
الإحساس بالأمان في الرياضة … مش رفاهية، ده أساس
حوار مع د. عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والتنمية النفسية للرياضيين.
متابعة نشوى شطا
الرياضة مش بس مجهود بدني، لكنها مساحة أمان للاعب. الملعب هو المكان اللي بيقضي فيه الشاب أو البنت ساعات طويلة من يومهم، والمكان ده له دور كبير جدًا في تكوين صورتهم عن نفسهم وثقتهم بذاتهم.
في الحوار ده، بنسأل د. عبدالله عن أهمية الإحساس بالأمان في التمرين والمباريات، ودور المدرب في صناعة بيئة صحية نفسية للّاعبين.
س: دكتور عبدالله، ليه حضرتك شايف إن الإحساس بالأمان في التمرين مش رفاهية وإنما أساس؟
ج: لأن اللاعب وهو في التمرين مش مجرد شخص بيتعلم مهارة رياضية، هو بيبني شخصيته وصورته عن نفسه. لو حس إنه مقبول زي ما هو، هيطلع أفضل ما عنده. لكن لو عاش طول الوقت خايف أو مقيّد، ده مش بيأثر على لعبه بس، ده بينعكس على حياته كلها: مع أهله، أصحابه، وحتى مستقبله.
س: طيب إيه العلامات اللي تخلّي اللاعب أو ولي أمره يعرف إنه “في المكان الصح”؟
ج: في مؤشرات واضحة:
لما اللاعب يقدر يختلف من غير ما حد يقلل منه.
لما شخصيته وطِباعه تتقدَّر بدل ما تتشال عليه.
لما الغلط يتشاف كفرصة للتعلم مش كوصمة.
لما يقدر يدخل التمرين بنفسه الحقيقية، مش لابس قناع علشان يرضي المدرب.
س: والعكس بقى … إيه اللي بيحصل لو اللاعب مش حاسس بالأمان؟
ج: النتيجة بتكون مؤلمة. لو اللاعب خايف يتكلم، إبداعه يموت. لو مضطر يمثل كل يوم، طاقته تستنزف. ولو وجوده متقيّد، حياته كلها تتأثر: بيرجع البيت مكتئب ومتوتر، بيصدّر مشاعره السلبية لأهله وأصحابه، وبيفقد الشغف تدريجيًا بالتمرين والرياضة نفسها.
س: إيه دور المدرب هنا؟
ج: المدرب هو مفتاح اللعبة دي كلها. هو اللي يقدر يصنع أو يهدم. لما يراعي نفسية لاعبيه، يزرع فيهم حب التمرين، ويخليهم يتشوّقوا ييجوا الملعب. لكن لما يضغط أو يقلل أو يجرّح، ممكن يكرههم في الرياضة كلها.
المدرب مش بس بيكوّن مستوى فردي أو جماعي، هو بيكوّن إنسان قادر يعيش بثقة وإيجابية.
س: نصيحة أخيرة للمدربين وأولياء الأمور؟
ج: الحياة قصيرة جدًا على إنك تضيعها في مكان يكمّش روحك. لو انت مدرب، خلي تمرينك مساحة أمان قبل ما يكون مساحة منافسة. ولو انت ولي أمر، اسمع ابنك أو بنتك… شوف هل بيحبوا يروحوا التمرين ولا بيرجعوا منه محبطين. اللاعب اللي بيحب تمرينه هيبدع، واللي مكسور مش هيكمّل.
الخلاصة
الإحساس بالأمان في التمرين مش مجرد شعور مريح… هو وقود اللاعب الحقيقي. المكان الصح بيخلي الأداء أحسن والحياة كلها أجمل محتاجين بس مدربين تراعي ربنا ويكون عندها ضمير لخلق بيئة رياضية صحية.




