
فتاة شابة تنظر إلى نفسها في المرآة فتجد نفسها عجوزا “رؤية جديدة في قصة أنا ونفسي ” للكاتبة أسماء شبيب
بقلم الناقد الأدبي / الدكتور عادل يوسف
دعنا نتساءل : هل لفظ الشيخوخة يطلق على كبار السن فقط ؟ أم قد يطلق على الشباب أيضا؟
أقول لك : قد يطلق لفظ الشيخوخة على مرحلة الشباب فقد يشعر شاب في العشرين من عمره بأنه يعيش في مرحلة الشيخوخة وكبر السن، والعكس قد يشعر إنسان في مرحلة الشيخوخة أنه في سن العشرين بل في نضارة الشباب وحيويته.
لأن الشيخوخة ليست فقدان الشباب، فالجسم مجرد وعاءفقط أهم شيء الروح فالروح لا تصاب بالشيخوخة أبدا.
أقول لكل القراء إن سر السعادة والعبقرية أن تحتفظ بروح الشباب والحيوية والنشاط طوال حياتك،تذكر دائما أن العمر بالنسبة لك مجرد رقم فقط ،فلا تفقد حماسك أبدا لمجرد أن العمر تقدم بك ، فبعض الناس يولد شيوخا والأخرون يموتون في عز شبابهم.وهذه القصة خير مثال على هذا الاعتقاد.
تقول الكاتبة أسماء شبيب في قصة ( أنا ونفسي):
دخلت غرفتي، ووقفت أمام المرآة، لأمشط شعري، فرأيت امرأة أمامي تماثلني تماما حجما وطولا ولونا، ولكنها ذات وجه متجعد وشعر أبيض قد تجاوزت الثمانين عاما من عمرها.
قالت المرأة : نعم ، نعم ، أنا أنتِ.
قلت : أنتِ أنا؟! أنتِ كاذبة كاذبة، أنا لا أعرفك ،أنتِ شارفتِ على الثمانين عاما ، وأنا لم أبلغ العشرين ، أنا شعري ما زال أسود ، ليس هناك أية تجاعيد في وجهي ، أنا في ريعان الشباب.
وبعد هذا المقطع الرائع من قصة أنا ونفسي أقول لك :
إذا أردت أن تعيش في شباب دائم، وصافي البال، وبعيدا عن التوتر والقلق، فما عليك إلا أن تدفن الماضي، وتقرأ عليه الفاتحه، وتقول الله يرحمه، لقد ارتحت منه، لا تحمل نفسك فوق طاقتها ، لا تجلد نفسك ، حب نفسك وأكرمها ، اجعل آمالك وطموحاتك ترى النور، ولا تسجنها مثل الماضي ، واجعل ذكر الله يعمر قلبك ألا بذكر الله تطمئن القلوب.
قالت المرأة : لكن بداخلك امرأة عجوز فقدت كل معالم الشباب.
وكنت في عالم آجر أثناء حديث المرأة ، كنت أظن أنني قتلت الماضي ودفنته وقرأت عليه الفاتحة وشعرت بأنني أنثى.
كنت عندما يحين موعد نومي وأضع رأسي على وسادتي لا يرحمني الماضي أبدا بل أظل أبكي كثيرا وأنا أرجوه أن يتركني وشأني ، لقد سئمت منك أيها الماضي ، سببت لي الألم العصبي لماذا لا ترحمني من العذاب .




