اخبار

الطموح بين خيالات الأحلام وصدمات الواقع ( رؤية نقدية على رواية شيخوخة حلم) للكاتبة العراقية منال عز الدين

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

كتب  الناقد الأدبي/ د . عادل يوسف 

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

     حين تصطدم الأحلام الوردية بالواقع المؤلم، ويصبح الواقع حزينا يئن من الظلم ، وتفقد فيه الألفاظ معانيها ،ونتوه فيه عن معالم الطريق ، هنا يأتي دور الطموح ليكون البلسم الذي يخخف من ألم الواقع ، بالطموح تستطيع أن تحقق أحلامك فالأحلام لا تسقط بتقادم الزمن .

   الطموح كنز يجب أن تملكه، ومن يفقده فالموت أولى به.

  الطموح بذرة نرويها بالتضحية ، ونسمدها بالإخلاص حتى تصبح شجرة عميقة الجذور وارفة الأغصان تؤتي أكلها كل حين.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

  الطموح أن تنظر إلى الغد وتبني من يومك لغدك، وكيف لا وقد قال الله تعالى ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” 

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

وخير مثال على ذلك رواية شيخوخة حلم للكاتبة منال عز الدين ، حيث تصطدم (بناز) بالواقع المؤلم وتتخلى عن أحلامها الوردية في أن تكون أكبر طبيبة تحاليل في بغدا د، بسبب محاولة رئيسها في العمل ( أحمد) الاعتداء عليها والنيل من شرفها فيفصلها من العمل رغم إخلاصها وتفانيها في العمل كطبيبة تحاليل، لتتحول إلى خادمة في أحدى المطاعم تمسح الأرضيات ، وتغسل الصحون وتضع الابتسامة مجبرة على وجهها، لأن الابتسامة من أساسيات العمل في المطاعم وتتحمل سخافات الزبائن، فالزبون دائما على حق كما يقول أصحاب المهن التجارية.

ورغم كل هذه المعاناه لا يتركها ( أحمد) في حالها بل يستخدم نفوذه وسطوته فيطلب من صاحب المطعم أن يطردها من المطعم ، يتم طردها من المطعم بدون أي سبب لتصبح عاطلة عن العمل وتعود ( بناز) إلى الصفر كأنها لم تصل إلى أي شيء ، تخرج في الصباح الباكر كل يوم على أمل أن تجد عملا تعيش منه هي ووالدتها الأرملة، ثم ترجع بعد أن يستبد بها التعب وتظهر الابتسامة أمام الناس لكن بداخلها أطنان من التعب والبكاء والدموع.

تمر الأيام كلها بنفس المقاس متشابهة إلى حد الجنون كل شيء فيها يبعث على اليأس والخيبة طال الانتظار لكن الأمل لم سشرق بعد.

  وبعد رحلة بحث طويلة تجد عملا في محل لبيع الورد وتتحول إلى بائعة ورد وتتقابل مرة ثانية مع ( أحمد) في محل الورد فيقول لها بكل سخرية : ” أنت بقربي كحشرة أمام جبل ، أنت لا تساوين شيئا في سوق النساء ، أنت بائعة ورد هل وضعت شهادتك الطبية في الماء كي تشربي ماءها؟ أم لم تفعلي ؟ أستطيع شراء هذا المحل من صاحبه بأضعاف ثمنه لكي تعودي لي تحت رحمتى أنا لن أرحمك يا بناز”

كيف تتخلص بناز من هذا الكابوس الأسود؟ من هذا الجحيم الذي انفتح أمامها ؟ 

   أقول لا شيء أمامها إلا الطموح ، لأنه هو الشعلة التي توصل المرء إلى أهدافه ، فالإنسان الذي لا طموح له هالك لا محالة ، مجرد صفر على اليسار لا قيمة له .

   أقول لكل قرائي الأعزاء: إن طموحك هو الذي سيحدد قيمتك فيما بعد، لذلك تعلق دائما بالأمل ، وثق فيما تفعل، واصبر على الأذى، واستفد من كل محاولة فاشلة ،ثم حاول من جديد ،تذكر دائما أن ميدان النجاح لا يخلو من العراقيل والظروف الصعبة، وأن العواصف الشديدة تقتلع الأشجار، ولكنها تداعب الأعشاب ، فكن مرنا وواكب المشاكل، ولا تيئس مهما كانت العقبات، وثق بالله دائما ،فهو نعم المولى ونعم النصير.

ونأتي إلى الإشراقة النقدية علي رواية شيخوخة حلم للكاتبة منال عز الدين.

نوع الرواية:

رواية رومانسة واقعية ، وقد طغى أحساس الأديبة المرهف وعواطفها الجياشة وكذلك عواطفها الوطنية الشديدة على نقل أفكارها للمتلقي من خلال واقع العرا ق أثناء ثورة 2019 ومشاهد التضحية والفداء لهذا الوطن الغالي.

العنوان:

  جاء العنوان( شيخوخة حلم ) مناسبا جدا لأحداث الرواية ومعبرا عنها حيث يدل العنوان على تحطم الأحلام وذهابها مع الريح، كأنها هباء منثور حيث استشهد فارس أحلام البطلة (أحمد) في ميدان الثورة، فضاعت معه كل الأحلام الوردية.

3-لغة الرواية:

   لقد أبحرت في أعماق ألفاظ ومعاني رواية شيخوخة حلم فوجدتها قطعا من اللؤلؤ والجواهر الكريمة، فقد استخدمت الكاتبة اللغة الشعرية الموحية فكان سرد الرواية نصا شعريا دراميا ،حقق المتعة والإقناع معا ،وخير مثال على ذلك هذا المقطع الرائع من قول الكاتبة :

  ” كنت عائدة إلى المنزل حاملة قلبى على كفي أشعر باختناق لا أعلم سببه كجندي سمع أبواب الحرب تناديه، وصلت إلى المنزل فلم أجد أمي، أنا لا أشم رائحة الجنة ، أنا لا أشم أنفاسها في البيت ، كادت روحي تخرج من جسدي مع كل لحظة ألم ،كانت هناك أنهار من الدموع قد حفرت مجراها على وجهي ، وأخذت أقبل يدي أمي والدموع تجري، مجرى السيول على وجهي، لقد اشتعلت النار في وجه أمي؟ هل يمكن أن تحترق الجنة بجهنم؟”

4-الشخصيات:

  ربط الكاتب بين اسم الشخصية ودورها في الرواية مثل: (بناز)، بطلة الرواية ، هذا الاسم يدل على الوسامة والرقة والجمال لذلك كان فتنة للرجال ،(أحمد) يدل على علو الشأن فقد كان الملجأ والسند الذي يستطيع أن يحل لها كل المشاكل، فكان مثلا للتضحية والفداء من أجل الوطن الغالي ، (يحيى) اسم يدل على الحياة والأمل بعد اليأس.

5-الحوار :

   لقد وظفت الكاتبة الحوار القصصي توظيفا بارعا، حيث كشف الحوار عن أعماق ومكنونات الشخصية ، وبين ملامحها ،وثقافتها، وطبقتها الاجتماعية، وحالتها النفسية.

6-النهاية:

    النهاية هي سر نجاح الرواية، وقد برعت الكاتبة في رسم النهاية، حيث وضعت كل شئ في نصابه، حاملة كل التفاصيل والإجابات عن تساؤلات الرواية ، وفي نفس الوقت كانت النهاية مفاجئة للقارئ، فقد صنعت لنا الكاتبة نوعا من الترقب والغموض طوال أحداث الرواية، من خلال شخصية ( بناز) هذه الفتاة الفقيرة الطموحة التي تعرضت للكثير من أشكال القهر من خلال شخصية(أحمد) الشاب الغني صاحب السطوة والنفوذ، لتكشف لنا بعد ذلك كيف غير الحب شخصية أحمد وأصبح وطنيا فدائيا ،وأصبحت بناز أحب وأقرب وأقرب الناس إليه.

7-وأخيرا :

   أقول للكاتبة العراقية الشابة منال عز الدين :كم أنا محظوظ وفخور بنقد روايتك ،وأتوقع لك مستقبلا مشرقا في الكتابة ؛ لأنك مخلصة في عملك ومتفانية فيه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى