
صورة المرأة في المجموعة القصصية ( ليلى تبحث عن قيس) للكاتبة إسراء حمودة
كتب :الناقد الأدبي/د.عادل يوسف
تقدم لنا الكاتبة إسراء حمودة في هذه المجموعة القصصية صورة واضحة لقضايا المرأة المعاصرة من بحث عن شريك حياة يصونها ويحبها ، وخيانة بعض الأزواج ولها ، وتعدد الزوجات ، والطلاق ، وتفضيل الذكر عليها وغير ذلك من القضايا التي تهم المرأة.
وقد جاء العنوان في هذه المجموعة القصصية ملفتا للنظر، وجاذبا ومشوقا للقارئ ؛ لأنه يخالف المألوف وما اعتدنا عليه وهو أن قيس هو الذي يبحث عن ليلاه ، لذلك جاء العنوان محملا بكثير من الدلالات العميقة فهو يختزل قضايا المرأة في البحث عن شرك الحياة وفارس الأحلام المثالي الذي يمثل لها الحنان والعطف والحب والتضحية والوفاء والذي ترمز إليه في كلمة ( قيس) فهي لا تبحث عن شريك لحياتها يذلها أو يخونها أو يهدر كرامتها ويجعل حياتها جحيم لا يطاق.
ولعل الغلاف يؤكد هذا المعنى فنجد في الغلاف صورة امرأة عربية بدوية ترتدي ثيابا عربية بدوية تركب فرسا وتسير في الصحراء باحثة عن قيس.
وفي صفحة الأهداء نجد أيضا أهداء غير مألوف ، إهداء يحمل نبرة التحدي والرغبة في إثبات الذات حيث تقول ” إلى كل من استفزني وأخرج إبداعي ، إلى هؤلاء الذين بسطت لهم عمري ليصلوا ، أنا زاحفة أواصل المسير رغم خبث معارككم.
وفي صفحة المقدمة نجد روح امرأة قوية حرة واثقة من نفسها تقول الكاتبة ” أنا امرأة روح وجسد ، وبشائر أمة من أنت يا عبدا كي تأكل حقي وتبخس فكري وتقول أنك قوام وصاحب أمري أنا عند الله مثلك في كل الأحكام.
وقد تناولت الكاتبة في هذه المجموعة القصصية قضايا المرأة ومعاناتها في المجتمع الذي تعيشه من عدة زوايا: تحدثت عن العلاقات بين الزوجين سواء طيبة أوسيئة، والعنوسة ، والخيانة ـ وتعدد الزوجات ، وتفضيل الذكر على الأنثى ، وغير ذلك من القضايا الخاصة بالمرأة.
تقول في قصة لحظة فارقة ” كلما سمعت أدبي يناديني باسم ذكر ويمحو أنوثتي بصوته أفكر في الهروب منه ومن شعوري بأني خطيئة لا حق لي في الحياة كانت كلماته كأنها رصاصة ملغمة بالسم في صدري”
فنجد هنا أن الكاتبة سلطت الضوء على قضية تفضيل الذكر على الأنثى.
كما جسدت لنا قضية العنف ضد المرأة حتى من أقرب الناس إليها، تقول الكاتبة ” توالت اللكمات واللطمات علي حتى أفلت من بين يديه وجريت على غرفتي وأنا أجهش بالبكاء.
كذلك وضحت لنا قضية العنوسة وانتظار شريك الحياة وهي القضيةالتى تؤرق المرأة كثيرا، تقول الكاتبة في قصة (ميرا) “كبرت في حي راق كنت أجمل الجميلات ومع ذلك لم يتقدم أحد لخطبتي رغن أني أنهيت دراستي الجامعية منذ عامين ، أنتظر أي شاب لأتزوجه”
كما تحدثت عن إهمال بعض الأسر لها تقول الكاتبة في قصة (ميرا) ” تركتني أمي بلا رقابة ولا اهتمام حتى ذهبت أبحث عنه في مواقع التواصل الاجتماعي وهنا كانت بداية البداية ونهايات مختلفة لكل بداية”
كما سلطت الضوء على خيانة بعض الأزواج ورغبتهم في تعدد الزوجات بلا أي مبرر، تقول الكاتبة في قصة ( بلا عتاب) تمر الأيام وهو يحمل في نفسه عتابا ، صار يبتعد عنها رويدا ،حتى فكر في الزواج بأخرى ،وقد فعل فعلته وقال :الرجل له حق الزواج بأربع ”
بالنسبة للشخصيات ، معظم شخصيات المجموعة القصصية غير محددة الأسماء أو الهوية ، يغلب عليها الشخصيات النسائية مثل شخصية ( ميرا) في قصة (ميرا) ، وشخصية فاطمة في قصة (فاطمة) وذلك لأن المجموعة القصصية تندرج تحت الأدب النسائي، بالإضافة لبعض الشخصيات الذكورية مثل شخصية حسام في قصة ( أحببت حبك لي ) .
وهناك بعض الشخصيات مأخوذة من الجمادات مثل البربد الصوتي في قصة (البريد الصوتي) الذي أضفت عليه الكاتبة لمسة إنسانية رائعة.
بالنسبة لطريقة السرد، استخدمت الكاتبة ضمير المتكلم (أنا ) لتؤكد ذاتها وشخصيتها في المجموعة القصصية مثل قولها ( أنا لست مجهولة الهوية ، كما استخدمت ضمير الغائب لتجعل قضاياها أقرب إلى الخطاب العام فقد تعمقت الكاتبة في قضايا المرأة ورسمت ملامح صورتها بكل دقة وفي غاية البراعة.
بالنسبة للغةالسرد ، استخدمت اللغة الشاعرة المشحونة بنبرة الاعتزاز بنفسها والتمرد على من يريد إخضاعها، مثل قولها أنا زاحفة لكم رغم خبث معارككم.
وأخيرا:
أقدم تحية إكبار وتقدير لهذه الكاتبة الشابة المتألقة ،لأنها صاحبة رسالة سامية حريصة على معاجة قضايا مجتمعها بكل تفاني وإخلاص.




