
«موناليزا ليست وحدها»
«موناليزا ليست وحدها»
قراءة نفسية تكشف لماذا تُرهَق فتيات كثيرات في الحب
حوار خاص مع د. عبد الله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والدعم النفسي.
في دراما الست موناليزا لم تكن البطلة مجرد شخصية عاطفية في قصة تقليدية، بل كانت مرآة لواقع تعيشه فتيات كثيرات بصمت. بين الحب والخوف، وبين الرغبة في الأمان والخشية من الفقد، تتشكل علاقات تبدو رومانسية من الخارج… لكنها مرهقة من الداخل.
ليست كل الدموع تُرى… وليست كل الجراح تحمل كدمات واضحة.
خلف ابتسامات كثير من الفتيات، تدور معارك صامتة بين الرغبة في الاحتواء والخوف من الفقد، بين الحفاظ على العلاقة والحفاظ على النفس.
في هذا الحوار، نقترب من الدراما بعيون نفسية، نناقش الأبعاد النفسية للعمل، ونطرح السؤال الأهم: لماذا شعرت فتيات كثيرات أن “موناليزا” تشبههن.
◼ دكتور عبد الله… لماذا تعاطفت الفتيات مع موناليزا بهذا الشكل؟
د. عبد الله:
لأنها لم تكن مثالية، بل كانت حقيقية. موناليزا تمثل الفتاة التي تُحب بصدق، تُعطي دون حساب، وتظن أن التضحية الزائدة هي الطريق للحفاظ على العلاقة.
كثير من الفتيات تربّين على رسائل غير مباشرة مثل:
“استحملي عشان البيت يكمل.”
“هو بيغير عليكي من حبه ليكي.”
“متكبريش الموضوع.”
مع الوقت، تبدأ الفتاة في الشك في إحساسها، وتُقلل من ألمها، وتُبرر سلوكًا لو صدر منها لاعتُبر خطأ كبيرًا.
◼ هل يمكن القول إن الفتيات مظلومات في بعض أنماط العلاقات؟
د. عبد الله:
في كثير من الحالات، نعم… لكن الظلم هنا ليس دائمًا مقصودًا من الطرف الآخر، بل أحيانًا ناتج عن ثقافة أو تربية غير متوازنة.
بعض الفتيات:
يتحملن مسؤولية إصلاح الشريك.
يشعرن بالذنب إذا طالبن بحقوقهن.
يخفن من وضع حدود واضحة حتى لا يُتهمن بالأنانية.
وهنا تبدأ المعاناة الصامتة.
العلاقة تتحول من مساحة أمان إلى ساحة اختبار مستمر لقيمة الذات.
◼ وماذا عن شخصية الرجل في العمل؟
د. عبد الله:
هو ليس “شريرًا”، لكنه يمثل نموذجًا لشخص يخلط بين الحب والسيطرة. يرى أن الغيرة دليل اهتمام، وأن التوجيه المستمر نوع من الحماية.
المشكلة أن هذا النمط — عندما يقترن بفتاة تخاف الفقد — يصنع دائرة مرهقة: كلما زاد قلقها، زادت سيطرته… وكلما زادت سيطرته، شعرت بأنها غير كافية.
◼ هل هناك فتيات كثيرات مثل موناليزا في مجتمعنا؟
د. عبد الله:
بصراحة… نعم.
هناك فتيات ناجحات، قويات، ومتعلمات، لكن في العلاقات يتحولن إلى نسخ قلقة من أنفسهن.
السبب ليس ضعفًا في الشخصية، بل:
خوف من الوحدة.
تجارب سابقة لم تُشفَ بعد.
احتياج عاطفي لم يُفهم بشكل صحي.
موناليزا لم تكن ضعيفة… كانت فقط تبحث عن أمان في المكان الخطأ.
◼ ما الرسالة التي توجهها لكل فتاة رأت نفسها في القصة؟
د. عبد الله:
الحب الصحي لا يجعلكِ تشكين في نفسكِ كل يوم.
ولا يضعكِ في مقارنة مستمرة.
ولا يجعلكِ تعتذرين عن مشاعركِ.
من حقكِ:
أن يكون لكِ صوت.
أن تضعي حدودًا.
أن تُحبي دون خوف دائم من الفقد.
وأحيانًا… مجرد الحديث عن مشاعركِ بصدق مع شخص متخصص ومحايد قد يكشف لكِ أشياء لم تكوني ترينها بوضوح.
ليس لأنكِ ضعيفة، بل لأن كل إنسان يحتاج مساحة آمنة يفهم فيها نفسه بعيدًا عن الضغوط والأحكام.
◼ كلمة أخيرة…
د. عبد الله:
“موناليزا” لم تكن قصة حب فقط، بل كانت دعوة لإعادة تعريف الحب.
أن ننتقل من حب قائم على القلق… إلى حب قائم على الطمأنينة.
ومن علاقة نخاف خسارتها… إلى علاقة لا نخاف أن نكون أنفسنا داخلها.
ربما أهم ما تكشفه لنا “موناليزا” هو أن الألم العاطفي لا يعني أن فيكِ عيبًا… بل ربما يعني أنكِ تحاولين أن تحبي بطريقة لا تحبكِ في المقابل.
أن تختاري نفسكِ ليس أنانية.
أن تضعي حدودًا ليس تمردًا.
وأن تبحثي عن مساحة آمنة تفهمين فيها مشاعركِ بصدق… ليس ضعفًا، بل وعيًا.
أحيانًا تبدأ القوة الحقيقية بلحظة صادقة تقولين فيها:
“أستحق علاقة تُشبه قلبي… لا تُرهقه.”
وربما أهم سؤال تطرحه الدراما علينا:
هل نتمسك بالعلاقة لأننا سعداء… أم لأننا لا نعرف كيف نبدأ من جديد؟
✍🏻 د. عبد الله أحمد
استشاري العلاقات الأسرية والدعم النفسي




