
الشرطة المصرية عين ساهرة لا تنام
كتبت : د – رابعه عيد عبد الفتاح
مدرس الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
لو رجعنا للوراء لسبب الاحتفال بعيد الشرطة وتخليد ذكراه
فإنه يأتي تخليداً لمعركة الإسماعيلية سنة 1952م، والتي راح ضحيتها نحو 50 شهيدًا و80 جريحًا من رجال الشرطة المصرية تجسدت فيها بطولات رجال الشرطة وقيم ومعنى التضحية والفداء والاستبسال، وذلك دفاعا عن تراب الوطن كانت ملحمة كفاح ونضال ستظل على مر العصور شاهدة تدل على نبل البطولة وشرف الصمود، فيظل يوم «25 يناير» شاهدًا على بسالة رجال الشرطة المصرية برفضهم تسليم مبنى محافظة الإسماعيلية للبريطانيين، رغم قلة أعدادهم، وضعف أسلحتهم، فسقط العديد من الشهداء، ومئات الجرحى.
إن ذكرى عيد الشرطة تحمل الكثير من المعاني في قلب كل وطني غيور محب لهذا الوطن، فالشرطة المصرية بكافة أجهزتها هي العين الساهرة على حماية وحراسة هذا الوطن من خطر الإرهاب والجرائم ، وأن الحراسة في سبيل الله تعالى تكافئ قيامَ الليل والبكاءَ من خشية الله تعالى، بل تزيد عليهما، فإن منفعة الحراسة في سبيل الله تعالى يتعدى نفعها إلى عامة الناس، ومنفعة قيام الليل والبكاء من خشية الله وإن كان ثوابها عظيمًا عند الله إلا أنها تنفع صاحبها وحده، فالشعب يقدِّرون للشرطة المصرية تضحياتها العظيمة ودورها الوطني الكبير في حفظ أمن البلاد وسلامتها، ويمد يد الحب والأخوة والتعاون مع إخوانه من الشرطة لخدمة هذا الوطن من أجل من صد وتفويت الفرص على مروجي الأكاذيب والشائعات من جماعات العنف والإرهاب، الذين يعملون في الخفاء من أجل إحداث الفتنة و الوقيعة بين الشرطة وبين الشعب
فيوم الخامس والعشرين من يناير ليس فقط لعيد الشرطة، وإنما عنوانًا، لروح التحدي لدى الشعب المصري الذي خرج منه أبطال الشرطة، ليقفوا في وجه المحتل الغاصب، يوم الخامس والعشرين من يناير معلنين – بالأفعال وليس بالأقوال – أن الموت من أجل الوطن، أهون من قبول الهزيمة والاستسلام لها.
سيظل هذا اليوم المجيد من تاريخ مصر، عنوانًا على قدرة المصري، على تحدي المستحيل ذاته والوقوف أمام المحن والشدائد.
فرجال الأمن والشرطة رجال صدقو ما عاهدوا الله عليه في حماية أمن الوطن والمواطنين يقول الله: -سبحانه وتعالى – (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) 23 سورة الأحزاب.
فليس فقط من جانب الواجب الوطني فقط، وإنما أيضا من الجانب الإنساني فهناك العديد من المواقف والنماذج الكثيرة الإنسانية لهم مع المواطن المصري
فهم يقفوا بجانبهم ويدعموهم ويشعرونهم بأنهم ليسوا فقط يقومون بواجب الحماية لهم وإنما يشعرونهم إخوة بعضهم لبعض وأذكر على سبل المثال موقفين:
وفي واقعة شهيرة أثارت الرأي العام، رفض الرائد محمد معوض رئيس مباحث قسم أول دمياط تحرير محضر لشخص سرق “زي مدرسي” لابنته من أحد المحال بسبب ظروفه المادية المتعسرة، وسدد حق الزي المدرسي لصاحب المحل مقابل التنازل عن تحرير المحضر من أجل إدخال السعادة على قلب طفلة تريد أن تذهب إلى المدرسة بزي دراسي جديد كباقي زملائها.
وفي واقعة أخرى : العميد محمود مهني وكان مأمورمركز شرطة ببني سويف موقف إنساني مع شخص من ذوى الاحتياجات الخاصة،معاق وكان يعجز عن دفع مبلغ مالي في مستشفى للحضانة الخاصة الذي تم وضع ابنه فيها بعد ولادته لمدة ثلاثة أيام واليوم ب900جنيه وبالفعل وضعته في الحضانه وكان يقف بالطريق مهموم حزين بالليل وقفت عربيه الشرطه أثناء مرورها ليلا بعين ساهرة لا تنام ووجده سيادة العميد وكلمه
سأله لماذا تقف هنا؟ قال : له ابني فالحضانة يومين وليس معي فلوس ادفعها لاستلم ابني، فما كان منه إلا أن ركبه معه سيارته وذهب معه المستشفى ودفع المبلغ المالي واستلم الشخص ابنه مسرورا فرحا.
فهذه الشرطة المصرية ليس فقط ماتقوم به الجانب الواجب الوطني فقط وإنما تقوم بدور إنساني




