مقالات

صافرة تحت الضغط.. ماذا تواجه الحكمات في ملاعب كرة السلة؟”

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

متابعة نشوى شطا

الضغوط النفسية التي تواجهها حكام كرة السلة السيدات داخل منظومة رياضية يغلب عليها الطابع الذكوري
قراءة نفسية بقلم د. عبد الله أحمد – متخصص العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي للرياضيين

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

في إحدى مباريات كرة السلة للسيدات التي كنت أعلق عليها، لفت انتباهي مشهد يتكرر كثيرًا داخل الملاعب لكنه نادرًا ما يُناقش بعمق.
طاقم التحكيم كان يتكون من حكمين:
أحدهما رجل، والآخر سيدة.
خلال المباراة، اتخذ الحكمان قرارات متشابهة في مواقف متقاربة. لكن ردود الفعل من بعض المدربين أو اللاعبات لم تكن متشابهة إطلاقًا.
عندما يصدر القرار من الحكم الرجل، يتردد البعض كثيرًا قبل الاعتراض، وحتى إذا حدث الاعتراض يكون غالبًا بقدر من الحذر.
أما عندما يصدر القرار نفسه من الحكم السيدة، يصبح الاعتراض أكثر حدة، وأحيانًا أكثر اندفاعًا.
هنا لا نتحدث عن كفاءة أو قوة شخصية، بل عن ظاهرة نفسية واجتماعية أعمق تتعلق بكيفية تعامل المجتمعات مع المرأة في مواقع السلطة.

البعد النفسي: السلطة عندما تحمل صوتًا نسائيًا
في علم النفس الاجتماعي، هناك مفهوم يُعرف بـ “التحيز الجندري في إدراك السلطة”.
هذا المفهوم يشير إلى أن بعض المجتمعات — خصوصًا التي يغلب عليها الطابع الذكوري — تميل إلى تقبل السلطة عندما تأتي من رجل أكثر من تقبلها عندما تأتي من امرأة.
ليس لأن المرأة أقل كفاءة، بل لأن التصورات الذهنية الموروثة ترسخ فكرة أن:
القيادة مرتبطة بالرجال.
الحزم سمة ذكورية.
المرأة أكثر لينًا أو أقل صرامة.
وعندما تتولى المرأة دورًا يتطلب الحسم، مثل التحكيم الرياضي، قد تواجه مقاومة غير واعية من المحيطين بها.

التحكيم النسائي في بيئة رياضية يغلب عليها الرجال
في العديد من الرياضات، ومن بينها كرة السلة، تعمل الحكمات داخل منظومة قد تصل نسبة الرجال فيها إلى أكثر من 90% من عناصر اللعبة:
مدربين، إداريين، حكام، ومسؤولين.
هذا الواقع يخلق ما يسمى في علم النفس المهني بـ “ضغط الأقلية المهنية”.
أي أن الشخص الذي ينتمي إلى فئة أقل تمثيلًا داخل بيئة العمل يواجه ضغوطًا مضاعفة، مثل:
الحاجة المستمرة لإثبات الكفاءة.
مراقبة الأداء بشكل أكبر من المعتاد.
التعرض لاعتراضات أو تشكيك أكثر حدة.
وفي الملعب، حيث تكون القرارات فورية وسريعة، يصبح الحكم النسائي مطالبًا بالحفاظ على تركيزه في ظل هذه الضغوط المتعددة.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

عندما تتحول الاعتراضات إلى ضغط نفسي
الاعتراض على قرارات الحكم جزء طبيعي من أي مباراة.
لكن الفارق يكمن في طبيعة الاعتراض وحدته.
الدراسات في علم النفس الرياضي تشير إلى أن تعرض الحكم أو الحكمه لاعتراضات عدوانية متكررة يمكن أن يؤدي إلى:
ارتفاع مستوى التوتر أثناء المباراة.
زيادة الحمل المعرفي أثناء اتخاذ القرار.
استنزاف الطاقة النفسية والتركيز.
واللافت أن الحكمات غالبًا ما يتعاملن مع هذه الضغوط بدرجة عالية من الاحترافية رغم شدتها.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

الضغوط المزدوجة التي تواجهها المرأة العاملة
الحكمه داخل الملعب لا تدخل المباراة وهي صفحة بيضاء من الضغوط.
مثل كثير من النساء العاملات، قد تكون قد جاءت إلى المباراة وهي تحمل بالفعل:
مسؤوليات أسرية.
ضغوطًا مهنية.
توقعات اجتماعية عالية.
هذا ما يسميه علماء النفس “العبء المزدوج للمرأة العاملة”.
ومع ذلك، نجد كثيرًا من الحكمات يقدمن أداءً مهنيًا عالي المستوى داخل الملعب رغم كل هذه العوامل.

“القوة الحقيقية للحكم ليست في صوته العالي…
بل في قدرته على اتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط”.

لماذا دعم الحكمات مهم لتطور الرياضة؟
وجود المرأة في منظومة التحكيم ليس مجرد تمثيل شكلي، بل عنصر مهم لتطوير الرياضة للأسباب التالية:
تعزيز التنوع داخل المنظومة الرياضية.
تقديم نماذج ملهمة للفتيات في الرياضة.
تحقيق توازن أكبر في بيئة العمل الرياضية.
الرياضة في جوهرها تقوم على العدالة، والتحكيم أحد أهم رموز هذه العدالة.

الدعم النفسي للحكام… ضرورة وليس رفاهية
في الرياضة الحديثة، أصبح الدعم النفسي جزءًا أساسيًا من تطوير الحكام.
الجلسات النفسية والتدريب الذهني تساعد الحكام والحكمات على:
إدارة التوتر داخل المباراة.
التعامل مع الاعتراضات الحادة.
الحفاظ على الثقة في القرار.
تطوير مهارات التواصل داخل الملعب.
التحكيم ليس مجرد معرفة بالقانون، بل قدرة نفسية على إدارة مباراة مليئة بالضغوط.

🕊 الرسالة الأهم في نهاية حديثي :
المرأة التي تقف في منتصف الملعب وتحمل الصافرة لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل فكرة أكبر:
أن الكفاءة لا علاقة لها بالنوع، وأن العدالة لا تفرق بين رجل وامرأة.
احترام الحكم داخل الملعب يجب أن يكون قائمًا على المهنية والكفاءة، لا على الصورة الذهنية المسبقة.
فالرياضة التي تحترم قواعدها…
يجب أن تحترم أيضًا كل من يحرس هذه القواعد.
د. عبد الله أحمد
متخصص العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي للرياضيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى