اخبار

التنمر الوظيفي

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

منى عبد اللطيف

سأرتحل بكم اليوم في رحلة خاصة وشائكة جدا تحدث في سوق العمل ولا ينتبه اليها الكثيرين برغم ما ينتج عنها من اثار سلبية وانهزامات نفسية خطيرة اذا تغافلنا عنها اكثر من ذلك ستؤدي بالفعل الى كارثة..

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

رحلتنا ستكون في ظاهرة التنمر الوظيفي ولكن قبل ان اتحدث عن ظواهر التنمر الوظيفي واسبابه ونتائجة دعونا اولا ان نتعرف معآ عن المفهوم العلمي للتنمر..

التنمر هو سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص عمدآ جسديآ او نفسيآ .

وقد عرف الباحث النرويجي (دان اولويس) ايضآ التنمر على انه “تعرض شخص بشكل متكرر وعلى مدار الوقت الى الافعال السلبية من جانب واحد اواكثر من الاشخاص الآخرين”

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

وعرف ايضآ الفعل السلبي على انه “عندما يتعمد شخص إصابة او ازعاج راحة شخص اخر من خلال الاتصال الجسدي او من خلال الكلمات او بطرق اخرى..”

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

ولكن يأتي هنا السؤال وهو هل بالضرورة ان التنمر يكون عن طريق افعال غير قانونية ؟

فنحن نتحدث عن سوق العمل فهل الموظف المتنمر او المدير المتنمر يجب بالضرورة ان يخرق القوانين ؟

احتفظوا بهذا السؤال داخل اذهانكم و ستأتي الاجابة خلال رحلتنا..

ها قد وصلنا لوجهتنا.. سافتح لكم الان ابواب هذه المنشأة الوظيفية وسنذهب لاول محطة وهي المدير راقبوا معي واستمعوا لما سأقول..

ها هو المدير بهيبته المعهودة جالس على مكتبه الفخم على قمة الهرم الوظيفي بالمنشأة مفكرآ في كيفية الارتقاء بمنشأته وتمييزها عن باقي المنشآت مشمئزآ من هؤلاء الموظفين الطامعين الكسالى “من وجهة نظره” الذين يمتصون من اموال الشركة مرتباتهم كل شهر ولا يصلوا الى القدر المأمول بالنسبة اليه من الكفاءة والفعالية !

ولكنه يملك خطة محكمة ينفذها عليهم بحزافيرها تدريجيآ منذ تعيينهم حتى يستطيع احكام قبضته والسيطرة عليهم ليفعلوأ ما يريد..

وخطته هي كقائد لهذا الكيان ان يسيطر على عقولهم ليخضعهم له ويتحكم بهم واول الطريق للتحكم بالموظف هو الثواب والعقاب فحين تحقق المرجو منك وتجتهد في عملك تثاب وحين تتأخر عن العمل وتتقاعس عن تأدية مهامك تعاقب اما بلفت النظر او الخصم او التحقيق .. الخ

ولكن ليس هذا فقط ما يشغل بال المدير فهناك هذا الموظف الذي عينه العضو المنتدب للمنشأة منذ شهرين انه حقآ يعمل بجهد ومستوى تعليمه عال وشهاداته العلمية ودوراته التدريبية اكثر من المدير..!

فكر المدير في كل هذا وهو يطلق دخان سيجارته على مكتبه الفخم وينظر من بعيد لهذا الموظف الذي يملك كل شيء يريده ويخشاه .. نعم يخشاه فوجوده تهديد له شخصيآ فهو لا ينصاع لاوامره كالبقية وينجز العمل في وقت قياسي وحين ينتقده يتحدث اليه بالمنطق الصحيح والعضو المنتدب يشكر فيه انها كارثة واكبر تهديد واجه المدير حتى الان ولكن لا يهم ياما دقت عالراس طبول ! وحضرة المدير قديم بردو وعنده تكنيك فعال ازاح به العديد من التهديدات المماثلة من طريقه..

وكانت الخطة بسيطة :-

اولآ استثناءه من جميع تجمعات الشركة الودية ومناسباتها ..

ثانيآ تحميل الاعمال عليه بالمكيال والتحقير من جهوده مهما بذل منها..

ثالثآ نسب ما ينجزه لغيره من الموظفين ..

رابعآ حث باقي الموظفين على نبذه و عدم التواصل معه ..

خامسآ التهكم عليه والتقليل من شأنه..

سادسآ التلاعب بنقاط ضعفه ودفعه الى الخطأ ..

سابعآ استخدام عصافير الشركة في نقل الشائعات عنه ونشرها بين باقي الموظفين وفي الشركات الاخرى..

ثامنآ واخيرآ .. عقابه الدائم بالخصومات على ما فعل وما لم يفعل وتكثيف الضغط النفسي والمادي عليه..!

كانت هذه استراتيجية المدير في فرض سيطرته و اقصاء اي تهديد يقابله داخل المنشأة وقد كان دائمآ ما ينجح في تحقيق مبتغاه واحكام سيطرته وللاسف ساعده في ذلك باقي الموظفين الخاضعين له من اجل لقمة العيش..

اعزائي هيا سيروا معي لقد توقفنا كثيرآ عند محطة المدير ويجب ان نكمل رحلتنا..

وها قد وصلنا انظروا حولكم لهذا الصرح الواسع المليء بالمكاتب المتراصة و الهواتف واجهزة الكمبيوتر والبشر العاملين .. 

نعم انها قاعة الموظفين كل جالس على مكتبه منشغل بعمله ولا تقلقوا لن نراقبهم جميعآ بل سنراقب اثنين منهم فقط وسنبدأ بالموظف الذي يخشاه المدير ويكيل له ..

ها هو شاب مهندم في مقتبل العمر جالس على مكتبه الصغير المجاور للحائط آخر القاعة ذقنه نامية بعض الشيء تبدو عليه علامات القلق والتوتر يقضم اظافره بين الحين والآخر وهو يعمل منكس الرأس لا يحدثه احد ولا يتحدث مع احد ينظر بطرف عينه مترقب المدير الذي واخيرآ غادر مكتبه ليمر على الموظفين ويطمئن على سير العمل ..

وصل المدير لمكتب الموظف ضاحكآ نصف ضحكة بتهكم واضح قائلا له “ايه انت نسيت تغسل وشك انهاردة ولا ايه وساخة دي ولا دقنك؟!”

ليقهقه بعد ذلك باقي الموظفين ويتغامزوا ويتهامزوا عليه فيما بينهم!

وها هو الموظف يزداد توتره ويقضم اظافره بشراهة مناديآ لعامل البوفيه العجوز صائحآ فيه “ايه انت غبي مبتفهمش بقالي ساعة طالب القهوة مظبوطة ولما جبتهالي جبتها سادة مش قد الشغل متشتغلش وتقرفنا معاك”

رد عليه العامل العجوز بعينين دامعتين وصوت ذليل ” انا اسف هغيرها لحضرتك حالآ”

ما هذه الضوضاء على اليمين انه الموظف الاخر الذي سنراقبه تعالوا معي لنرى ماذا يحدث؟!

انظروا معي هناك هذا هو .. سترون شاب في منتصف العشرينات يرتدي بذلة مكوية وحذاء لامع وساعة رخيصة ولكن لامعة مثل حذائه! مهندم الشعر حليق اللحية مختال بنفسه بعض الشيء .. يصيح على عامل بوفيه آخر في مقتبل الاربعينات 

“ايه القرف ده مش تغسل المج ايه بقعة الشاي دي وبعدين ازاي ترد عليا و بأسمى انت تقوللي يا استاذ هو انت هتنسى نفسك وهتساوي نفسك بيا ولا ايه مبقاش الا انت يا حقير “

والعامل واقف امامه وصوت اصطكاك اسنانه من الغيظ واضح والعرق يتساقط من جبهته وعينيه تخرج شررآ حتى صرخ عاليآ صرخة كالانفجار قائلآ 

“حراااام هو احنا مش بشر زيكم ولا ايه حرااام انا مبقيتش قاادر “

وامسك بالمج مهشمآ اياه على رأس الموظف!

وبهذا تكون قد انتهت رحلتنا في هذه المنشأة هيا لنخرج سريعآ قبل مزيدآ من الانهيارات ودعونا نستعرض ماهية واسباب ما يحدث..

ان ما يحدث يا اعزائي في هذه المنشأة هو ما يسمى بالتنمر الوظيفي فالمدير وبسبب خوفه من تفوق الموظف قرر ان يستغل سلطاته وشعبيته وسيطرته على باقي الموظفين ليتنمر عليه ويدمر نفسيته ويكسر شوكته مستخدمآ في ذلك اساليب مشروعة قانونيآ متحجج من خلالها بحرصه على حسن سير العمل مدعيآ عدم تفرقته بين الموظفين وعدم مخالفته بالقانون او قصده الاضرار المتعمد بالموظف!

وتباعآ سبب التنمر الذي يعاني منه الموظف ضررآ جسيمآ على نفسيته وغضب مكبوت بداخله لا يستطيع تنفيسه على مديره الذي يؤذيه فأسقطه على عامل البوفيه العجوز الاضعف منه..

مما سبب ايذاءآ نفسيآ لهذا العجوز واحساس بالذل و الكسرة من اجل لقمة العيش..

وعلى عكسه الموظف الآخر الذي ومن مظهره وطريقة تصرفه يظهر لنا انه يخجل من قلة مستواه المادي ويحاول ان يداريه بالمظهر البراق و التنمر على من هم اقل منه وازدرائهم والتحقير منهم..

وتباعآ كانت النتيجة ان عامل البوفيه الاربعيني لم يستطع تحمل الذل اكثر من ذلك وفجر غضبه فيه بشكل عنيف اذاه جسديآ وكاد ان يؤدي به الى الموت ..!

وبهذا سيظهر لنا المتنمر في صورة المجني عليه والضحية التنمر او بمعنى اصح المجني عليه الحقيقي سيظهر لنا في صورة الجاني!

وختامآ ان التنمر هو من اكثر القضايا الشائكة التي يقع ضحيتها الكثيرين وضررها غالبآ ما يكون نفسي اكثر منه جسدي مما يحول ضحايا كثيرين الى قنابل موقوتة تنفجر بلا موعد على هيئة انهيار يكون في عدة صور انتحاراو انحراف او عنف ..الخ

فدعونا نعلم جيدآ اننا جميعنا تروسآ في منشأة الحياة ..

وكثرة احتكاك وتقاطع هذه التروس يمكن تؤدي الى انهيارها..

سواء كانت هذه المنشأة منشأة عمل او مدرسة او اسرة او اي كانت..

والاكيد ان لكل ترس منا دوره الذي يؤديه ولا يوجد دور اقل اهمية من الاخر فمثلآ عامل البوفيه الذي يعد للموظفين المشروبات الساخنة والمأكولات هو بالفعل يوفر عليهم وقت اعدادها بأنفسهم ويوفر على صاحب العمل ساعات من العمل يمكن ان تهدر في غير محلها ويحرص على راحة الموظف وتلبية طلباته ليؤدي عمله بكفاءة وبالتالي دوره لا بقل اهمية عن دور اكبر موظفين الشركة ولكن كل كما قلت يؤدي دوره في موضعه ..

فرأفة بالآخر واحترامآ وتقديرآ له 

ورحمة به……….

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى