اخبار

الصحوة الروحية والفكرية في رواية “مرجان” للكاتبة “جيهان الزهيري”

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

بقلم الناقد الأدبي د/ عادل يوسف

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

الصحوة الروحية : هي استيقاظ الروح بعد الليلة المظلمة للروح ،أي التطور الشخصي والبناء والإبداع وتحقيق الأهداف بعد فترة من الرضوخ والاستسلام واليأس.

       وقد ظهرت علامات الصحوة الروحية والفكرية لدى مرجان بطلة رواية 

(مرجان) للكاتبة جيهان الزهيري عندما شعرت مرجان أن جزءا منها سيموت في الليالي المظلمة، ثم أحست أنها ستبدأ حياة جديدة ، أي ستبدأ البناء بعد الهدم.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

وحدث ذلك عندما أخذت مرجان قرارها بالانعتاق الكلي والخلاص والهروب من السجن الذي حبسها فيه زوجها عائض عشر سنوات.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

هنا أيقنت مرجان أن هناك تغيرا كبيرا في حياتها يجب أن يحدث ، فبدأت تفقد اهتماماتها بالأشياء المادية الزائلة وتركز على مطالبها الروحية وفكرها المبدع في الفن والكتابة الأدبية .

 

1-القضايا التي عالجتها الرواية:

    لقد ناقشت الرواية العديد من القضايا الاجتماعية الشائكة وهي :

    شرف الكلمة عند الصحفي ، وخطورة وسائل التواصل الاجتماعي ، وحياة رجال الأعمال وحفلاتهم التي تعج بالذنوب والمسخرة ، وتقديس كلام الناس وما فيه من تصرفات ظالمة من أجل المحافظة على لمعان الصورة الاجتماعية،والغيرة المغلوطة من الزوج على زوجته ورغبته في تملك زوجته وسجنها بدافع الغيرة وحب الامتلاك، وكأنه اشتراها بعقد الزواج وله حرية التصرف فيها كما يشاء.

  وهل يمكن الزواج بدون حب؟ وهل تستطيع الزوجة أن تعيش مع إنسان يحترمها ويقدرها ولكن قلبها معلق بشخص أخر؟ 

  بالإضافة إلى ذلك صراع الزوجة من أجل العتق، والتحرر، وتقرير المصير ، والاتجاه إلى الحرية والإبداع رغم كل الظروف.

فقد كانت (مرجان) بطلة الرواية عبارة عن لؤلؤة ثمينة تريد أن تخرج قيمتها وعظمتها وإبداعها وموهبتها خارج المحارة التي سجنت فيها.

2-  الحوار والسرد في رواية (مرجان):

لقد كان الحوار والسرد هما سيدا الموقف في تلك الرواية التي بُنيت على التمرد والخروج من الشرنقة وتقرير المصير.

   وقد اتصف الحوار في رواية مرجان بنمو الحبكة الدرامية وتطور الأحداث ، وتصاعدها ، كما كشف الحوار عن مكنونات الشخصيات وما بها من جوانب نفسية عميقة.

ومن خير النماذج على ذلك هذا الحوار الرائع الذي دار بين مرجان وعائض:

عائض: هل من الطبيعي إخفاء الأمر على زوجك ، وكأني مجرد شبح لا قيمة له بحياتك؟

مرجان : لم أعرض الأمر عليك لأنك لن نوافق ، وأما كنت سأرضخ بمنتهى الجبن والاستسلام.

أردت أن أصنع كيانا مستقلا عنك ، للجولة الأولى في حياتي على ساحتك ، لقد اعتدت أن تكسر أطرافي ، وتقص أجنحتي ، وتسمم ثقتي بنفسي.

عائض: من أخبركِ أنني سأوافقكِ بعدما اكتشفت أمرا كذلك؟ هل أسمح لزوجتي أن تقابل الرجال وتكشف مفاتنها للعيون الجائعة عبر الشاشات والمجلات؟!

من منحكِ هذه الثقة ؟ أي رجل هذا ذو الجلد السميك الذي لا يغار على محارمه؟

مرجان: أنت .. أنت من سرب لي حيز عدم غيرتك على لحمي.

هل تصدق نفسك يا شيخ عائض أم تراهن على تجدد استكانتي داخل سجنك؟

عائض: لن أسمح لكِ بتلويث سمعتي.

مرجان: بعد أن أجهزت علي منذ زواجك مني لم أنزف دمي خارجي بل احتضنته بمقلتي ،بينما لطخت أنت خنجرك بجريرتك.

لقد كنت بزواجي منك كالسجينة تسمع كل صباح هاتفا يناديها:

أنت أيتها الحرة … أسقطي للداخل ، واكسري قيدكِ.

   3-  الأسلوب في رواية مرجان:

لقد عُرفت جيهان الزهيري بجمال الأسلوب ورقته ، فقد استطاعت جيهان الزهيري أن ترسم صورة حية مشرفة للمرأة العظيمة التي تريد أن تعتق نفسها من الأسر وتقرر مصيرها رغم كل الضغوط عليها من خلال كلمات رقيقة غزيرة الإيحاء ذات سمة جمالية عالية ومن أمثلة ذلك:

” لقد تحول السلام بين عائض ومرجان إلى معارك يومية بينهما لا تعرف الهدنة”

كما رسمت خلجات نفس مرجان حين قالت :

” بركانها لم يثر منذ أمد بعيد ولكن ليس معنى هذا أنه لن يثور أبدا في أي لحظة”

كما رسمت لنا صورة مشرقة للمرأة التقية حين قالت:

“المرأة بلا حجاب كمدينة بلا أسوار، الحجاب تكريم وليس تكميم”

 4-   الصور الفنية في رواية مرجان:

  لقد استخدمت الكاتبة في رواية مرجان صورا فنية مبتكرة غير مألوفة وليست مستهلكة من المؤلفين، وهذا يدل على رغبتها في الإبداع والتحليق في فضاء الرواية ، وهذه الصور الفنية جعلت القارئ يتيه في بحر بلاغتها العميق وسحر قلمها الفواح فلا يجد شاطئا إلا في محراب معانيها العميقة.

ومن خير الأمثلة على ذلك :

“ياإلهي..! لقد ظننت أنه مقبور فلما عاد عرفتُ أنني لم أشبعه موتا ، لقد كانت رصاصاتي كلها مصطنعة خائبة الأهداف ، حتى نيراني كانت تأكلني أنا فقط ، ولا تمسه بمكروه ، نعم لقد فشلت أن ألفق له ميتة أبدية.”

– يسمع نغمة إشعارات المنشور بالإعجاب كأنه بمثابة منهل ينهل من رضابها ، أو وردة زرعتها على شفتيه بدون قصد .

– رايتي البيضاء التي غزلتها من دموع مقلة الغياب.

 

5- حواري مع بعض شخصيات الرواية:

1-مرجان:

أنتِ ملكة بمواقفكِ المشرفة لأنك استطعت أن تأخذي قرارك بشجاعة.

من استهان بقدراتك وصبرك ومواهبك فقد استهزأ بنفسه.

أنتِ امرأة لا يمكن استبدالها بأخرى ، من أضاعك أو فرط فيك فلن يجد من تشبهكِ، وسوف يقضي بقية حياته يجمع بقايا صورتك من كل النساء، ولن يعوض غيابك.

2- عائض:

أنت لا تستحق امرأة مثل مرجان بل تستحق امرأة مومس تلبس ملابس عارية أمام الناس وتجاري أفعالك القذرة ، وتنهب ثروتك وتتركك على الحديدة أنت ومن أمثالك.

3-هاشم

أنت تجري وراء سراب ، لماذا كل هذا العذاب ، وما سر هذه الرومانسية الشديدة وهذا الحلم المتكرر الذي يؤرقك من نومك؟

أنا أشفقت عليك بمصارعتك مشاعرك تجاه مرجان ومحاولة البوح عنها في شخصية دنيا التي هي مرجان.

 

4-نسيم

كان اسمك معبرا ومتناسقا مع دورك في الرواية ، كنت أنت عيون قلب مرجان، لم تستطع نسيانك رغم مرور عشر سنوات على فراقكما، حاول أن تثبت لها أنك لم تخنها وأن هذا الأمر كان مكيدة لك .

وأخيرا:

  أقول للكاتبة جيهان الزهيري : 

أنت ِ حقا جوهرة من جواهر الإبداع ، صاحبة فكر مستنير ، دام الفرح في قلبك  ، ودام قلمك المبدع وفي انتظار المزيد من أعمالك.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى