
د. نيفين بسيوني: لقاء الرئيس السيسي يضع الجميع أمام مسؤوليات المرحلة.
ماهر بدر
لم يكن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مع القيادات التنفيذية والعسكرية والأمنية والعمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين مجرد لقاء عابر، بل حمل رسالة واضحة بأن مواجهة تحديات المرحلة مسؤولية مشتركة، تتطلب مشاركة مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع والاستماع إلى رؤى أصحاب الخبرات والرموز المجتمعية.
وتبرز أهمية اللقاء في أنه أتاح حوارًا مباشرًا حول تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعيات النزاعات والمخاطر الإقليمية على مصر وأمنها القومي، إلى جانب بحث سبل الحفاظ على مقدرات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
كما أكد اللقاء أهمية حماية الجبهة الداخلية من الشائعات والمعلومات المضللة، مع تطوير أدوات الدولة والمجتمع لرفع الوعي وتعزيز القدرة على التعامل مع الأزمات. وفي هذا السياق، يظل للمسجد والكنيسة دور مهم في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح ومواجهة الأفكار المتطرفة، بما يدعم استقرار المجتمع وتماسكه.
ومن الجوانب المهمة أيضًا الجمع بين المسؤولين التنفيذيين والرموز المجتمعية، بما يسمح بطرح مشكلات المواطنين بصورة مباشرة، والبحث عن حلول عملية لتخفيف الأعباء وتحسين الخدمات وربط السياسات باحتياجات الناس اليومية.
وفي تقديري، فإن قيمة هذا اللقاء تكمن في وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، والتأكيد على أن مواجهة التحديات لا تعتمد على مؤسسة واحدة، وإنما تحتاج إلى تكامل أدوار الدولة والمجتمع، وتحويل الحوار إلى إجراءات ونتائج ملموسة.
ويتكامل ذلك مع ضرورة بناء اقتصاد إنتاجي قوي، من خلال تعظيم الإنتاج الوطني، وتحديث الصناعة والزراعة، ودعم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتعميق التصنيع المحلي، مع وضع حماية الطبقة المتوسطة وتحسين مستوى معيشة المواطنين ضمن أولويات السياسات الاقتصادية.
كما أن توسيع دائرة الحوار والاستماع إلى مختلف الرؤى والخبرات يمكن أن يسهم في صياغة سياسات أكثر ارتباطًا بالواقع وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات المتغيرة.
وأتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من هذه اللقاءات المباشرة، بما يتيح الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، ويعزز المشاركة المجتمعية في مواجهة القضايا المطروحة.
ومن هنا تأتي أهمية لقاء الرئيس السيسي، باعتباره خطوة في اتجاه تعزيز الحوار وتحمل المسؤولية وتحويل الرؤى إلى سياسات ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.




