مقالات

الدكتورة إيمان إبراهيم عبد العظيم واعظة بوزارة الأوقاف تكتب عن (تداعيات الحد من الاحتكار في ظل غلاء الأسعار)

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

كتبت إيمان إبراهيم

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله صلاة و سلاما تامين متلازمين إلى يوم القيامة و على آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يعد الاحتكار ظاهرة متفشية خاصة في ظل الأزمات المعيشية؛ حيث يعمل على عرقلة وتقييد التبادل التجاري للسلع والخدمات في الأسواق، وإهدار حرية التجارة والصناعة والتحكم في الأسواق؛ لأن المحتكر يفرض ما يشاء من أسعار على الناس فيرهقهم و يضاربهم في معاشهم وكسبهم، مما يلحق بهم الضرر و هو أمر منهى عنه لأن فيه أكل لأموال الناس بالباطل و هو حرام و كذا يخالف الحديث و القاعدة الفقهية لا ضرر و لا ضرار ،إضافة إلى ذلك أنه يقوم بسد أبواب الفرص أمام الآخرين ليعملوا، أو يرتزقوا كما يرتزق، وفوق ذلك كله يقتل الاحتكار روح المنافسة المشروعة التي تؤدي إلى الإتقان والتفوق في الإنتاج. فكان لا بد من وضع تشريعات ملزمة تحمي المنافسة وتمنع الممارسات الاحتكارية الضارة بتلك المنافسة، وتحدد تلك التشريعات عقوبات رادعة في هذا الشأن، الأمر الذي يترتب عليه وجود إطار قانوني يحمي المستهلك وينظم المنافسة المشروعة بين التجار، ويحقق فعاليةً واستقرارًا للأسواق؛ لأن الاحتكار تترتب عليه آثار سلبية على الاقتصاد الوطني بشكل عام و أيضًا ظهور السوق السوداء، كما إن سيطرة المحتكرين على السوق تؤدي إلى زيادة التفاوت في توزيع الدخول بين أفراد المجتمع. هذا، وقد حرمت الشريعة الإسلامية الاحتكار، ولكنها تركت التفاصيل للاجتهاد مع اشتراطها لحرمته شروطًا، وكذلك جرمته القوانين الوضعية، وقد شهدت الآونة الأخيرة تفاقم وتصاعد الآثار المترتبة على الاحتكار المحرم من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأمر الذي تضطر معه الدول ممثلة في الحكومة – إضافةً إلى جهود الأفراد بنوع من المشاركة المجتمعية الإيجابية والتكاتف لمواجهة مافيا الاحتكار في أزمان انتشار الأوبئة وأوقات الأزمات المعيشية، أو الاقتصادية، أو المالية– إلى اتخاذ عدة إجراءات احترازية غير عادية، ووضع عدة خطط لمجابهة هذه الأزمات، ومواجهة تلك الممارسات الاحتكارية الضارة؛ بآليات شرعية وتشريعية، وتختلف هذه السياسات والإجراءات المتبعة في ظل الظروف الاقتصادية عن مثيلها في ظل الأزمات السالف ذكرها؛ حيث تقوم الدول بالتعامل مع هذه الأزمات بسرعة لأنها تؤثر في أداء الاقتصاد الوطني ومعيشة حياة المواطن بشكل يومي، ومعالجة الآثار المترتبة عليها خاصة وأن جميع الشرائع والقوانين نهت عن الاحتكار وجرَّمته، مما يجب على الدولة معه مواجهة أزمة الاحتكار والتصدي للمحتكرين، وتفعيل قوانين الاحتكار خاصة في أوقات الأزمات المعيشية بأنواعها، ومنها على سبيل المثال ما عايشناه أثناء انتشار فيروس كورونا من احتكار الكمامات الطبية وأجهزة الأكسجين وقياسات الحرارة والمطهرات الكحولية، وفضلًا عن بعض الأدوية المعالجة لهذا الفيروس والأدوية المناعية للوقاية منه، ومنها أيضًا ما نعايشه حاليًّا في ظل غلاء الأسعار و خاصة في السلع الأساسية من الأقوات التي لا يستطيع الناس الاستغناء عنها في حياتهم اليومية

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

و أما عن حكم الاحتكار فهو حرام و المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة .
وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ، ولا يبيعه في الحال ، بل يدخره ليغلو ثمنه. و هو ما انتشر في الآونة الأخيرة و ساهم في الأزمات المعيشية المتتالية مما أثقل كاهل المواطنين خاصة ذوى المرتبات الضئيلة و الطبقة الكادحة حتى و غير الكادحة خاصة و قد امتد هذا السلوك المحرم للسلع الأساسية
والخاطئ هو : الآثم
فقد ذم رب العالمين أهل النار فقال عز وجل في شأنهم(فليس له اليوم هاهنا حميم . ولا طعام إلا من غسلين . لا يأكله إلا الخاطئون) كما ورد في السنة النبوية المطهرة ما يدل على تحريم الاحتكار و هو ما روى عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيبِ، رضي الله عنه عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَضْلَة رضى الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَحْتَكِرُ إلا خَاطِئ». وفي لفظ لمسلم «من احتكر، فهو خاطئ» أيضاً ما (روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال”مَنِ احتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ
ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ”

هاجر عبدالعليم

الموقع الرسمي للصحفية المصريم هاجر عبد العليم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى