مقالات
أخر الأخبار

بلاغة الاختزال وثنائية الذات والواقع في تجربة أحمد اللايح القصصية

مقال عن الكاتب أحمد اللايح بقلك الصحفية آية نور

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

بلاغة الاختزال وثنائية الذات والواقع في تجربة أحمد اللايح القصصية

 

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

 

كتبت/ آية نورالدين 

 

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

تحتل القصة القصيرة في المشهد السردي الراهن موقعًا بالغ الحساسية في رصد المأزق الإنساني المعاصر، لما تتيحه من قدرة على التقاط التحولات النفسية والاجتماعية عبر التكثيف والاقتصاد اللغوي. وفي هذا السياق، تبرز تجربة الكاتب أحمد اللايح بوصفها تجربة تنشغل بمساءلة الشرط الإنساني في مواجهة التحولات والضغوط المحيطة بالفرد.

 

وتتجلى ملامح هذه التجربة بوضوح في مجموعتيه القصصيتين «رحلة آدم» و**«طريق الخروج الآمن»، حيث يلتقي التحليل النفسي للشخصيات بالاشتباك مع الواقع وقضاياه، في بناء سردي يجمع بين الرمز والواقعية، وبين تأمل الذات ومواجهة العالم.

 

في مجموعته القصصية «رحلة آدم»، الصادرة بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2024، يوظف أحمد اللايح الرمز بوصفه أداة فنية للتعبير عن الصراع الإنساني الممتد بين الخير والشر، وبين ما يريده الإنسان وما تفرضه عليه الحياة.

 

ومن خلال القصص الاثنتي عشرة التي تضمها المجموعة، ينجح الكاتب في اختزال قضايا فلسفية وإنسانية واسعة داخل مواقف حياتية مكثفة، دون أن يفقد النص قدرته على إثارة التأمل.

 

ويقوم البناء الفني في عدد من نصوص المجموعة على تكثيف الحدث وتصاعد التوتر النفسي وصولًا إلى لحظة كاشفة، مع الاعتماد على المفارقة وحركة الداخل الإنساني بدلًا من المباشرة أو الوعظ. وهو ما يمنح القصص مساحة واسعة للتأويل، ويتيح للقارئ أكثر من مستوى لقراءة الدلالة.

 

 

أما في مجموعته «طريق الخروج الآمن»، الصادرة عن دار الأهرام للنشر، فيقترب أحمد اللايح أكثر من الواقع اليومي، من خلال تسع قصص ترصد الإنسان العادي وهو يواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية ونفسية متلاحقة.

 

ولا يبدو مفهوم «الخروج الآمن» في المجموعة مجرد بحث عن النجاة بمعناها المادي، وإنما يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الإنسان على تجاوز أزماته دون أن يفقد توازنه أو يتخلى عن منظومته الأخلاقية.

 

وتعتمد القصص على صراعات داخلية متدرجة، بينما تؤدي المفارقة دورًا مهمًا في كشف التناقضات الكامنة خلف بعض المواقف والأفكار. كما تمنح النهايات المفتوحة القارئ مساحة للمشاركة في إنتاج المعنى، بدلًا من تقديم إجابات جاهزة أو أحكام نهائية.

 

 

 

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في تجربة أحمد اللايح قصصيًا، ذلك الانضباط الواضح في اللغة، حيث تميل الجملة إلى التركيز والتكثيف، وتتحرك في خدمة الحدث والشخصية بعيدًا عن الزوائد الإنشائية.

 

كما تتسم كتابته بقدرتها على الانتقال بين العمق النفسي للشخصيات، خاصة المهمشة منها، وبين الاشتباك مع الواقع الاجتماعي الأوسع، بما يجعل الشخصية القصصية نقطة التقاء بين أزمتها الداخلية والعالم الذي تتحرك داخله.

 

 

 

في النهاية، تكشف تجربة أحمد اللايح في «رحلة آدم» و«طريق الخروج الآمن» عن مشروع قصصي يتجاوز حدود الحكاية المباشرة إلى مساءلة الإنسان في علاقته بذاته وبالواقع المحيط به.

 

فبين الرمز في المجموعة الأولى والواقعية النفسية في الثانية، يظل سؤال الإنسان حاضرًا بقوة: كيف يواجه ذاته؟ وكيف يحافظ على تماسكه الأخلاقي وسط عالم متغير وضاغط؟

 

ومن هنا تأتي قيمة التجربة، التي تقدم صوتًا قصصيًا يسعى إلى بناء عالمه الخاص من خلال لغة مقتصدة، ورؤية واعية، وشخصيات تحمل في داخلها أسئلة الاغتراب والنجاة وتشظي الذات المعاصرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى