
لفهم اعمق فيما يجري في الفاشر الآن 👇
دا جبل عامر في السريف في السودان ويبعد ١٠٠ كيلومتر عن الفاشر، وهو واحد من اعلى مناجم الذهب انتاجية في العالم وكان المفروض يحول السودان الى جنة من النعيم.
– لكن العكس هو اللي حصل 👇
ارجع معايا لعام ١٩٩٩م وقتها كان اقتصاد السودان يعتمد بنسبة ٦٠٪ على الثروة الحيوانية حتى تم اكتشاف احتياطي النفط في السودان خاصة في الجنوب، وهنا واجه السودان حالة اقتصادية اسمها “المرض الهولندي” ، يعني دخل مورد جديد عالاقتصاد سهل وسريع وبيجيب فلوس فتم الاهتمام بيه واهمال الموارد التانية، وفضل الحال على كدة والسودان يتعافى وينمو لحد انفصال جنوب السودان في استفتاء عام ٢٠١١م.
هنا السودان مفقدش ارض الجنوب بس لكن كمان فقد تلتين آبار واحتياطي النفط معاهم، وكان لازم نظام البشير يدور على مصدر تاني لموارد بديلة تجيب فلوس وهنا كانت المفاجأة، اكتشاف مخزون سطحي من الذهب في منطقة جبل عامر عام ٢٠١٢م
– وبدأت حمى الذهب تجتاح غرب السودان
منطقة جبل عامر كان بيسيطر عليها قبيلة عربية قوية اسمها “بني حسين” لكون قراها منتشرة في الجبل، كانت بتأجر معدات وآليات التنقيب وتباشر المعالجة وغيره، لكن دخلت في الخط قبيلة تانية، اسمها “الرزيقات” ، وقالت الجبل من حقي عشان “عامر” ده اسم واحد من افراد القبيلة من بطن المحاميد، وحصل نزاع قبلي بين القبيلتين، تطور لقتال ثم اغلاق للمنجم ثم اتفاق في يناير ٢٠١٣م.
الرزيقات بعد الاتفاق ده قررت تهجر قرى “بني حسين” بالقوة، وتواطؤ البشير في دعم الرزيقات في اللي حصل ده، لان ببساطة الزريقات هما قوام الجنجويد المدعومين من البشير، وبعد طرد بني حسين بقا المسيطر هما الرزيقات بقيادة “موسى هلال” وخليفته “حميدتي”.
البشير استخدم الميليشيات دي لفرد نفوذه على مناطق التعدين، والتحكم في شركات التعدين، ومن ثم التحكم في الذهب نفسه، الا ان موسى هلال اختلف مع الحكومة ورفض دمج قواته ضمن الدعم السريع بعد اعادة هيكلة الجنجويد، وانسحب من المؤتمر الوطني ومن الحكومة سنة ٢٠١٤م.
بدأت علاقته بالبشير تتدهور، وبدأ سهم حميدتي يعلى كحامي لنظام البشير، وخليفة موسى هلال في التحكم في جبل عامر ودارفور بالكامل، خاصة انه من الرزيقات نفس قبيلة موسى هلال، لحد سنة ٢٠١٧م لما حميدتي هجم على موسى هلال واعتقله وسيطر هوا على جبل عامر.
حميدتي دخل شركة عائلته “شركة جنيد للانشطة المتعددة” المملوكة لاخوه ونائبه “عبد الرحيم حمدان دقلو” كمتحكم في التعدين وبيع الذهب المستخرج من الجبل، بالتعاون مع مجموعة فاغنر الروسية، ايش دخل روسيا هتعرف دلوقتي، وبقا الدهب كله يروح لحميدتي والحكومة بس ويتهرب لدول تانية، بمعنى ان السودان في انتاج الذهب بتحل في المركز الثالث بعد غانا وجنوب افريقيا، لكن العائدات اقل من ٣٠٪ بس.
قصاد تجارة الذهب اللي سيطر عليها حميدتي، كبر وزود في جنوده وتسليحهم وزاد نفوذه وقوته، لفرض سيطرة كاملة على غرب السودان، وبقا يمتلك اكبر ميزانية خاصة في السودان، ومش بس كدة كمان فيه دول دعمته لاجل استفادتها من تدفقات الذهب الغير مشروعة دي، على رأسها روسيا اللي اغلب مخزون دهبها هو دهب السودان اللي ساعدها في مواجهة الحصار الاقتصادي الاوروبي وقت حربها مع اوكرانيا، ودولة تانية وهي الامارات.
الدول دي بتلعب دور في تكوين شبكة مالية معقدة بيتم من خلالها تمرير تجارة الذهب مقابل فلوس ودعم لوجستي لاستمرار حميدتي في الحرب وبسط نفوذه على غرب السودان وبالتالي استمرار التجارة زي ماهيا، انتا بتتكلم في ٥٠ طن دهب سنويا، تجارة بمليارات.
– طيب ليه الجيش السوداني مش عارف يتدخل؟
بسبب قرار الامم المتحدة الخاص بما اقترفه البشير مع حركة تحرير السودان في دارفور عام ٢٠٠٣م، بسبب ما اقترفه حميدتي نفسه في دارفور قبل عقدين من الزمان، واللي بتمنع الجيش السوداني انه يدخل دبابة واحدة يصد بيها توغل حميدتي، بينما الميليشيا بتعيد تنظيم نفسها وبتحشد حاليا شباب وقصر لغزو المناطق الآمنة تباعا.
الفكرة مش في الفاشر وحدها انما في تغيير ديموغرافي بيحصل حاليا في دارفور او غرب السودان ككل، فيه الميليشيا بتعلن انفصال دولة جديدة بتكوين سكاني جديد من “اتباع حميدتي” مع اعادة توزيع مراكز النفوذ بين الطرفين، مش حشد طائفي انما حشد عرقي بحت يستهدف قيام مملكة حميدتي الجديدة على ارض الذهب.
والمحصلة هي ما يحدث في الفاشر اليوم وبعيدا عن الاعين و الكاميرات، اجرام فوق ما خيالك يتصور، استباحة ربع مليون شخص بحجج واهية وحشد عرقي مقابل هدف اكبر وهو دولة خاصة بالميليشيا في الغرب، يدفع ثمنه المدنيين واطفالهم للاسف.
– بمعنى اوضح 👇
جبل الذهب اللي كان المفروض يحول السودان الى واحدة من اثرى الشعوب العربية، تحول الى لعنة مستمرة صداها الى الآن.
شكرا ✌




