اخبار

قصة “إبتسامة قدر”

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

الكاتبة / لقى محمد “غُصن”

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

في صباح يوم مليئ بالبرودة، يعطره مسك رائحة المطر، ولكن ليت هذا المظهر الرائع يكتمل؛ ففي وسط إحدى العمارات المتهالكة، يستيقظ طفل بريء على صراخ والده، وهو يقول بغضب : قووووم يا اللِ مغلبني كرهتني في عيشتي يا أخي لا بتنفعني في تعليم ولا حتى في عيشة لما خليتني مش طايقك 

_ليفزع الطفل ويستيقظ سريعًا، قائلًا بخوف : في ايه يا بابا هو أنا عملت حاجة

_ ليرد عليه بغضب جامح : هو أنتَ لسه هتعمل قوم أطلع برااااا

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

_ انتفض ذلك البريء؛ بخوف قائلًا ببكاء : ليه يا بابا بس 

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

_ فرت دمعة هاوية من مقلتي والدته؛ لتتلاشى تلك المشاعر، وتنتشله بجمود، قائلة : يلا برااااا أحنا قرفنا منك خلاص، ومن ثم تميل عليه دون أن يدري والده، قائلة : سامحني يابني، أنتَ عارف أننا ملناش ضهر ولو اتكلمت هيطردنا 

نظر لها ببكاء وعدم أدراك للذي يحدث معه؛ ليلفت نظره أخيه الذي يحاول إبعادهم عنه؛ ببكاء قائلًا بترجي : سيبوني وأنا مش هزعلكوا والله أنا معملتش حاجة

نظروا له بجمود، ومن ثم رموه خارج المنزل وكأنه قمامة؛ ليبكي واضعًا يديه على وجهه؛ بوجع يجتاح قلبه، ثواني وكان يسمع صراخهم على أخيه ليكُف عن الترجي لهم؛ لكي يتركونه يبقى معه

 

نظر للمنزل بحزن يكسوا قلبه، دقائق وكان يغادر المكان متجهًا ناحية محل البقاله، الذي دومًا ما يستقبله حينما يطرده والده و والدته، ولكن دومًا ما يسخر منه القدر؛ ليرى محل البقاله مغلق؛ مثلما أغلقت والدته الباب في وجهه، وكأنه ليس ابنها

 

ليذهب ليجلس بجانب اصدقائه، ولكن حتى اصدقائه إبتعدوا عنه، قائلين بسخرية لازعة : أبعد عننا يا شحات أنتَ

 

نظر لهم بكسرة؛ ليقول بحزن : أنا مش شحات 

 

ليقولوا بإستهزاء، وهم يشاورون عليه بكره : الشحات أهو … أهو … 

 

نظر لهم بحزن وكسرة، ولمعة عينيه أصبحت مطفأة، ولم يجد حل سوى الركد بعيدًا عنهم، والدموع تغرق خديه وتشوه ملامحه

في ليلة شتوية مليئة بالبرودة، والمطر الشديد، وقد مر عدة ليال قداها بين الجوع، والتعب، كانت أصوات الرعد تُرعد القلوب، ليرتعد ذلك الجسم الضئيل للغاية؛ لينتفض، وهو يذكر الله متمنيًا توقف ذلك الكابوس، الذي بدأ يستولى على حياته مره تلوى الأخرى؛ ليوقفه عن ذكر الله، ويلفت نظره، لوهلة ظهرت لمعة بعينيه؛ لتختفي سريعًا وهو يرى ذلك الرجل الذي دومًا ما يصرخ عليه، ويقول بمضض : هو أنا مش قولتلك مشوفكش هنا تاني

ليرتعد ذلك الصغير، ويقول بخوف : يا عمو رؤوف الدنيا بتمطر ولو خرجت هتعب

ليصرخ عليه ذلك المدعوا برؤوف، قائلًا : وأنا مالي أنت تقعد في حوش العمارة ليه وتقرفنا بريحتك دِ 

لتسقط دموع ذلك البريء؛ لتنزل على قلبه تكويه؛ مثل سقوط المطر على الأرض، ويقول بترجي : سيبني هنا انهارده ووعد بكره همشي 

لينفخ شفتيه بضجر، ويقول : مفيش بكره هتمشي انهارده 

نظر له بحزن وأقبل على القول؛ ليقطع عليهم تحاورهم هذا … 

 

على الناحية الأخرى

 

في إحدى البيوت التي توجد في هذه العماره، كان يدور شجار قوي؛ بين هذان الزوجان …

ليقول ذلك الرجل بعصبية : يا روان مخونتكيش والله 

ليحمر وجهها من فرط العصبية، وتردف : أومال الصور دي أيه هاااااا فهمني 

ليقول بصراخ ممزوج بجنون : مش عارف هتجنن والله أكيد حد عملهم فوتوشوب

 

لتخونها قدماها من هول الصدمات؛ ففي الصباح الباكر اكتشفت أنها عيقم، والأن ماذا؟ زوجها خيطها للنجاة من ذلك الكابوس يخزلها !!

ليحاول إسنادها …

 

” يا لك من زوج خائن، أختى أنتَ تخزلها!! 

أملها الوحيد بالحياة أصبح كذبة؛ مثله مثل الحلم البشع الذي تعيشه هي الآن …

 

لتبعده عنها بإشمئزاز، وتقول : ابعد عني يا عوض 

ولكنه لم يستجيب لها، وهم بالتقدم خطوة 

 

ليوقفه صراخها، وانهيارها بالبكاء قائلة : ابعد عني احسن لك 

 

ليصر على عدم الأستجابة لها، ويقترب جالسًا بجانبها، قائلًا، وهو ممسكًا بيدها بحذر : يا روان أنا عمري ما اخونك أنا … أنا مش مستوعب مين اللِ ممكن يعمل كدَ! ويعمل كدَ ليه؟ أنا هتجنن بجد 

 

لتقول بإنكسار، وضعف : أقولك يا عوض أنا سيباها لك مخضراااا علشان تخوني براحتك، وتيجي تقولي معرفش مين

 

ليفيض به الكيل، ويقول بغضب يكاد يحرق الأخضر واليابس : يوووووه أقولك أنا اللِ سيبها لك علشان تستريحي يا روان، وابقي خلي شكوك تنفعك 

 

ومن ثم يذهب صافعًا الباب خلفه؛ لتنتفض تلك المسكينة على الأرض، مولية إنفجار دموعها طريقه، وهي تحدث نفسها بألم يسكن قلبها 

 

لتقول معنفة نفسها بغضب : يعني أنتِ عايزاه يعرف أنك مبتخلفيش ويسكت مثلا ؟

ليرد عليها قلبها بغضب : عوض مستحيل يعمل كدَ فيكِ 

 

صرخ عقلها قائلًا بغضب : أكيد بيخونك وأكيد متجوزها كمان 

 

لتذرف جميع دموعها، التي قد أخذت مجراها على وجهها منذ ساعة …

أما على الناحية الأخرى

فكان ينزل على الدرج بتأفأف، ويقول بغضب : أنا هوريكِ يا يارا

 

ولكن يوقفه، صراخ ذلك الرجل المتعجرف، وهو يصرخ على ذلك البريء، ليدير عينيه بملل، ويقول : في أيه يا رؤوف ما هي كملت خلاص

 

ليقول ذلك المتعجرف اللعين؛ بضجر : المقرف دَ عايز يبات هنا في سلم العمارة

ليقول سليم بألم ممزوج بترجي : يا عمو المطرة بتمطر، وأنا لو خرجت هاخد برد 

 

نظر له عوض بشفقة، قائلًا : طب سيبه يا رؤوف 

نظر له والشرز يتطاير من عينيه، ومن ثم قال : لأ يعني لأ … بتقرف منه يا أخي

ليزيد استحقار عوض له؛ فيقول موجهًا كلامه للصغير : خلاص يابني تعالى معايا 

في الأوان الأولى تردد كثيرًا، ولكنه بعد فترة من التفكر قال : ما … ماشي؛ ليصمت قليلًا ويقول : بس أنتَ مش هتخطفني صح ؟

أبتسم ليهدء من روع ذلك الصغير، وقال : لأ يا حبيبي 

ليأخذه من يده، وكاد على المغادرة ليقف، وقول موجهًا كلامه لرؤوف : خلي عندك شوية من الأحمر يا رؤوف

ليرد ذلك المتعجرف بسخرية : خلينالك الطيبة والإنسانية ياخويا 

نظر له بإحتقار، ومن ثم غادر المكان؛ ليوقفه سليم الذي يقول بخوف، وهو يسحب يده من يد عوض بإرتعاش : أنتَ على فين يا عمو 

ربت على كتفه؛ معطيه قسطًا من الطمئنينة، قائلًا : أهدى يا حبيبي هنبات أنا وانتَ عند بابايا 

 

ليضحك الصغير، ويقول بعفوية : هو أنتَ كمان مطرود يا عمو 

تلون وجه عوض بمئات الألوان؛ ليقول بإستفهام : مطرود!!

ليخفض الصغير رأسه؛ ظنًا منه أن عوض غضب من مذاحه، قائلًا : اسف يا عمو مكنتش أقصد أزعل حضرتك 

 

ليقول بسرعة ممزوجة بحزن : لا لا … أنا مزعلتش أنتَ مين اللِ طردك 

لتذهب لمعة عينيه تدريجيًا، ويردف بكسرة : بابا وماما 

ليفتح عينيه على مصراعيها ويقول بذهول : ازاي وليه ؟؟

 

تراجع خطوة للوراء، وهو يكاد يفتك يديه من الألم الذي اجتاح صدره، قائلًا : علشان … علشان أنا تعبان بالسرطان، وهما معهمش فلوس يجيبولي العلاج، ومش عايزيني أكمل تعليمي 

ليزداد زهوله ويرافقه ألام قلبه على هذا الصغير؛ ليقول : طب تعالى معايا وبكره هوديك ليهم ونشوف الموضوع دَ

رفع رأسه بسرعة، وقال برعب، وزعر : لأ متودينيش هناك لو بتحب ربنا 

ليبتسم، ابتسامة يكسوها الحزن، ويقول : خلاص مش هوديك ليهم

ليقفز بفرحة، ويقول بسعادة إجتاحت قلبه : هيييييي أنتَ عمو جميل

 

ليبتسم له، ويستدير موليه ظهره، وهو يوقد السيارة، ويقول : طب يلا أركب أوديك فحته ناكل 

تحمس كثيرًا ، وهو يضع يده على بطنه، ويقول : الله … أنا جعان أوووي، ليصمت قليلًا ويقول : بس أنا مش عايز أكُل 

ليقول عوض بإستغراب : ليه ؟

ليردف بعزة نفس : لأ مش عايز أكُل أنا 

أبتسم وقد فهم تفكيره، وقال : طب هات الفلوس اللِ معاك اجيب لك بيها أكل

 

أبتسم له، ومن ثم بدأ في عد الأموال التي تسكن جيبه، ومن ثم قال وهو يعطيه إياهم بسعادة : أهم خمسة جنيه

أبتسم على طيبته المفرطه تلك، وقال : ماشي هات … تاكل أيه بقى

نظر له بتفكر، وقال بجوع : اممممم … عيش وشبسي 

قال متجاهلًا كلامه، وهو يبتسم بحب أبوي قد نبع بداخله للتو : أيه رأيك ناكل فراخ مشويه

ظهرت لمعة بعينيه؛ ليقول بحماس : ماشي … يلا بسرعة

ليربت على كتفه، بإبتسامة ويقول : من عيوني

 

ليخرج ناويًا طلب الطعام …

 

بعد مرور ربع ساعة، كان يدخل إلى السيارة؛ ليجده قد ذهب في ثبات عميق؛ فيحاول إيقاظه؛ ليفزع الصغير، ويهب جالسًا قائلًا : أيه في أيه 

قال بخوف عليه : بس اهدا اهدا مفيش حاجة

ليتنفس الصغير الصعداء، والعرق يتصبب من جبينه، وكأنه كان في حرب دامية، ويقول : الحمد لله

ليقول له بهدوء : خد كُل ولو عايز تنام تاني نام لحد ما نوصل 

أبتسم له، ومن ثم بدأ في تناول الطعام … 

أما على الصعيد الأخر، في منزل نكرهه جميعًا

كان يدور حوار خبيث مثلهم؛ ليقول رؤوف بغيظ دفين : شوفتي يا فوزية كان هيتخانق معايا علشان عيل صغير شحات ولا يسوى

نظرت له بغيظ من ذلك العوض، وكأنها قد أصابتها العدوة من زوجها، وقالت : ولا تزعل نفسك ياخويا دَ ولا يسوى 

نظر لها والغل يأكل في ثنايا قلبه، قائلًا : ماشي أنا هوريه 

لتقول بحماس وغل يأكل في قلبها هي الأخرى : هتعمل ايه 

رد بخبث : …….

فماذا سيفعل يا ترى ؟

 

في صباح اليوم التالي، المليئ بالأحداث الشيقة، يستيقظ ذلك الملاك النائم، وهو يتململ في الفراش بطفولة بالغة؛ ليفزع وهو يرى ذلك الفراش، في هذا البيت، ويصرخ قائلًا : عمو عوض أنتَ فين يا عمو

ومن ثم بدأ في البكاء المرير؛ ليدلف رجل عجوز يتكئ على عصا بتعب، وهو يطمئنه قائلًا : أهدى يا سليم أهدى يا حبيبي؛ عوض ابني جابك امبارح عندي، نمتوا هنا والصبح نزل الشغل 

ليوقفه عن الكلام وهو يرتدي للخلف من قفزة سليم عليه من فرط الفرحة، وهو يقول : عمو محسن … وحشتني اوووووووووي

ليبتسم، ويقول بطيبة : وأنتَ كمان وحشتني أوي يا سليم 

 

ليبتعد الصغير عنه قليلًا، ويقول : بس هو أنتَ بابا عمو عوض 

ليومأ له، قائلًا : اه شوفت 

ليستغرب قائلًا : بس أنتَ مقولتليش خالص 

ليقول بحزن دفين : ما أنتَ بقالك كتير مابتجيش

طقطق رأسه لأسفل قائلًا بحزن : طلع عندي سرطان وبابا وماما طردوني لأن المصاريف غالية عليهم 

أدمعت عينيه بحزن عليه؛ ليقول : طب ليه ماجتش ليا 

قال بحزن، وهو يمسح عينيه : لأني معرفش البيت، علشان كنت بشوفك في محل البقالة بس، ليكمل بتسائل : هو أنتَ ليه مابتجيش ومبتفتحش المحل زي الأول 

حزن قائلًا : رجلي اتكسرت ومش بعرف ادوس عليها 

 

قال وهو يمسح دموع ذلك الرجل الطيب : متزعلش يا عمو أبقى أكبر كاتب كبيررررر وأكتب كلام جميل عنك، و بابا وماما يرجعوا يحبوني تاني 

أغرورقت عينيه؛ من الألم على هذا الصغير الذي عاش أحداث أكبر بكثير من سنه؛ ليقول وهو يمسح دموع الصغير : إن شاء الله … يلا علشان تاكل وتتغذى وتكبر بسرعة

 

وعلى الناحية الأخرى …

كان يقف وعلى وجهه أقصى عبارات الغضب، ويقول : أنتِ ازاي تعملي كدَ هااااا ازاي تتجرأي 

نظرت له ببرود، ومن ثم ردت، وهي تضع قدم فوق الأخرى بإستعلاء : أنا … هو أنا لسه عملت حاجة

امتلىء قلبه بالغيظ؛ ليقول بغضب جامح : بتبعتييي لمراتي صور متفبركة بس على مين هفضحك يا يارا

ضحكت ضحكة رقيعة؛ جعلته يزداد غضبًا، وقالت جدع أثبت إن أنا اللِ بعتها، ثم ضحكة بإستفزاز قائلة : يابني دي معموله بجوده احسن منك شخصيًا

لمعة نظرة التحدي بعينيه؛ ليقول بهدوء ما قبل العاصفة : هثبت يا يارا وهرفدك من هنا وهتشوفي 

ومن ثم تركها صافعًا الباب خلفه؛ متجهًا ناحية مكتب المدير؛ ليطرق على الباب عدة طرقات، وعند سماعة إذن الدخول دخل سريعًا…

كاد المدير أن يرحب به؛ ليقاطعه عوض قائلًا بثبات : لو سمحت يا أنا يا يارا 

استغربه كثيرًا وقال : ليه يا عوض … أيه اللِ حصل

إنفجر قائلًا؛ بغضب : بتوقع بيني وبين مراتي وبعتلها صور متفبركة

سئله مستغربًا إياه : طب وايه يثبت أنها هي 

 

قال مشغلًا الهاتف على التسجيلات، التي قد سجلها لها أثناء تحاورهما؛ لتتسع عين المدير، ومن ثم يقول : وايه اللِ يخليها تعمل كدَ 

أردف بغضب : علشان هي للأسف كانت خطيبتي قبل ما اتجوز نظر له بثقة قائلًا : تمام هبعتها الفرع الثاني وهسيبك أنتَ هنا علشان مقدرش استغنى عنك 

أبتسم، وابتسامته تزداد؛ فهو يعلم أنها تكرهه الفرع الثاني؛ ليقول بإنتصار : تمام يا فندم وشكرًا لتفهمك الموقف 

أبتسم قائلًا بهدوء : لا شكر على واجب، وأنتَ ابن حلال وتستاهل كل خير، وأنتَ واخد أجازه انهارده يلا روح صالح زوجتك 

أبتسم شاكرًا إياه، ومن ثم غادر المكان؛ متجهًا نحوها … نحو من سلبت قلبه، وعقله معًا، ناويًا مصالحتها 

أما على الناحية الأخرى

كانت تجلس تبكي؛ في أحدى أركان المنزل، وهي تتذكر كلامه الجارح لها، وتركه إياها، وتلك الصور لشاتات بينه وبين تلك المدعوة بيارا، وبعض الصور الأخرى؛ لقطع عليها وصلة بكائها تلك دلوف عوض عليها، لتنظر له بحزن وكسرة خاطر؛ فيقول بحزن وألم نابع من قلبه : متبوصليش كدَ بالله عليكِ؛ بتوجعني أكتر والله 

 

مسحت دموعها بطفوله، وقالت بألم : أومال عايزني أبصلك ازاي 

 

قام بتشغيل التسجيل الذي قام به، وقال : اسمعي دَ وأحكمي 

لتسمعه لبضع دقائق، ثواني وكانت ترفع عيناها، والدموع قد أخذت مجراها على وجهها؛ ليقوم بإزالة تلك الدموع، وهو يقول : هشششش أهدي حصل خير 

نظرت له بحزن، وهي تعنف نفسها، قائلة : أنا اسفه 

قال بإبتسامة طيبة مثل طيبة قلبه : يلا قومي أغسلي وشك علشان عايزك في موضوع مهم 

قالت بإستفهام ممزوج بفضول قاتل : موضوع ايه 

قال بمرح مملوء بالضحك : يخربيت الفضول اللِ هيوديكِ فداهية … قومي أغسلي وشك يلاااااا 

لتقول بمرح : الاااه وأنا مالي يا لمبي … بص فوريره وهكون عندك 

إبتسم بحمد لله، وقال بهدوء : يلا بسرعة 

 

بعد مرور عدة دقائق، كانت تجلس بجانبه، وهو يقص عليها حكاية سليم؛ لتظهر علامات الحزن والآسى على وجهها، وتقول : هو في كدَ بجد 

أردف قائلًا بحزن على سليم : اه بس بجد احترت 

قالت بحزن يكسوا قلبها : لا حول ولاقوة إلا بالله … ثم تصمت قليلًا؛ لتقول بسرعة : استنى استنى صح مش قولت بابا محسن يعرفه 

رد قائلًا بتعجب منها : اه ليه 

قالت بتفكير : وقلت إنه قال إن محل البقاله بتاعه قدام بيت سليم يبقى محلوله 

تسائل، وعلامات التعجب تكسوا وجهه : ازاي برضو 

أجابت بهدوء : عم محسن يقولنا على مكان بيته، ونروح نتكلم معاهم رضيوا يبقى الحمد لله أما .. أما لو نرضيوش هـ … هـ 

ليسئلها بشك، وهو يخشى الحل الثاني؛ فهو تعلق به بسرعة : ها أيه

اردفت بحزن، وقلبها يتعصر ألمًا : نوديه ملجأ لأن التبني حرام 

رد بسرعة ممزوجة بفرحة : يبقى نتكفل بيه 

ابتسمت بحزن؛ فهي تعلم أنه يريد أن يصبح أب، ولكنها لا تقدر أن تراه مع غيرها؛ لتقول : صح 

ليبتسم بسعادة، ويقول : خلاص من بكره نكون عندهم 

في الصباح الباكر كانا يتجهان إلى منزل والدي سليم، وبداخلهم أمل بأنهم ينجحوا في إقناعهم بالتمسك به، بعد مرور ربع ساعة كانا يطرقا الباب، وهما ينظران بشفقه لمنظر العمارة المتهالكة نوعًا ما، ثواني وكان يفتح ذلك الباب الذي بداخله الكثير من الأحداث؛ ليقول عوض بأشمئزاز من هيئة ذلك الرجل، حيث كان يظهر أمامهم بملابس مقززة للغاية، ومن ثم قال بغضب : لفي وشك يا روان … وأنتَ ازاي تخرج بالتيشرت الداخلي عادي كدَ 

 

لينظر له ذلك الرجل بسخرية، ومن ثم قال : وأنتَ مالك يا راجل أنتَ … أنتَ مين أصلًا 

قال بإشمئزاز : أنا الاستاذ عوض 

ليضحك ضحكة مقززة مثله، ويقول : عرفتك أنا كدَ 

قالت روان بهدوء وهي تدير وجهها للناحية الأخرى تلبية لرغبة زوجها : طب ممكن نتكلم جوا يا استاذ أنتَ 

أبتعد عن الباب؛ ليدخلوا، ليقول عوض بإستحقار : ادخل البس 

صرخ قائلًا بأمر : يا أم سليم هاتي التيشيرت 

ليقول عوض باستغلال، وتقزز من ذك الذي يرتدي ملابسه أمامهم : أيوه احنا جايين علشان سليم 

اردف بملل : عمل ايه اللِ ينشك دَ

ازداد غيظًا؛ ليقول : لأ هو معملش أنتَ اللِ عملت 

نظر له يإستغراب قائلًا : عملت ايه 

هنا صرخت روان بغيظ : بقى يا راجل تطرد ابنك في عز البرد والمطر علشان عنده سرطان

قال ببرود قاتل : والله أنا أبوه وحر فيه 

ليقول عوض بغضب جامح : باللِ أنتَ بتعمله دَ هتضيع إبنك من ايدك 

لمعت عينيه بتحجر، قائلًا : ما يضيع ولا يغور 

 

” يا لك من قاسي لعين، ألهذه الدرجة أنتَ تستغني عن ابنك !

ألهذه الدرجة أنتَ عديم الإنسانية! 

يا لك من شيطان مجسد بإنسان ” 

 

ليصرخ عوض بذهول، قائلًا : أنتَ ازاي كدَ … ازاي سايبه كدَ ده لسه عيل ومريض يا بني أدم 

رد بقلب متحجر : يا عم سيبنالك أنتَ الطيبة

ربع يديه أمام صدره قائلًا : خلاص هندخله ملجأ 

قال بعصبية : ما تدخلوه ولا تولعوا فيه أنا ماااااالي 

قالت روان بأعين تصل لمصرعيها : مالك أيه دَ ابنك … وبعدين أنت ازاي جالك قلب تفرط فيه كدَ 

قالت والدته بضجر، ولكن الدموع تسكن عينيها لتحاول مداراتها بالجفاء : وأنتِ مالك ويلا أطلعوا برااااا 

نظروا لهم بإحتقار، ومن ثم غادروا المنزل، ولكن أوقفهم أخ سليم، الذي طلبت منه والدة سليم أن يسئلها، في الخباء لكي يطمئن شوقها، والخوف الذي يجتاح قلبها، وهو يقول : طنط هو سليم كويس 

كادت أن ترد عليه، ولكن أوقفها صوت والده، وهو يصرخ عليه ليدخل المنزل 

دقائق وكانوا بالسيارة؛ لتنفجر روان في البكاء المرير 

ليفزع عليها عوض، ويقول : مالك يا روان أنتِ كويسة

لتقول بشهقات متتالية، ودموع مثل المطر : هما ازاي كدَ هااااا ازاي حرام عليهم بجد، حرام 

نظر لها بحب، وأخذ يهدأ مش روعها ببعض الكلمات؛ لتهدأ تدريجيًا، ومن ثم يتجهوا نحو بيت والد عوض ( العم محسن ) 

دقائق وكانوا يطرقوا على الباب؛ ليطلق عوض تنهيدة طويلة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر؛ فهو يعلم أنه دالف على مرحلة صعبة للغاية …

ثواني وكان الباب يفتح، ويخرج سليم بسعادة، وهو يقفز بين أحضان عوض، قائلًا : عمو عوض أخيرًا جيت 

 

أبتسم بحزن، اجتاح ثنايا قلبه، قائلًا : أنا جيت أهو يا عيون عمو أنتَ 

قبل وجنهته، قائلًا بطفولة تجعل قلب المتحجر يخفق له : جبتلي معاك أيه بقى يا عمو يا جميل 

أغرورقت عيون روان، تلك التي، تمنت للحظة أن يصبح ابنها هي؛ لكي لا تفرط به مثلهم، الذي لقب الأوغاد قليل عليهم، يالهم من شياطين …

أما عوض فلم يكن له رد سوى، تذكر ما قالوه له، و سؤال واحد هو الستحوز على فكره، وهو كيف لهم أن يتركوا هذا الملاك الصغير هكذا ؟

ليستغرب سليم منهم، ويقول : أنتوا رحتوا فين 

استفاقوا الإثنين من دوامة أفكارهم قائلين : هااااا بتقول حاجة 

غمز بشقاوة طفل قائلًا : لأ دَ مش معايا خالص بقى 

دغدغه عوض بمرح قائلًا : بس يا شقي أنتَ 

قطع عليهم لحظاتهم تلك العم محسن، المتسائل : عملتوا ايه يابني

 

طقطق رأسه لأسفل بحزن، وقال : الحل التاني 

لتفر دموع روان على هذا الصغير، وتقول : دول مش أبهات خالص 

ربت العم محسن على كتفها فهو يعلم مدى حزنها 

أما سليم فكان ينظر لهم؛ بتسائل في صمت 

حمله عوض على قدمه، قائلًا بترقب وبصوت مرتعش : سليم هو أنتَ عايز تروح عند بابا وماما تاني 

انتفض سريعًا؛ ليمسكه عوض بحذر؛ مهدئًا إياه قائلًا : أهدى أنا بسئلك بس أهدى 

هدأ من روعه نوعًا ما؛ ليُجيب عليه بحذر : لـ … لأ د … دول مبيحبونيش ومش عايزيني أكمل تعليمي ولما عرفوا اني تعبان رموني في الشارع مع انهم سايبين أخويا 

 

صدرت شهقة عالية من بين شفتي روان؛ لتكتمها بيدها، وتسارع بترك الصالون 

ليقبل عوض يد الصغير قائلًا بضعف : سليم أنتَ عارف أني بحبك وعايز مصلحتك صح ؟

أومأ بإستغراب، ودموع تشق طريقها على وجهه، قائلًا : اه وأنا كمان بحبك قد كدهون؛ ليفتح ذراعيه على مصرعيها 

قال بحب، والحزن يمزق قلبه، قائلًا : طب أنت عارف أن اللِ مش عايز يروح لمامته وباباه بيروح فين ؟

أنهار قائلًا بألم اجتاح ثنايا روحه : ما … ملجأ بس والله أنا بحبهم بس … بس هما مبيحبونيش، والله أنا مش … مش وحش أنا … أنا مبحبش ازعلهم بس هما بيضربوني من غير سبب

ومن ثم يقوم بمسح مقلتيه بطفوله، تخطف الأنفاس 

 

نظر له عوض بوجع قائلًا : طب أنتَ عايز تروح ملجأ ولا لأ 

ظهرت معالم السعادة على وجهه، وقال بحماس : لو هتبقى معايا اه هروح علشان أنتَ عمو جميل 

اختطفه العم محسن بجانبه، قائلًا ببكاء يحاول إخفائه : مينفعش يابني … بس، أزدرد ريقه بصعوبة بالغة، وأردف : بس عمو عوض هيتكفل بيك وهيجيلك كل يوم 

أبتعد عنهم سريعًا قائلًا : أنتوا كمان عايزين تسيبوني، ليكمل ببكاء : والله مش هزعلكوا 

لتلطقته روان قائلة ببكاء، يمزق القلوب : يا حبيبي مش هينفع لازم تروح هناك؛ لتكمل بتسائل : مش أنت بتخاف من ربنا أنه يزعل منك ؟

أومأ بحزن قائلًا : ايوه بخاف يزعل 

ازداد بكائها؛ لتقول : يبقى لازم تروح هناك علشان حرام نتبناك 

نظر لها بأمل ممزوج بتمعن : بس أنتوا مش هتسيبوني صح؟ 

ربت عوض على رأسه؛ليبث به بعض من الطمئنينه، وقال : اه طبعًا مش هنسيبك أبدًا 

قفز بين أحضان عوض، وأخذ يبكي بحزن قائلًا : هو أنا وحش يا عمو 

مرر يديه بين ثنايا شعره، وأردف بحنان قائلًا : لأ يا روح عمو أنتَ جميل وشاطور كمان 

أما العم راضي فكان في عالم أخر، يبكي على هذا الطفل، الذي دومًا ما يتألم من والديه 

بينما روان كان صوت شهقاتها يعلوا أكثر فأكثر …

 

أما على مستوى الناحية الأخرى

على الطريق الصحراوي، كان هناك حادث سير كبير يجتاح المكان، مع صوت صرخات يعلوا شيء فشيء

ليقول موظف الطوارئ بجدية : لو سمحتي ابعدي يا مدام علشان أخد الإجراء اللازم …

لتصرخ قائلة؛ يفزع : رؤوف متسبنيش أرجوك 

ليئتي الطبيب بعد أن فحص نبضه؛ ليقول بآسى : البقاء لله يا مداد شدي حيلك

صرخات متتالية تصدر من شفتيها، ترجوه الإستيقاظ، ولكن لا فمعاده للقاء ربه قد جاء 

ليحاولوا إبعادها، ولكنها لا تستجيب لهم، لتنادي زوجها قائلة : رؤوف قوم مينفعش كدَ قوم بقى 

لينظروا لها بحزن، ويحركون رأسهم بيأس؛ ليحملوه أمامها، تحت صراخها، وترجيها بأن يتركونه، وتماسكها بسرير النقل؛ بينما جسدها ينتفض من هول الصدمة …

 

وهنا تنتهي قصة رؤوف و فوزية معنا، دعوني أسرد لكم باقي القصة وأزيدكم من قسط المتعة 

 

أما على الناحية الأخرى

أمام منزل والدي سليم، كان يقف مجموعة من الأشخاص يترأسهم عوض؛ لإتخاذ الإجراءات اللازمة لإدخال سليم الملجأ المناسب له، وبعد عدة ثواني كان يفتح الباب، ويخرج منه ذلك الشخص اللزج وهو يقول بضجر : أنتَ تاني !

رد قائلًا بثبات، وهدوء ما قبل العاصفه : اه، جاين ناخد الإجراءات القانونية اللازمة علشان ناخد الولد الملجأ 

نظر له بنظرات قاتله، ومن ثم قال : وأنا مالي مايغور فداهيه 

اشتعلت عينيه بنار حارقه، وقال : لو سمحت يا أستاذ ذياد شوف الإجراءات اللازمة

دقائق، وكانت كل الإجراءات قد جرت، على مضض من عوض من ذلك الوغد، وقد جرت أيضًا إجراءات تكفل عوض بسليم

 

بعد مرور بضع الوقت، كانوا يودعون سليم، تحت بكاء يمزق القلوب من الطرفين؛ ليتشبث به سليم، قائلًا بترجي : متنسانيش يا عمو عوض 

ليرد عليه بقلب ممزق : مش هنساك أبدًا يا عيوني

ليدخل سليم مع الموظفه إلى الملجأ؛ بلا عقل ولا قلب؛ فكلتاهما منشغلين ببعض 

أما عن محسن؛ فلم يأتوا به لعلمهم تمام المعرفة أنه لم يتحمل تلك اللحظات 

بعد بضع دقائق من النظر على خيال سليم الذي لم يعد موجودًا معهم، توجهوا إلى منزلهم …

بعد مرور عامين مليئين بالأحداث 

كانا يقفا في حديقة الملجأ منتظرين، ذلك المشاكس الصغير الذي يجعل حياتهم وردية؛ ليقطع عليهم لحظات إنتظارهم تلك، قفزة جسد صغير عليهم؛ ليحتضنه عوض بحب، قائلًا : سليم وحشتني اوي

قال بمرح ممزوج بسعادة : وأنتَ كمان وحشتني اوي، ليغمز له ويكمل قائلًا : بس أطلع باللِ معاك علشان توحشني أكتر 

ضحكت روان على ذلك اللعوب الصغير، وقالت بمرح : اه يا سوسه طب هات مصاصتي وأنا أديك دوريتوس

جلب المصاصة مش جيبه، ومن ثم قال بمراوغة، وهو يضع أصبعه على شفتيه بتفكير : امممممم … سلمي تستلمي هاتي الدوريتوس الأول 

أعطته الدوريتوس، وسارعت بأخذ المصاصة منه؛ ليقول عوض بضحك عليهم، ومزاح : قاعد مع اتنين أطفال أنا صح 

أجاب الأثنين في ذات الوقت بسعادة : اه 

ليضحك الثلاثة على بعضهم، في جو دافئ

في ساحة كبيرة؛ مليئة بالأشخاص العظماء، والمعروفين، وبعد مرور الكثير والكثير من الأعوام 

كان يجلس في أولى المقاعد، أكثر الشخصيات المؤثرة نسبةً لنا، والذين نعرفهم جيدًا، وهم ينظرون بفخر واعتزاز، لذلك الذي أبهرهم بشهرته، وتفوقه، وهو يقص على الجالسين أمامه، ويستمعون له بتركيز، قصته مع عائلته الجديدة؛ لتغرورق عيونهم بدموع الفرحة، والفخر؛ ليقطع عليهم هذه اللحظة الجميلة، قوله بحب وفخر : ودلوقتِ يُسعدني ويشرفني والأهم من ذلك يزيدني فخر واعتزاز وهو أني أقول إن أنا صاحب القصة دي 

لتفتح أعين الجالسين على مصارعها؛ ليبتسم لهم بسعادة ويكمل : ودلوقتِ أقدر أقدم جائزة وكأس أفضل شخصية كتابة وأفضل قصة قصيرة لعام 2021 لوالدي الأستاذ عوض و والدتي الأستاذة روان وأكبر دور هو جدي الأستاذ محسن 

ومن ثم يتقدم منهم؛ ليقبل رأسهم ثلاثةً، وأيديهم؛ بدون خجل وكسوف؛ من الأشخاص الجالسين؛ فحبه لهم لم يعد قليل؛ بل هو تعدى جميع الحدود في مشهد تخفق له القلوب، وتدمع له الأعين، والأن يا سادة يؤسفني أن أقول أن القصة قد أنتهت، بعد رحلة طويلة من الأحداث … دمتم بخير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى