اخبار

قصة قصيرة .. “عم سعادة”

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

بقلم وفاء عرفه

 

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

                                                

أحمد شاب ثلاثينى العمر، حسن المظهر أنيق الهندام، ممشوق الجسد، وسيم الملامح و معالم الثراء تتضح عليه، لكن يبدو على قسمات وجهه الحدة و العبوث، مما يجعله أكبر عمراً، هو فى طريقه ليستقل القطار لرحلة عمل فى مقر شركته الأم بالعاصمة، مازال أمامه وقتاً على ميعاد قطاره، تأفف بعض الشئ لأنه لا يحب الإنتظار و لا يصبر عادة على شئ ، دقق النظر حوله ليتخير مكان ينتظر فيه حتى موعد القطار، ليس بالجوار مكان مناسب ، لقضاء ذلك الوقت ظل يبحث سريعاً حوله، لإختيار الأفضل من الأماكن المتاحه، و إن كانت جميعاً لا تتناسب مع رغبته، و لأنه مُضطر وقعت عينيه على إحدى المقاهى القريبة، توجه إليها و جلس على مضض لحين وصول القطار، شارد الذهن في أمور حياته كيف يحيا بلاهدف، و كم هو حزين دائماً رغم توافر كل عناصر السعادة المزعومة، التى تجعل. أي شاب فى عمره سعيداً، إنه يملك كل ما يتمناه أقرانه فى العمر، حياته مستقرة هادئة، و مع ذلك لا يجيد فن الحياة الهانئة.

إقترب منه بائع متجول، و عرض عليه بضاعته، لم ينتبه له أحمد..

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

فقال الرجل: يا أستاذ يا أستاذ..

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

 إنتبه أحمد و نَهر البائع بردة فعل عالية النبرة.

قائلاً: إبتعد لا أريد شيئاً من بضاعتك و لا تطيل في مناداتى. 

 فإستدار البائع فى صمت، دون أى رد فعل يذكر، و هو يبتسم..

 ثم جلس علي الطاولة المقابلة لأحمد و طلب كوب من الشاى.

دون قصد نظر أحمد، إلي البائع العجوز، ثم تعجب كثيراً من البائع الفقير، أبهرته ضحكة الرجل الصافية الرنانة، التى تعلو وجهه من صميم قلبه، إندهش كثيراً من إقبال، البائع على الحياة رغم بساطة مظهره، و تواضع مهنته، فتسأل بينه و بين نفسه ترى ما الذى يجعل هذا الرجل راضياً و قانعاً، إلى هذا القدر فكل ما يحمله من بضاعة لا يتجاوز مكسبه بضعة جنيهات، لا تسد رمق و لا تغنى من جوع، حتى لو كان وحيداً، كيف الحال إذا لو كان رب أسرة، و استاء أحمد من نفسه وبخه ضميره لردت فعله على البائع، قرر على الفور إصلاح ما أفسده عن دون قصد، توجه أحمد إلى الرجل معتذراً له طالباً منه أن يعرض عليه بضاعته ليشترى منها، و بدأ يشاهد البضاعة و يسأله السعر، ثم يتفاوض معه ليتجاذب مع الرجل أطراف الحديث، ظل هكذا حتي اشترى بضاعة البائع كلها، و سأله: ما اسمك؟ إبتسم البائع قائلاً: محسُوبك عم سعادة

الناس لقبونى به لأننى دائم الضحكة و الإبتسامة و أصيبهم بعدوى السعادة.

باغته عم سعادة بسؤال مباشر و أنت يا إبنى لما تبدو مهموماً ؟ رغم رغد حالك يا أستاذ!!! فأجاب الشاب بتنهيدة من القلب قائلاً : لا أعلم ياعم سعادة!!!!

 رغم أنى أملك كل ما يتمناه المرء ليس عندى مشاكل و كل حياتى على مايرام، لكننى لست سعيد على الإطلاق، عكسك تماماً رغم بساطة حالك أراك سعيداً.

نظر البائع بعمق شديد لأحمد، الذي شعر بأن شعاع أخترق عينيه سارياً في جسده، نافذاً إلى أعماقه، و راحة لم يشعر بها من قبل.. 

أصغى بإهتمام و عطش، ليستمع لكلمات عم سعادة..

.فقال البائع له بصوت دافء حكيم: يا إبنى..

أجوب الدنيا فى كل يوم سعياً على رزقى فى كل أرجائها، أصقلتنى الحياة فى ثنايا روحى الكثير من خبراتها، رأيت الكثير و تعلمت الأكثرو من ثم إنتهيت إلى ما ترانى عليه الآن سعيد و راضى، كأنى أملك الدنيا و ما فيها رغم ضيق الحال و تقلبات الحياة. 

السعادة يا ولدى.. ليس بما نملكه مهما كان إنما السعادة تنبع من داخلنا من ذلك الإحساس بالرضا و القناعة و إحتواء الدنيا، و لاسيما تفهُمنا الجيد بأن أقدارنا مكتوبة، و لايمكن لأحد أن يأخذ ما كتب لغيره، يجب عليك أن تقرر من داخل نفسك العميقة، أنك تستحق أن تعيش، فى هدوء و راحة و سكينة، تستمتع بما قدمته لك الحياة، إذا قررت ذلك و تعودت عليه… ستصبح حقاً سعيداً. 

 يابنىّ إنها خلاصة تجربة عمك سعادة…

إبتسم أحمد للمرة الأولى.. و شكره.. تاركاً ما اشتراه من البائع و هو ينظر له بمنتهى العطف، و غادر ليلحق بقطاره..و بداخله إحساس جميل غير الذى جاء به على المقهى 

قبل مقابلة عم سعادة.. 

غيرت كلمات البائع البسيطة الصادقة من نفسية أحمد و علمته شيئاً جديداً و هو أن السعادة من داخلنا.. و أنها فى الرضا و القناعة و صفاء الذات..

بدت إبتسامة مبهجة على وجه أحمد، و هو يسير فى طريقه إلى القطار، يغنى و يردد كالأطفال…عم سعادة…يا عم سعادة.. عم سعادة… يا عم سعادة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى