مقالات

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

حنان محمد الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية تكتب عن الإسراء والمعراج ( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة)

كتبت حنان محمد
الحمد لله، نحمده سبحانه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالها، من يَهْدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من صلى وزكَّى وصام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا؛ أما بعد:

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

تظل السيرة النبوية منبعًا عذبًا، وموردًا صافيًا، ينهل منه المسلمون في كل حين وفي كل مكان،

الإسراء والمعراج من أجلِّ المعجزات، وأعظم الآيات التي تفضل بها المولى سبحانه على نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم، ولأهمية هذه المعجزة؛ فقد ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم في موضعين:
الأول: في سورة سميت باسم هذه المعجزة؛ وهي سورة “الإسراء”؛ التي بدأها سبحانه بقوله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].
 
والثاني في سورة النجم؛ قال تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النجم: 1 – 18].

وأخْرج البخاريُّ ومسلم – واللفظ لمسلم – عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُتيتُ بالبُراق، وهو دابَّة أبيضُ طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضَع حافره عندَ منتهى طرفه… قال: فركبتُه حتى أتيتُ بيت المقدس، قال: فربطتُه بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلتُ المسجِد، فصليتُ فيه رَكعتين، ثم خرجتُ فجاءني جبريلُ عليه السلام بإناء مِن خمر، وإناء مِن لبن، فاخترتُ اللبن، فقال جبريل: اخترتَ الفِطرة، ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتَح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومَن معك؟ قال: محمد، قيل: وقدْ بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه، ففُتِح لنا…؛ الحديث)).
 
أيها الأحبة: والإسراء والمعراج كانا في اليقظة لا في المنام،

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

فتعالَوا بنا لنتدارس عبرة واحدة من عبر هذه الرحلة المشرفة سائلين المولى عز وجل أن ينفعنا بكل ما نقول وما نسمع.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

المِنحَ لا تكون إلا بعد المِحَن:-

أيها المسلمون، إنَّ الله عوَّد عباده المؤمنين أنَّ “العطايا لا تكون إلا بعد الرزايا”، وأنَّ “المِنحَ لا تكون إلا بعد المِحَن”، وأنَّ “اليسر لا يكون إلا في ذيل العسر”، نعم، فقد توالت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحزان والآلام قبل إسرائه ومعراجه، حتى سُمِّيَ ذلك العامُ بعامِ الحزن؛ فقد حاصره قومه حصارًا خانقًا في شِعب أبي طالب ثلاث سنوات، كانت قاسيات شديدات عليه وعلى أصحابه، حتى قال سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: “خرجت ذات ليلة لأبول والجوع شديد… وبينما كنت أقضي حاجتي إذ سمعت قعقعة تَحْتَ بَوْلِي، فَإِذَا بقِطْعَة جِلْدِ بَعِير… فَأَخَذْتُهَا فَغَسَلْتُهَا ثُمَّ أَحْرَقْتُهَا… ثُمَّ اسْتَفَفْتُهَا وَشَرِبْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَقَوِيتُ عَلَيْهَا ثَلَاثة أيام”، الله أكبر… ثم ماذا بعد هذا؟ يُفجع النبيُّ بخبر وفاة مناصره ومسانده الذي كان يوفر له الحماية الخارجية (خارج المنزل) لتبليغ دعوة ربه، يُفجع بموت عمه أبي طالب، فازدادت جراءة كفار قريش عليه، حتى كان أبو لهب يلاحقه في الأسواق والمجامع، يسبه، ويسفهه، ويرميه بالحجارة، ويخبر بأنه كذاب، حتى دخل النبيُّ على ابنته ذات يوم – بأبي وأمي هو صلوات الله عليه – وقد نثر سفيه من سفهاء قريش التراب على رأسه، فجعلت ابنته تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها‏:‏ ‏((‏لا تبكي يا بنيَّة، فإن الله مانع أباكِ)‏)،‏ وقال‏:‏ (‏(‏ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب‏))‏، انظروا أيها الإخوة الكرام إلى حجم البلاء الذي صُب على النبي ثم ماذا بعد هذا البلاء، الذي لو نزل على جبل لجعله هدًّا؟ يخرج الحبيب إلى الطائف داعيًا وهاديًا، يحدوه الأمل في هداية ثقيف، لكنه يصدم برفض أهل الطائف لدعوته، وتعرضهم له بالشتم والأذية… وقد سلطوا عليه وعلى صاحبه سفاءهم، حتى ضاق الحبيب ذرعًا، فدخل بستانًا يلوذ به، ويحتمي بشجراته من الضرب والمطاردة، رافعًا يديه إلى السماء، مناجيًا ربه، معتذرًا إليه، متحببًا إليه، بكلمات كريمة، وبدعاء صادق نبع من أعماق قلبه الحزين، قد امتزجت كلماته بحرقه وجدانه المكسور: ((اللَّهُمَّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي؟ أَمْ إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك، أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِك))

ثم ماذا بعد هذا أيها الأحبة؟ يُفجع النبيُّ بخبر وفاة ردئه ومؤازره زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها، التي ملأت عليه قلبه وعقله، التي كانت تؤازره وتسانده في أحرج أوقاته، وتواسيه بنفسها ومالها في أحلك الظروف.
 
يا حبيبى يا رسول الله
بلايا ومحن ومصائبُ صُبَّت على النبيِّ لو أنها صُبت على الأيام صِرنَ لياليًا؛ موت للسند الخارجي، موت للسند الداخلي، طرد وضرب من أهله.
 
لكن ما نتيجة هذا الصبر؟ ما نتيجة هذا الرضا والتسليم المطلق لقضاء الله؟ ما نتيجة هذه العبودية الخالصة التي ليس للنفس حظ فيها؟؟؟؟

النتيجة دعوة كريمة ومَكرمة للنبيِّ بزيارة السماء حتى وصل إلى درجة من الرقيِّ، لم يصلها قبله إنس ولا ملك مقرب، فجاءتْ ضيافةُ الإسراء والمِعراج؛ تكريمًا مِن الله تعالى له صلى الله عليه وسلم، وتجديدًا لعزيمته وثباته.

فيا كل مهموم، يا كل مكروب، ويا كل مصاب، يا كل محزون ومبتلًى، أبْشِرْ بفرج الله؛ فبعد كل محنة منحةٌ، هذا أمرٌ حقيقي ملموس، ولنتدبَّر قصَّة يوسف عليه السلام بعد إلقائِه في الجُبِّ، وبيعه بثمَن بخس، وصار عبدًا بعد أنْ كان حرًّا، واتهامه بالفحشاء، ثم سجنه، أي أمَل بعد ذلك؟ انقلبت المِحنةُ إلى محنة، وصار يوسف عليه السلام عزيزَ مصر، وجلس على عرْش مصر، وأجلس أبويه على العرش، كان ذلك امتحانًا وابتلاءً مِن الله، رضِي بقضاء الله وصبَر؛ فتبدَّلتِ المحنة إلى منحة، وهذا هو المطلوب أن ترضى بقضاء الله، وتستسلم له صابرًا محتسبًا.
 
لتكن هذه رسالة إلى كل مهموم ومحزون ومبتلًى، نقول له: إن مع العسر يسرًا.
• خطاب لكل مصاب، وكل من سحقته المشقةُ والعناء، نقول له: إن مع العسر يسرًا.
• نداء لكل من أحدقت به المصائب، وأحاطت به الأزمات، نقول له: إن مع العسر يسرًا.
• دعوة لكل من أثقلته الديون، نقول له: إن مع العسر يسرًا.
• مواساة لكل من أقعده المرض، ونغص عيشه السقم، نقول له: إن مع العسر يسرًا.
صَبْرًا جَمِيلًا ما أقربَ الفَرَجا
من رَاقَبَ اللَّهَ فِي الأمورِ نَجَا
منْ صدق الله لم ينلهُ أذًى
ومن رجَاهُ يكونُ حيثُ رَجَا
فمِن زحمةِ الابتلاء، كانت رحلة الإسراء، مِنْحة واصطفاء، رحمةً واجتباء.

هاجر عبدالعليم

الموقع الرسمي للصحفية المصريم هاجر عبد العليم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى