
هو ينفع آخد بريك من العيال والتربية شوية؟”
حوار مع الدكتور عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والزوجية.
متابعة نشوى شطا
الأمومة رحلة مليئة بالحب، لكنها أحيانًا تصبح مرهقة جدًا. حتى في الإجازة الصيفية أو أوقات الراحة، تتحول حياة الأم إلى سلسلة لا تنتهي من الطلبات، التمارين، الأنشطة والنادي. كثير من الأمهات يتساءلن في صمت: “هو ينفع آخد بريك من العيال والتربية شوية… ولا ده معناه أني أم مش كويسة؟”
حول هذا السؤال الشائك، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والزوجية.
س: دكتور عبدالله، هل طبيعي أن الأم تشعر إنها عايزة “بريك” من أولادها؟
ج: طبيعي جدًا. الأم مش سوبرمان. هي إنسانة ليها طاقة وحدود. الإحساس بالتعب أو الرغبة في وقت لنفسها لا يعني إنها أم سيئة، بالعكس ده دليل إنها مدركة احتياجاتها الإنسانية.
س: بعض الأمهات تشعرن بالذنب لمجرد التفكير في الراحة… ما تعليقك؟
ج: دي مشكلة ثقافية عندنا. المجتمع بيصوّر الأم المثالية على إنها اللي تضحي طول الوقت، لكن الحقيقة الأم اللي بترهق نفسها بدون توقف هتتعب وهتنفجر. ولما تنفجر، أول ناس هيتأثروا هم أولادها. فالراحة مش رفاهية… دي ضرورة.
س: طيب، إيه أشكال “البريك” اللي ممكن الأم تاخده عمليًا؟
ج: في حلول بسيطة لكن فعّالة:
وقت قصير يومي: ٢٠ دقيقة للأم وحدها، سواء قراءة، قهوة في هدوء، أو مجرد صمت.
الخروج بدون أولاد: يوم كل فترة مع صديقة أو حتى بمفردها.
تقسيم المسؤوليات: مشاركة الأب في التمارين أو النادي بدل ما كل شيء يقع على الأم.
إجازة قصيرة: حتى لو يوم واحد في الشهر يخصص للأم فقط.
س: هل لديك مثال عملي يوضح أهمية البريك؟
ج: عندي حالة لأم كانت طول الوقت في ضغط مع ٣ أولاد في أعمار مختلفة. لما بدأت تخصص لنفسها ساعة أسبوعيًا للخروج مع صديقتها، رجعت البيت بطاقة جديدة، وأولادها لاحظوا التغيير في مزاجها. هي بنفسها قالت: “لما بخد بريك صغير، برجع أحب أولادي من جديد”.
س: بعض الأمهات يخافن إن الأولاد يتأثروا لو حسوا إن أمهم “عايزة تبعد عنهم”. هل ده صحيح؟
ج: العكس هو الصحيح. الطفل لما يشوف أمه بتحافظ على نفسها وبتوازن بين راحتها ورعايته، بيتعلم قيمة مهمة: إن حب النفس مش ضد حب الآخرين. لو الأم استنزفت نفسها تمامًا، الطفل هيشوف صورة “أم مرهقة ومتذمرة”، وده بيأثر سلبيًا على إحساسه بالأمان.
س: ما النصائح العملية للأم اللي تعبت فعلًا وعاوزة ترتاح؟
ج:
1. اعترفي باحتياجك: قولي لنفسك “أنا محتاجة بريك” من غير جلد ذات.
2. اتكلمي مع أسرتك: شاركي زوجك أو حتى أولادك الكبار: “أنا محتاجة وقت قصير لنفسي”.
3. ابدئي بخطوات صغيرة: مش لازم تسافري أو تاخدي إجازة طويلة… ربع ساعة هادئة بداية كويسة.
4. استعيني بالدائرة القريبة: زي الجدّة، الأخت، أو صديقة موثوقة لمساعدتك.
5. اعملي أنشطة ممتعة لنفسك: رياضة خفيفة، هواية، أو حتى جلسة شاي في بلكونة.
س: كلمة أخيرة للأمهات؟
ج: تذكري دايمًا إنك مش محتاجة تكوني مثالية طول الوقت. الأم اللي بتعرف ترتاح وتحب نفسها، هتدي لأولادها نسخة أهدأ وأجمل منها. البريك مش هروب من الأمومة، البريك إعادة شحن علشان تكملي.




