأطفال وقطر الندى على أفاريز النوافذ والسقوف والشوارع والأحجار وتهويمات الغروب والشروق القادم من بعيد عبر الأصابع المشدودة المهيأة لأوتار الألوان أبدا ، تذهب فى مدها اللامتناهي بالياسمين والليمون ونكهة اليود ، فتكسو اللون هالته اللألاءة ، وتفصح عن هالات الحياة وينبوعها العارم كنشيد أطفال متفانين فى دورهم المقدس ضد الشر الدنيوي وضد عنت لاهوت لايحترم نضال الإنسان كي يمتلك روحه …
أغمض عيني باتجاه ذكريات أشبه بندوب في الدماغ ، أو أنني أسهو ، ربما .
كان هناك ،
قامته النحيلة ،
سرسعة عصافير عينيه ،
تعيد ترتيب المساء .
كان وحيدا . وحيدا إلى حد الموت .
أحمد عبدالحميد




