اخبار

قصة قصيرة .. بعنوان دعوني ..!

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

كتب : عمرو انور

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

                                              

“فادية عبد الغني” أطمح في أواخر الثلاثينيات من عمرى .. لست جميلة ولا حتي متوسطة الجمال .. وكي أقرب لك الصورة دون رتوش أقول أنه لولا المجهود الذي تبذله العاملات في محلات تصفيف الشعر في تحسين ما شذ من الحاجبين لوجدتهما متوحشين ليس فيهما أيى تناسق .. ولولا أني أجزل لهن العطاء لكان شعري الآن أجعدا .. بشرتي سمراء وستظل سمراء رغم محاولاتي المتواصلة لأستعمال كريمات تبييض البشرة والتي يدعي مصنعوها تبييض البشرة خلال ستة أسابيع وربما أقل .. ويدعون أيضا أنها السبيل الوحيد لإبراز الجمال الأنثوى .. ورغم أنني استعملت أعداد كبيرة من العبوات .. إلا أننى اقتنعت مؤخرا أن البشرة البيضاء والصهباء ليست هي عين الجمال في عيون الرجال .. فكثير منهم يري أن السمراوات هن الساحرات .

تمحور حلم حياتي قبل أن أبلغ الحلم فقط حول معني ومفهوم الأمومة .. لم أري في أحلامي في السنوات الماضية سوى أنني أحمل طفلة علي يدي وأداعبها وأهننها .. وحينما كنت أسمع صوت بكاءها أترك ما بيدي أيا كانت أهميته وأندفع إلي حيث ترقد رضيعتي .. أرفعها من علي فراشها وأظل أداعب شفتيها الرقيقتين بأناملي تارة وأدغدغها تحت إبطها تارة أخرى وألثم باطن قدميها إلي أن يفتر ثغرها عن إبتسامة .

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

الأمر الغريب أنه بعد أن كنت أري هذه المشاهد في أحلامي فقط .. أصبحت أراها حتي في يقظتي كثيرا .. فلم يبتعد حلم حياتي كثيرا عن هذا المضمون في الحقيقة ..!

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

أنا أتعامل مع الدمي بغاية الحنو والملاطفة .. فلا أذكر أننى أنبت أوعاتبت أحدي عرائسي المصنوعة من القماش أو عاملتها بقسوة أو جذبتها من شعرها علي الإطلاق .. بل علي العكس كنت أداعبهن بلطف وأمشط لهن شعرهن كما تفعل الأمهات دائما .. كنت أنام إلي جانبهن وأحكى لهن حكايات “علاء الدين” و”الفانوس السحرى” و “سندريلا والأقزام السبعة” وكنت أتخيل أنهن يسألنني عن تفاصيل كثيرة وأنا أجيبهن بود ليس فيه تأفف أو ملل !

وبعد أن نضجتُ قليلا انتقلت إلي اللعب ـ عفوا لم أقصد اللعب بمعناه المألوف ـ وإنما انصرفت إلي شراء دمي العرائس المصنوعة من الفرو وابتعدت تماما عن شراء أنواع الدمي التي تجسد هيئة الحيوانات كالكلاب والقطط والدببة وغيرها .. وحينما كان يسألني أفراد أسرتي عن نوع الهدية التي أشتهيها في يوم مولدي .. كنت بلا تفكير أختار دمية علي هيئة عروس أو طفل رضيع .

انصرمت السنوات وكبرت معي أحلامي وأصبحت أتوق لأن يتحقق حلم حياتي ـ حلم الأمومة لم أنبذ علي الإطلاق بناتى الدمي بل علي العكس كنت كلما تأخر تحقيق حلمي كنت أشتاق إليهن أكثر فأكثر .. فكنت أحرص علي العودة إلي البيت بسرعة لأن ابنتي الكبرى تحتاج إلي رعاية واهتمام .. أحيانا كانوا يسترقون النظر إليَّ في محيط العمل ويرددون في أنفسهم أنني علي وشك أن أصاب بلوثة ما بسبب تأخر تحقيق حلم حياتي .. ظهر هذا جليا حينما كنت أتعلل بأني لن أصحبهم في نزهاتهم أو رحلاتهم بسبب شعورى أن أبنتي الصغري تحتاج إلي رعايتي لأنني ربت علي جبهتها اليوم قبل أن أذهب إلي عملي فأحسست بها دافئة قليلا .. حتي أن بعض زميلاتي اعتقدن أنني تزوجت وأخفيت عنهن خبر زواجي وانجابي .

ومن شدة إهتمامي بعرائسي أنني لم أنسي علي الاطلاق مواعيد التطعيمات الضرورية لهن ..فكنت أسأل زميلاتي في العمل عن المواعيد بدقة شديدة وأكتبها في أجندة خاصة ..

أحيانا ترنو لمسامعي همهمات مَن حولي تتهمني بأنني أصبت بلوثة الأمومة .. هم يرددون بأن أطفالها ما هم إلا دمي لا تسمن ولا تغني من جوع .. وما في ذلك ..! 

ولكني مع ذلك أرتبط بهم إرتباطا وثيقا .. جميعهم يتساءلون ولكن إلي متي ستظل تداعبهن وتلاطفهن وهم في الأساس دمي ؟ هذا السؤال هو ما طرحته علي نفسي بعد حين .. إلي متي أتخيل فقط أنني أسمع رد أطفالي علي أسئلتي ؟ ألم يئن الوقت كي أحصل علي أطفال من لحم ودم ؟

لم يكن أمامي من حل لتحقيق حلم حياتي سوى ذاك الرباط المقدس .. الذي يجمع بيني وبين رجلا موفور الرجولة .. وبما أنني لست موفورة الجمال .. والمتوقع أن يكون المعروض أقل كثيرا .. إذن فسأقبل بأول متقدم للزواج مني أيا كانت حالته ! فأنا لا أريد منه سوى نطفة .. ولا شيئ غيرها .. هذا حلمي وسأسعي لأحققه ..

أعترى الشك أفراد أسرتي يوما بعد آخر في أن حلم الأمومة سوف يتحول إلي كابوس مزعج إن لم يجدوا حلا سريعا .. لذا أجتهدوا كل في مكانه للبحث عن نطفة ـ رجل ـ بأسرع ما يمكنهم وإلا سيستفحل ما يعتبرونه إلي الآن أعراضا مرضية لحالة قد تتحول إن طال الأمد إلي لوثة أو مس .. بمساعدتهم تقدم للزواج مني رجلا شارف علي الخامسة والخمسين عاما .. مُطلق ولم يكاشفني أحد منهم بأسباب أنفصاله عن زوجه ولا حتي هو تطرق إلي هذا الموضوع من قريب أو بعيد .. حتى عندما كنت أحاول إستبيان السبب في الإنفصال كان يجيب بأن هذا الموضوع قد إنتهي ولا يريد أن يتطرق إليه من قريب أو بعيد .. ورغم أنه يكبرني بعشرين عاما إلا أن الجميع رحب به وعده المنقذ الذي بعثه القدر لينقذني مما أنا فيه .

جميعهم كانوا يعرفون الحقيقة كاملة إلا أنا .. لقد أنفصل عن زوجه بعد سنوات .. لأنه بعد إجراء التحاليل في كل مكان تأكدت زوجه وأفراد عائلتها أنه عاجز عن الإنجاب .. ولا أمل في ذلك إلا بمعجزة .. فطلبت زوجه الإنفصال عنه لأنه لن يستطيع أن يحقق لها حلم الأمومة كان أفراد أسرتي علي خطأ حينما إعتقدوا أن حلم الزواج سوف يبتعد بي عن حلمي في الانجاب .. مرت الأيام الأولي بعد الزفاف .. ثم الأسابيع .. ثم شهرا فآخر ولم أشعر بأن نطفته تسكن أحشائي وبأن حلم الأمومة علي وشك التحقق .

بدأ كل منا يسير في طريق .. وأحسب أن الطريق الذي سلكته كان طريق نهاية زواجنا .. 

شُغل عقلي بالخطوة التالية التي كان عليَّ اتخاذها في حال فشل العلاج والأكثر من هذا فقد ضمنت تحقيق نتيجة العلاج فترة زمنية محددة لأنه لا وقت لديَّ لتحقيق هذا الحلم .. فأنا علي مشارف الأربعين عاما ولست من الفاتنات أو حتى الجميلات .. أنا متواضعة الجمال لذا إن لم أقبل بأن تستمر الحياة مع هذا الرجل .. ربما لا أجد غيره وينتهي حلم حياتي في أن أكون أم .. حاول هو إستهلاك المزيد من الوقت .. متعللا بالحب الذي يكنه لي ومحذرا من عاقبة هدم البيت إلي آخره .. و أشرك أفراد عائلتي لإثنائى عن حلم حياتي .. 

 كانت لديه نزعة وثابة لإستمرار الحياة الزوجية .. ولكن حلم الأمومة لم يكن يداعبني فقط بل سيطر علي نفسي وعقلي .. ورغم أني كنت أتعجل تحقيق حلمي إلا أنني أمهلت زوجى الوقت الذي طلبه للبحث عن علاج .

انتهت المهلة التي منحته إياها ليجد حلا .. فأنا لا أستطيع الإنتظار وقتا أطول .. فالسنوات تتتابع كأن أحدا ما يتعجلها فتبتعد بنا أو تبتعد عنا في هرولة غير محسوبة أو حتى محسوبة .. أنتهت المهلة وأنتهي معها كل شيء جمع بيننا ـ علي الأقل من جانبي أنا ـ فأنا لم أنظر إليه في يوم من الأيام أو لأي رجل آخر إلا وسيلة لتحقيق حلم الأمومة الذي يداعبني منذ نعومة أظفاري !

والحق يقال أنه لم يألوا جهدا في متابعة الأطباء والكل أجمع علي أنه يوجد مانع عضوى لديه في مسألة الإنجاب .. لذا انتهي كل شيء بسرعة كما بدأ .

انتهي كل شيء بيني وبين نفسي .. عدت لغرفتي وأخرجت ابنتي من خزانة ملابسي .. نفضت من عليها الغبار ودموعي تسبح علي وجنتي ..لأنني أهملت رعايتها .. وإتهمت نفسي بالقسوة أمامها .. أعترفت لها أنني لم أكن تلك الأم الحنون .. الأم التي ترعي ابنتها .. وقلت لها وأنا أعاتب نفسي أمامها .. لقد تخليت عنك .. ولكني أحتاج الآن لوجودك إلي جانبي .. أنا أشد إحتياجا لك .. أغيثيني .. لقد ضاع حلم حياتي .. بعد أن وضعتك بيدي طواعية قيد خزانة ملابسي وهرولت وراء حلم زائف .. عدت إليك وأنا أعلن ندمي أمامك بعد أن دفعتني قسوة قلبي بعيدا لقد عاقبني القدر لأني تخليت عنك ..!

الأمر الغريب أنه كان يلازمنى أحساس غريب وأنا أضعها في خزانة ملابسي بينما أستعد لمغادرة البيت يوم زفافي بأنني سأعود إليها ..!

بعد أن تمتمت بهذه الكلمات أمامها .. أقسم لكم أنني رأيت الدموع تترقرق في مقلتيها .. وليت وجهي عنها حتي لا أرى الدموع وهي تسبح علي وجنتيها .. كانت دموعها أرق عتاب لي ..!

عدت إلي رعاية ابنتى .. فكنت أقضي الساعات الطوال لا أبرح غرفتي لا لشيء إلا أنني لا أريد أن أبتعد عنها ثانية ! لقد ابتعدت عنها فيما مضي جريا وراء حلم زائف ولكني عدت إليها الآن .. هى ماثلة الآن أمام عيني .. لا يهم إن كانت من لحم ودم أم لا .. يكفى أنني أتكلم فتنصت إليَّ .. وتتكلم فأنصت أنا لها .. نحكي ونتحاكي في كل شيء ..

إنقضت أيام وراء أيام وشعر أبي بالخطر الشديد عليَّ .. وبعد إلحاح منه .. صحبته لزيارة أحد الأطباء المتخصصين في الصحة النفسية .. الذى شخص حالتي علي أنني بتُ حبيسة ذاتي .. لم أفهم ماذا كان يعني بذلك .. لا يهم .. أنا فقط أريد أن أعيش مع ابنتي .. أريد أن أعيش في هدوء .. وأنا لا أشعر بهذا الهدوء إلا وأنا معها ! فهي تحتاج إليَّ .. وأنا في أشد الإحتياج لها ..

في إحدى ليالي الشتاء القاصفة .. دلف أبي إلي غرفتي .. إقترب من فراشي فوجدني أحتضن صغيرتي وعبرة تسبح علي وجنتي .. ربت علي كتفي وإنحني ولثم جبهتي وقال والدموع تهوى من عينيه : سامحيني بنيتي لا حيلة لي في تصاريف القدر .. لقد طال إنتظار الجميع بالخارج ..! 

حملت إبنتي علي ساعدي وخرجت ومددت لهم يدي بالرجاء وقلت والدموع تجول في مقلتيَّ : سأرتدي هذه العباءة دون ضجيج ولكن .. إن كنتم تحبونني حقا .. لا تباعدوا بيني وبين طفلتي وذهبتُ معهم ورجع صرختي يدوي بين جنبات نفسي ..!

 

                                            *****

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى