اخبار
أخر الأخبار

لواء د. أحمد زغلول مهران يكتب.. المشير أبو غزالة منارةً للأجيال

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك
بقلم: لواء د. أحمد زغلول مهران
المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية
لا تُقاس محطات العمر بمرور الأيام، بل بمدى الأثر الذي تتركه في وجداننا. وفي مسيرتي العسكرية، برزت محطات لم تكن مجرد أحداث، بل كانت تجسيداً لشخصيات استثنائية صاغت وعينا، ويأتي اسم المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة في صدارة تلك الرموز؛ فهو لم يكن مجرد قائد عسكري رفيع، بل كان نموذجاً فريداً يمزج بين صرامة المقاتل، ورؤية المفكر، وإنسانية القائد.
من الحياة المدنية إلى مصنع الرجال
التحقت بالكلية الحربية محملاً بملامح الحياة المدنية وبساطتها، لتبدأ رحلة التحول الكبرى. كانت الدفعة (76 حربية) هي المدرسة الأولى التي استقبلت دفعتنا (79 حربية – دفعة الشهيد الفريق علي فائق صبور)، من هؤلاء الأبطال تعلمت أن العسكرية ليست رتبة أو وظيفة، بل هي “أسلوب حياة” يقوم على الانضباط الواعي والتضحية الصامتة. لقد تعلمنا من سلوكهم قبل كلماتهم، ومن هيبتهم قبل توجيهاتهم.
مشهد تاريخي: تحت ظلال القادة
عام 1983، وفي حفل تخرج الدفعة (76 حربية)، نلت شرف المشاركة في العرض العسكري أمام الرئيس الراحل محمد حسني مبارك وبحضور المشير أبو غزالة، لم يكن ذلك العرض مجرد طابور عسكري، بل كان استعراضاً لمهابة الدولة وعنفوان شبابها، ورسالة طمأنة بأن أمانة الوطن تسلمها أيدٍ قوية وعقول مستنيرة.
دستور العسكرية: كلمات المشير الخالدة
لا تزال كلمات المشير أبو غزالة في ذلك اليوم محفورة في ذاكرتي، حيث رسم لكل صرح عسكري هويته ودوره الوطني في عبارات بليغة:
الحربية: رجال الوفاء بالعهد في أصعب المحن.
البحرية: حماة السواحل وفرسان الأعماق.
الجوية: صقور السماء وحراس السيادة بمدياتها البعيدة.
الفنية العسكرية: قلعة العلم ومنطلق التكنولوجيا العسكرية.
الدفاع الجوي: الدرع المنيع ضد كل اختراق لمجالنا الجوي.
المعهد الفني: الركيزة التي تضمن جاهزية السلاح وكفاءة العتاد.
كانت تلك الكلمات بمثابة “عقيدة عمل” تؤكد أن القوة الحقيقية تكمن في التكامل بين التكنولوجيا الحديثة والعنصر البشري المنضبط.
أبو غزالة: القائد الذي قرأ المستقبل
كان المشير أبو غزالة ظاهرة استثنائية؛ فهو بطل من أبطال المدفعية في حرب أكتوبر 1973، والقائد الذي قاد عملية تحديث القوات المسلحة في فترة حرجة، تميز بنبوغ علمي مبكر وثقافة موسوعية جعلته يتقن لغات عدة ويمتلك قدرة فذة على التحليل. لقد آمن يقيناً بأن “المعركة تُربح في العقل قبل أن تُحسم في الميدان”.
خلاصات التجربة: دروس من مدرسة القدوة
إن تأمل مسيرة هذا القائد يمنحنا دروساً لا تقدر بثمن:
القيادة أمانة: هي علم وإنسانية وليست مجرد سلطة.
بناء الإنسان: هو حجر الزاوية في نجاح أي مؤسسة.
الانضباط الواعي: هو الطريق الوحيد لتحقيق السيادة والحرية.
رؤية للمستقبل: توصيات لصناعة الأجيال
بناءً على هذا الإرث العظيم، أضع أمام الأجيال والمؤسسات التوصيات التالية:
أولاً: على المستوى الشخصي
استثمر في عقلك بالتعلم المستمر، وتمسك بالقيم الأخلاقية، وكن محللاً للأحداث لا مجرد متلقٍ لها.
ثانياً: على المستوى التعليمي
يجب أن تركز المؤسسات على بناء “الشخصية المتكاملة”، وربط المناهج بالقدوات الوطنية الحية لتعميق الولاء والانتماء.
ثالثاً: على المستوى المجتمعي
ترسيخ ثقافة الفخر بالقوات المسلحة، ودعم المبدعين من الشباب، وربطهم بجذورهم التاريخية لضمان استمرارية العطاء.
خاتمة: الجسر نحو الغد
لم يكن المشير أبو غزالة مجرد اسم في تاريخ العسكرية المصرية، بل صار رمزاً للقدوة التي نحتاجها في كل زمان. إن استحضار سيرته ليس اجتراراً للماضي، بل هو استثمار في الحاضر لبناء مستقبل يليق بمصر. فالأمم القوية هي التي تحول ذكريات قادتها إلى “منهج عمل” يعبر بها نحو غدٍ أفضل.

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى