
*التنمر الإلكتروني*
*التنمر الإلكتروني*
*بقلم: د. رضوى رضا كامل*
يأتي التنمر الإلكتروني نتيجة وقت فراغ كبير لدى المتنمر، الذي يختبئ خلف شاشة جهازه ليمارس هذا السلوك العدواني. ويدل ذلك على بيئة تربوية غير صحية نشأ فيها، كالتي يسودها الحقد والمقارنة، ويُمنع فيها من الخطأ.
وهنا تتشكل الشخصية المتنمرة، وتتسم بالخوف والضعف وقلة الثقة بالنفس. ودائماً ما يرى المتنمر نقصه في الآخرين. فعندما يرى إنساناً ناجحاً يبدأ بالتنمر على مظهره، وملابسه، وطريقة كلامه، وأسلوب تفكيره، ومبادئه، وقيمه، وطموحه؛ لأنه لا يستطيع أن يكون مثله.
وللأسف، لا يسعى إلى تغيير نفسه، ولا يعترف بأن هذا سلوك غير أخلاقي، فيصنع بذلك مستقبلاً لشخص عدواني.
إن هذه الشخصية المتنمرة لم تجد من يحتويها، ويمنحها الشعور بالأمان، ويستمع إليها ويدعمها ويهتم بها وبمشاعرها. لأنها رأت السلوك العدواني أولاً داخل الأسرة، ثم في البيئة الاجتماعية الخارجية حسب اختلاطها بالآخرين.
ولكن عندما نتمكن من إنقاذه في مرحلة عمرية مبكرة، كلما استطعنا تأسيسه تأسيساً صحيحاً ومتزناً ورحيماً وصحياً. وحينها يستطيع أن يتقبل اختلافه واختلاف الآخرين.
عندما نزرع الحب والثقة والاحتواء والأمان والاستقرار النفسي والعاطفي والمادي، فإننا بذلك نؤس لبِنة إنسانية صحية للمجتمع. لأننا نغرس أولاً الرحمة، ثم القيم والمبادئ والسلوكيات الصحيحة، ونوفر له البيئة الأسرية الصحية.




