لم تعد صناعة الألعاب الإلكترونية تقتصر على تطوير لعبة وإطلاقها للجمهور، بل أصبحت صناعة متكاملة تتداخل فيها الكتابة والإنتاج والتقنية والتسويق والاستثمار. ومع اتساع الأسواق العالمية وتزايد حجم المشاريع، أصبح نجاح الفكرة مرتبطًا بقدرتها على الجمع بين المحتوى المميز والرؤية التجارية.
ضمن هذا المشهد، تعمل الفهده ناصر الكثيري في مجال كتابة وتطوير محتوى الألعاب الإلكترونية، إلى جانب تقديم الاستشارات في صناعة الألعاب واستراتيجيات التسويق والاستثمار، مستفيدة من خبرة تجمع بين الجانب الإبداعي والإداري.
وتحمل الكثيري درجة الماجستير في الإدارة التنفيذية، وتشغل منصبًا تنفيذيًا، كما أنها شريكة في شركة ذا بلايكس، حيث يرتبط عملها بتطوير محتوى الألعاب وبناء الاستراتيجيات الخاصة بالمشاريع.
من الفكرة إلى مشروع قابل للتوسع
تقوم رؤيتها في صناعة الألعاب على التعامل مع اللعبة باعتبارها منتجًا إبداعيًا يمكن أن يتحول إلى مشروع تجاري واستثماري واسع النطاق.
وتشمل هذه الرؤية دراسة الفكرة والمحتوى والجمهور المستهدف، إلى جانب التسويق وفرص الاستثمار وإمكانية التوسع في الأسواق المختلفة.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة في الألعاب ذات الإنتاج الضخم، التي تتطلب ميزانيات كبيرة وفرقًا متخصصة في الكتابة والتطوير والإنتاج والتسويق، مع إمكانية تحقيق إيرادات من أكثر من مصدر، مثل مبيعات الألعاب والمحتوى الإضافي والاشتراكات والمشتريات داخل اللعبة وحقوق الملكية الفكرية.
«كرفان الموت».. تجربة بدأت قبل سنوات
يأتي مشروع Caravan of Death – كرفان الموت كأحد المشاريع البارزة في تجربتها، حيث بدأت كتابة المشروع منذ عام 2017 بالشراكة مع الكاتب مشاري فيصل الرخيمي.
وتدور فكرة المشروع حول تطوير لعبة بطابع سينمائي وإنتاج كبير، مع بناء قصة وشخصيات وعالم متكامل يمكن تقديمه ضمن مشروع ألعاب واسع النطاق.
واستمرار العمل على المشروع لسنوات يعكس طبيعة هذا النوع من الإنتاجات، التي تحتاج إلى مراحل متعددة تبدأ من الكتابة وبناء المحتوى، وتمتد إلى التطوير والإنتاج والتسويق والوصول إلى الأسواق.
اهتمام مبكر بالألعاب ذات الإنتاج الضخم
يرتبط اسم الفهده ناصر الكثيري كذلك ببراءة اختراع في مجال ألعاب AAA، ضمن فكرة ذات طابع سينمائي تجمع بين الكتابة وتطوير المحتوى وتجربة اللاعب.
ويُنظر إلى هذا النوع من الألعاب باعتباره من أكبر فئات الإنتاج في الصناعة، نظرًا لاعتماده على ميزانيات مرتفعة وفرق عمل متعددة التخصصات، إضافة إلى استهدافه جمهورًا واسعًا وأسواقًا عالمية.
وتُعد تجربتها في هذا المستوى امتدادًا لاهتمامها بتحويل الأفكار القصصية إلى مشاريع ألعاب يمكن تطويرها على نطاق كبير.
خبرة مختلفة حسب طبيعة المنصة
لا تقتصر اهتماماتها على نوع واحد من الألعاب، إذ تشمل ألعاب الكونسول والألعاب الأونلاين وألعاب الهواتف.
ويفرض كل قطاع طبيعة مختلفة من حيث الجمهور وطريقة اللعب والتسويق وتحقيق الإيرادات؛ فألعاب الكونسول تركز بشكل كبير على جودة التجربة والقصة والإنتاج، بينما تعتمد الألعاب الأونلاين على استمرار التفاعل وتكوين المجتمعات، في حين تتميز ألعاب الهواتف بسهولة الوصول إلى قاعدة جماهيرية كبيرة وتنوع نماذج تحقيق الدخل.
هذا التنوع يمنح العمل في صناعة الألعاب بعدًا أوسع، خصوصًا عند وضع استراتيجية متكاملة للمشروع منذ مرحلة الفكرة وحتى وصوله إلى المستخدم.
بين الكتابة والإدارة والتسويق
تجمع تجربة الكثيري بين كتابة المحتوى والإدارة والتسويق والاستثمار، وهي جوانب أصبحت مترابطة داخل صناعة الألعاب الحديثة.
ومن خلال الاستشارات التي تقدمها، تركز على تطوير محتوى الألعاب، وبناء الاستراتيجيات التسويقية، ودراسة الجوانب الاستثمارية، مع محاولة تحويل الأفكار الأولية إلى مشاريع قابلة للتطوير والوصول إلى الجمهور.
وتبدأ هذه العملية من الفكرة والسيناريو، ثم تمر بمراحل التطوير والإطلاق والتسويق، مع النظر إلى فرص النمو والتوسع والعوائد المحتملة.
صناعة سعودية تتجه إلى العالمية
تأتي تجربة الفهده ناصر الكثيري في وقت تشهد فيه صناعة الألعاب توسعًا عالميًا متواصلًا، مع انتقالها من مجال ترفيهي إلى قطاع يجمع الإبداع والتقنية والاستثمار.
وتبرز في مسيرتها محطات مثل العمل على كرفان الموت منذ عام 2017، وبراءة الاختراع المرتبطة بألعاب AAA، إلى جانب نشاطها في تطوير المحتوى والاستشارات التسويقية والاستثمارية.
ومن خلال هذا المسار، تركز تجربتها على بناء ألعاب تمتلك قصة وهوية وتجربة متكاملة، مع النظر في الوقت نفسه إلى الإمكانات التجارية والاستثمارية التي يمكن أن يفتحها هذا النوع من المشاريع أمام صناعة الألعاب السعودية.
زر الذهاب إلى الأعلى