اخبار

زائر الليل

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

سمر سعيد

بعض الأحداث لا يقبلها المنطق أو العقل إلا أنها عندما تحدث تجعلنا نلهث خوفًا من مصير مجهول، نفق كلما تمادينا بداخله بحثا عن الضوء زادنا الغوص في الظلمات والوحل لنجد أننا أصبحنا أشباح لا هوية لنا.

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

قبل إنهاء دراستي امتهنت العديد من الوظائف والمهن البعض منها كان شاق والبعض الأخر كان مرفه تعرفت خلال هذه السنوات على عدد من الشباب في مثل عمري كنا نتشارك الطعام، المأوى، عرف عني محبتي للخير ونصرة الحق. 

أنهيت دراستي وبعد التخرج من كلية الشرطة تبدل حالي وعملت في أحد أقسام الشرطة، بعدها تمت ترقيتي للعمل على تدريب الطلبة الجدد على الرماية وذلك لخبرتي وتصويبي الرائع الذي أشاد به كافة رؤسائي، كنت حسن السمعة والأخلاق، في أحد الأيام طلبت من رئيسي, إجازة فوالدتي مريضة ولابد لي من رعايتها, وافق رئيسي على طلبي, سافرت إلى منزلي الذي يبعد عن مقر عملي بعدة ساعات، وصلت ليلا بعد مغيب الشمس. كان الطريق المؤدي إلى منزلي يمر من أمام تلك المزرعة التي عملت فيها لعدة سنوات, شعور غريب اجتاحني هذه المرة، شعرت بوجود أنفاس لشخص يلهث من خلفي كأنه يهرب من شيء ما ألتفت خلفي فلم أجد أحد, أكملت طريقي إلا أن هذا الشعور لم يتركني, أنفاسه تلفح وجهي، وصلت منزلي لأجد حرب ضروس بين والدتي وزوجتي, أنهيتها فقد نلت من حروبهما ما يكفي ولن أسمح بتكرارها مرة أخري شددت الأمر على زوجتي بعدم تكرار تلك المشاكل فهي في عمر والدتها وعليها تحملها، أنهيت ما حضرت لأجله، عدت إلى مقر عملي لأباشر وظيفتي وتدريب زملائي داخل المركز, متعب الجسد والروح لا أقوى على إتمام عملي لكنني تحاملت على حالي فالجميع يعرف عن شخصي الانضباط والالتزام، مر يومي كما أيامي السابقة لا جديد يذكر سوى أن قائدي طلب حضوري، امتثلت للأمر وتوجهت نحو مكتبه في آخر الرواق، ألقيت التحية العسكرية أمام القائد الذي رد التحية وسمح لي بالاستراحة 

أريدك في أمر هام، يوجد مبني مهجور بجوار المركز سوف نقوم بضمه لنا ليكون مسكن للمتدربين الجدد أريدك أن تذهب إلى هناك وتقوم بعمل ميزانية للتكلفة المطلوبة لتجديده.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

قمت بتحية قائدي ثم توجهت إلى هذا المبني العتيق ذو الأسوار العالية، الأبواب الحديدية الضخمة، مبني مكون من طابقين أظنه كان مخزن أو مبنى إداري لأحدى الشركات وتم عرضه للبيع بعد نشوب حريق فيه، دلفت إلى الداخل أتحسس خطاي ببطء المكان تملؤه خيوط العنكبوت، الأتربة تغطي كل شيء، الحائط موشوم باللون الأسود، بعض الأخشاب محترقة، زجاج بعض الأبواب مهشم؛ سجلت كافة الملاحظات لكي تساعدني في وضع الميزانية المطلوبة

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

 مر اليوم سريعًا كنت منهك القوى تمنيت أن يهاجمني النوم لاستسلم لأنيابه الحادة طوعًا، لحظات ذهبت بعدهما في سبات عميق، شعرت بيد توقظني انتفض جسدي فور هذا الشعور لأنني أغلقت باب الغرفة جيدا من الداخل قبل أن أنام فلمن هذه اليد يا ترى؟

توجهت نحو القابس لتنير الغرفة بأكملها بحث في كل مكان عن تلك اليد وعن صاحبها فلم أجد شيئًا فلا سبيل لدخول أو خروج أي شخص سوى باب الغرفة وهو موصد من الداخل 

تركت الضوء لأنعم ببعض الصحبة حينما التفت نحو فراشي رأيت طيف يمر من أمامي سريعا، فركت عيني لأعيد النظر مرة أخرى فلم أجد شيء نظرت نحو الساعة المعلقة على جدار حجرتي وجدتها الثانية بعد منتصف الليل، حاولت النوم مجددًا إلا أنه أبى زيارتي مرة أخرى، حملت بين أصابعي لفافة من التبغ وضعتها بين شفتاي في مشهد رومانسي لأنفس بها عن حيرتي علّ النوم يشفق على جسدي ويعود مرة أخرى زفرت دخان لفافتي لأجده يتجسد أمامي على هيئة رجل يماثلني في الطول ملامحه نحيفة، جسده يميل للزرقة، عيناه غائرتان، هزيل البنية، حينما رأيته لا أعلم ما حدث لي فكل ما أتذكره أنني وجدت طرقات عالية على باب غرفتي عندما فتحت عيني وجدتني طريح الأرض و الألم يجتاح كافة أجزاء جسدي، تحاملت على حالي وأنا أحاول النهوض لكي أفتح الباب لأجد صديقي محمد يصرخ في وجهي قائلا:

ما كل هذا النوم لقد ظننا أنك فارقت الحياة هيا سريعا الجميع ينتظرك حتى يبدأ التدريب.

أومئت له بالموافقة ثم واليته ظهري حتي أرتدي ملابسي لأجده يشهق فزعًا:

ما الذي حدث لك؟! ما كل هذه الكدمات؟ هل سقطت من أعلى الجبل؟

طلبت منه تصوير ظهري فأنا لا أعرف عما يتحدث، عندما شاهدت الصورة التي تسكن هاتفي فهمت سبب فزع صديقي، سبب الألم الذي يجتاح جسدي ويمزقني فالصورة مليئة بالكدمات بعضها يحمل اللون الأزرق وبعضها يحمل اللون الأحمر.

ارتديت ملابسي وأنا أقص له ما حدث معي ليلة أمس

هون عليك يا صديقي علها أضغاث أحلام فقط.

هل جننت كيف تكون أضغاث أحلام وكل هذه الكدمات توشم ظهري؟

رفع كتفيه معلنا عدم الفهم فأنا الوحيد الذي أملك تفسير لكل ما حدث، تناولت بعض الحبوب المسكنة التي وصفها لي الطبيب بعدما شخص حالتي أنها كدمات شديدة في الضلوع وسوف تختفي بعد عدة أيام.

مر اليوم بصعوبة بالغة فكلما أختفى مفعول المسكن شعرت بسيوف تخترق جسدي لتمزقني إربًا إربًا، حل المساء ومعه كانت قد نفذت كافة طاقتي, دلفت لغرفتي أتوسل الراحة والنوم, أغمضت عيناي متناسيًا الألم الذي أشعر به لا أعلم كم مر من الوقت منذ أغمضت عيني لأجد نفس الشعور بهذه اليد التي قامت بإيقاظي ليلة أمس حاولت تجاهلها، أغمضت عيناي بشدة، قمت بسحب الغطاء لأعلى رأسي لإخفاء وجهي إلا أن ما حدث جعلني أنتفض فزعًا 

شعرت ببرودة تلامس وجهي، فتحت عيناي لأجده أمامي عيناه مثبتان على عيناي، حاولت الصراخ طلبًا للنجدة إلا أن صوتي حجب لأجده يردف قائلًا:

لا تخف لن أؤذيك أريد خدمة منك فقط، فأنت الوحيد القادر على مساعدتي 

نظرت نحوه بعدم فهم، ليكمل حديثه:

أعلم أنك تنصر الحق، هذا مبتغاي فأنا روح هائمة أبحث عن جسدي حتى أنعم براحتي

لمَ أنا؟ فأنا لست محقق كيف أساعدك؟

سأخبرك قصتي أدعى طارق كنت أعمل معك في مزرعة الدواجن التي كنت تعمل فيها قبل إتمام دراستك.

أنا لا أتذكرك

لقد عملت معك لمدة أسبوع واحد فقط بعدها غادرت أنت المزرعة وبعد عدة شهور غادرتها أنا أيضا لأعمل فردًا للأمن على هذا المبنى المجاور لهذا المركز ذات ليلة مطيرة هاجمني أحدهم بغتة من الخلف وبعدها أصبحت هكذا هائم على وجهي لا أرض لي ولا سماء، كنت أسكن هذا المبنى ومن حين إلى أخر كنت أسكن المزرعة إلى أن شاهدتك تلك الليلة هرولت مسرعا نحوك لطلب النجدة لكنك لم تشعر بي لذا تتبعتك إلى هنا وبعدها رأيتك في هذا المبني الذي كنت أسكنه فقررت اللجوء إليك.

ماذا تريد؟

أريد منك أنت تبحث عن جسدي حتى تنعم روحي بالسلام فأصل إلى البرزخ

وافقت على مضض, فأنا لا أملك أي حل آخر, ما إن ملأ صوت الأذان الأرجاء أختفى من أمامي حاولت أن أسرق هذه الساعات القليلة لكي أنعم بالراحة لكن كان هناك سؤال يدور بداخلي كيف أساعده؟

بدأت أجمع المعلومات عن هذه الشركة المالكة لهذا المبنى وعن العاملين فيها ساعدني طارق بالعديد من المعلومات عن طاقم الحراسة الذين كانوا يعملون معه, قد كان يزورني كل ليلة، تعاطفت معه فكم هو شعور قاسي عندما تجد أنك بلا مأوى، هائم لا تنتمي لأي من العالمين؛ طلبت إجازة من رئيسي لإنهاء أمر عاجل وافق على ذلك. حينما غادرت المركز توجهت مباشرة نحو عنوان كنت قد حصلت عليه لأحد الأفراد الذين كانوا يعملون مع طارق في الحراسة، سألته عما حدث وهل يوجد أعداء لطارق 

طارق شاب طيب القلب، لا توجد أي عداوة بينه وبين الآخرين، كان يعمل مع زيدان على حراسة البوابة الأمامية يوم الحادث ذهبت لإحضار طعام لنا وتركت زيدان وطارق في مناوبة الحراسة وعندما عدت وجدت النار تأكل المكان كله ولا يوجد أثر لطارق، زيدان فاقد الوعي عندما حققت الشرطة في الواقعة أخبرهم زيدان أن طارق هاجمه بعد أن سرق مبلغ من المال ثم اضرم الحريق. 

شكرته ثم توجهت إلى عنوان زيدان فهو الوحيد الذي حضر الحادثة كما يقال. عندما وصلت إلى منزل زيدان أخبرتني زوجته أنه ترك المنزل بعد شجار كبير دار بينهما بسبب المال وعاد لمنزل والده طلبت منها عنوان والده، في صباح اليوم التالي كنت أجلس أمام منزل والده سألت جميع الجيران عنه وعن سلوكه وأصدقاءه وهنا كانت المفاجأة فزيدان مقامر, جمعت الخيوط كلها بين يداي وقمت بإبلاغ الشرطة تابعت المشهد عن قرب عندما حضرت الشرطة حاول زيدان الفرار هاربًا تأكدت شكوكي نحوه، بعد التحقيقات وتضيق الخناق أعترف زيدان بالحقيقة كاملة قائلًا

أثناء عملي في حراسة المخزن تعرفت على رجل يدير منزله للمقامرة والرهانات كنت أتردد عليه في بادئ الأمر حققت مكاسب لا بأس بها توغلت بقدمي داخل الوحل ظنًا أننا سأنال المكاسب لكن ما حدث كان الخسارة الفادحة وقعت على إيصالات أمانه له على أمل تعويض خسائري واسترداد هذه الإيصالات عندما فشلت في تسديد المال خططت معه لسرقة المخزن كان لابد من وجود كبش فداء قمت بمباغتة طارق من الخلف بمساعدة شريكي في الجريمة ثم حمل طارق معه لمنزله بالجوار وضعه وبجانبه بعض الأخشاب ثم قام بوضع الإسمنت الخاص بالبناء عليه ليصبح عمود إسمنتي في هذا المنزل الخاص به.

أمرت النيابة بحبس زيدان وإلقاء القبض على شريكه واستخراج الجثة وجد بداخل الملابس التي كانت ترتديها الجثة محفظة جلدية فيها بطاقة تحمل اسم طارق، بعد إجراء تحليل DNA تم ثبوت أنها جثة طارق

قمت بدفن رفاته لإكرامه وإحلال السلام لروحه، عدت إلى عملي لأباشر أعمالي وتدريب زملائي وحدي فقد رحل عني زائر الليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى