
إشراقة نقدية في رواية عالم موازي، للكاتبة الواعدة ” جنة عماد “
بقلم الناقد الأدبي د/ عادل يوسف
عزيزي القارئ:
-هل فكرتَ أن يكون هناك نسخة أخرى منك في عوالم أخرى؟
-هل ظننت يوما في وجود عوالم وأكوان أخرى تعيش معنا جنبا إلى جنب؟
– هل توقعنا يوما أن الأساطير التي تصف الكائنات الغريبة قد يكون بعضها حقيقيا؟
والآن هيا بنا ندخل إلى عالم آخر غير عالمنا الذي نعيش فيه ، عالم له تقاليده وقوانينه التي تنظمه ، عالم وردي رسمته لنا الكاتبة الواعدة ابنة بورسعيد الباسلة جنة عماد في روايتها المثيرة للجدل )عالم مواز).
ولكن ما المقصود من قولنا ( عالم مواز)؟
نقول : هو عالم افتراضي ، أو أكوان أخرى متواجدة بجانب عالمنا الواقعي الذي نعيشه .
ومصطلح العالم الموازيي موجود في علم الفيزياء النظرية ، فهناك فرع من علم الفيزياء يسمى نظرية الأكوان المتعددة ، وهذا العالم له قوانينه الفيزيائية التي تنظمه ، ولكن لا يوجد دليل قاطع من علم الفيزياء على وجود هذا العالم أو تعدد الأكوان.
وهنا نتساءل ما رأي الإسلام في نظرية تعدد الأكوان ، أو العالم الموازي؟
بعض علماء المسلمين أعطى إشارة لوجود تعدد العوالم أو الأكوان مستشهدا بقول الله تعالى في سورة الفاتحة ” الحمد لله رب العالمين”
وكذلك قوله تعالى ” لله من في السموات ومن في الأرض”
وأيضا” رب المشارق والمغارب”
والآن نقدم نبذة مختصرة عن أحداث الرواية للذين لم يتمكنوا من قراءة الرواية .
-تتدور أحداث الرواية حول فتاة تدعى (شهد) وأخوها ( حمزة) وصديقهما ( خالد) كانوا يعيشون حياة طبيعية في عالمهم الواقعي ثم يقومون برحلة إلى البحر الأحمر ، ثم يدخلون كهفا لاستكشافه فيجدون أنفسهم في عالم أخر مختلف عن عالمهم الواقعي ، يجدون شخصيات متشابهة مع شخصياتهم ، وتتوالى المفاجآت والأحداث مع سكان هذا العالم وقوانينه ، ثم تحدث علاقة حب بين (شهد) من العالم الواقعي (وهيثم ) ابن الملك (سليم) من العالم الموازي، ويحدث صراع شديد بين هيثم وجواد أبناء الملك بسبب الكراهية التي أشعلتها زوجة الملك ( ليان) بين الأخوين ويحاول جواد قتل أخيه خصوصا عندما يعلم أن أخاه هيثم ابن الخادمة ، وهنا تتدخل شهد لتحمي هيثم من القتل وتستعين شهد (بأثينا ) حبيبة أخيه جواد لتقنعه بالتصالح مع أخيه ، وتنجح أثينا في الصلح بين الأخوين ويعم التسامح والحب بين الأخوين وتنتهي الرواية بزواج هيثم من شهد وجواد من أثينا.
والآن نبدأ في نقد وتحليل الرواية:
أولا-نوع الرواية : هي مزيج من الخيال والرومانسية.
“ثانيا-العنوان : ” عالم مواز”
عنوان غريب ، ملفت للنظر ، يحمل الكثير من الأسرار والغموض ، والتأمل في إمكانية الحياة والوجود خارج عالمنا الحالي سواء أكان ذلك حقيقي أو خيالي، وهذا العنوان يعكس قدرة الطالبة الكبيرة على الإبداع والتخيل واستكشاف عالم جديد.
ثالثا: الشخصيات :
برعت الكاتبة في رسم شخصيات الرواية من الناحية النفسية والاجتماعية والجسمية. ونلمس ذلك من اختيار الأسماء المتناسقة مع دورها في الرواية مثل /
-(شهد) عمرها 23 سنة لها أخ واحد هو حمزة ، توفي الولدان في حادث شنيع ، فجأة وجدت نفسها في عالم غريب وشاهدت أحداثا كثيرة وأحبت هيثم ابن الملك وقد كان لها دور كبير في إنهاء الصراع بين الأخوين ، واسم شهد مشتق من العسل وهو يدل على الجمال و الحلاوة لذلك وقع في حبها ابن الملك بمجرد رؤيتها.
-(حمزة) معنى هذا الاسم هو الأسد الشجاع الذي يكون قائدا للقطيع وهذا الاسم يحمل العديد من الدلالات مثل: الصبر والشدة والتحمل للمسئولية والاعتماد عليه والجد والمثابرة وحب العائلة لذلك تحمل مسئولية أخته بعد وفاة الوالدين واستطاع العثور عليها بعد فقدانها في العالم الموازي.
– (هيثم) ابن الملك :اسم معناه ابن الصقر وهو يدل على الشجاعة والأخلاق الرفيعة والصدق وقد جاء هذا الاسم أيضا معبر عن دوره في الرواية حيث رفض أن يتعرض لأخيه أو يؤذيه رغم هجوم أخيه عليه أكثر من مرة.
– ( جواد) : ابن الملك وهو اسم يدل على القوة والجموح والعنف ، والاسم جاء معبرا دوره في الرواية فقد كان جواد عنيفا مع أخيه حاول إيذاء أخية عدة مرات.
-( أثينا) : حبيبة جواد وهو اسم إله الحكمة والفنون عند اليونان وهو يدل على الفتاة التي تحمل قلبا رائعا طيبا متسامحا وعلى رجاحة العقل والحكمة وقد استخدمت أثينا حكمتها ورجاحة عقلها في إقناع جواد بعدم قتل أخيه ونزع الكراهية من قلبه.
رابعا :الحبكة القصصية:
تميزت الحبكة القصصية في رواية عالم مواز بترابط أحداثها وتطوراتها والتي جاءت منطقية ومتسلسلة بعيدة الافتعال والتكلف رغم مشاهد الفانتازيا في الرواية.
خامسا : الصراع
جاءت الرواية حافلة بأنواع الصراع المختلفة سواء كان صراعا خارجيا بين الأخوين أو داخليا بين الإنسان ونفسه.
سادسا : لغة الحوار:
استخدمت الكاتبة الحوار القصير الذي جاء معبرا عن مكنونات الشخصيات وما يدور بداخلها وقد استخدمت تقنية السيناريو في كثير من حوراتها حيث بينت لنا أفعال الشخصية أثناء الحوار مثلا تقول : قالت بعنف:
قال بصوت مكسور، رد بألم.
سابعا : البعد المكاني :
الرواية حافلة بالتنقلات المكانية بين محافظة البحر الأحمرفي العالم الواقعي وبين العالم الموازي بلونه الوردي الجميل الذي يبعث الإحساس بالراحة والجمال.تقول الكاتبة :
” التفت خالد ووجد بوابة بنفسجية شبه شفافة مكتوب عليها : أهلا بكم في العالم الموازي الثالث .
النهاية:
جاءت النهاية منطقية وغير مفتعلة ونتيجة طبيعية للأحداث ، حيث تم الصلح بين الأخوين هيثم وجواد ، وتزوجت شهد من هيثم ابن الملك ، وأنجبت منه نور وتزوج جواد من أثينا.
وأخيرا:
(عالم مواز) نص متكامل تقنيا وفنيا يحمل أساليب القص المتمكن في ، توالى الأحداث والأفكار مما يدل على ميلاد كاتبة قصصية واعدة.




