
السياسة حين تكون خدمة لا وجاهة
بقلم/ شريف سليمان
في زمنٍ اختلطت فيه الأدوار، وتباينت فيه النوايا، بات من الضروري أن نُميِّز بين من دخَل العمل النيابي ليخدم وطنه بصدق، ومن اتخذه وسيلةً للوجاهة الاجتماعية أو ستارًا للهروب من مسؤولياتٍ أخرى. ومن بين هذه النماذج المتباينة، يبرز اسم النائب محمد أبو العينين بوصفه نموذجًا واضحًا لرجل أعمال اختار أن تكون السياسة امتدادًا للمسؤولية الوطنية، لا مكسبًا شخصيًا.
تابعتُ المشهد الانتخابي عن قرب، لا يحركني انتماء ولا تربطني بهذا الرجل أي علاقة شخصية، لكن ما رأيته على أرض الواقع كان كافيًا لأن يدفعني للكتابة. فقد تأكد لي أن السياسة، حين تُمارَس بعقل الدولة وقلب المواطن، تمنح ثمارها تلقائيًا. فمن يزرع بصدق يحصد احترام الناس وثقتهم، وهذا تمامًا ما حدث.
محمد أبو العينين لم يكن يومًا نائب لافتات أو صور أو خطابات موسمية، بل كان حاضرًا بالفعل قبل القول، وبالعمل قبل الشعارات. استثمر خبرته الاقتصادية في دعم قضايا الوطن، ووجّه جزءًا من نجاحه التجاري ليكون في خدمة الناس، لا متحصنًا خلف مقعد أو لقب.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار وجود نماذج أخرى اختزلت العمل النيابي في الظهور الاجتماعي، أو اعتبرته مظلة حماية، أو طريقًا للهروب من التزامات مالية وقانونية. هؤلاء ـ وإن نجحوا مؤقتًا في الوصول ـ سرعان ما تنكشف حقيقتهم، لأن الشارع لا يخضع للخداع طويلًا.
الانتخابات، مهما اختلفت ظروفها، تظل كاشفة. فهي مرآة حقيقية تُظهر من خدم فبقي، ومن تاجر بالشعارات فغاب. وما نحتاجه اليوم ليس مجرد نواب، بل رجال دولة يفهمون أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الحصانة الحقيقية هي ثقة الناس لا نص القانون.
ليتنا نتوقف قليلًا أمام هذا الدرس البسيط:
أن يكون في البرلمان رجال أعمال نعم، لكن من طرازٍ يدرك أن المال وسيلة للبناء لا للنفوذ، وأن السياسة مسؤولية وطنية لا وجاهة اجتماعية.
ليت كل النواب مثل محمد أبو العينين…
فوقتها فقط، يمكن أن نقول إن السياسة استعادت معناها



